الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل هي شواهد النهاية؟ !....م . زهير الشاعر

بعد الإعلان عن كل هذه الفضائح المتتالية في الأونة الأخيرة في منظومة السلطة الفلسطينية التي تتسارع وتيرتها بشكل غير مسبوق وبالتزامن مع الدعاية الإعلامية للخطاب الذي سليقيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام البرلمان الأوروبي في بروكسيل خلال رحلته لإفتتاح مقر الممثلية الفلسطينية الجديد هناك ، نرى أنه لا بأس إن بدأنا مقالنا هذا بقول الله تعالى في محكم تنزيله  :بسم الله الرحمن الرحيم " وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ " صدق الله العظيم.

حيث يبدو للمراقبين عن كثب أن هناك شواهد تؤكد على الإقتراب الحتمي لإنتهاء هذه المرحلة وذلك من خلال ملاحظة ما وصلت إليه الأمور التي تشير المعلومات إلى أن تعيينات الخريجين من أبناء المسؤولين في السلطة في مناصب عليا على حساب مستحقيها لم يكن أمراً عادياً وعابراً بل إدراكاً مؤكداً منهم بأن المرحلة تنتهي وتسير بسرعة نحو الهاوية ولن تكمل عامها الحالي!، وأن هناك تحالفات بين محاور أمنية فلسطينية بدأت تتوطد إستعداداً لأي طارئ جلل أصبح متوقع في أي لحظة!، مما يعني أن هناك حالة تسلبط قذرة على مقدرات الوطن وحقوق أبنائه، وهذا أمر شديد الخطورة ويراكم الغضب في نفوس الناس وبات على وشك الإنفجار في ظل الإنهيار الأمني في المنطقة والذي بدأت تلوح شواهده أكثر في دول الجوار!، فبعد أن تم الكشف عن فضيحة التعيينات في النيابة العامة وما سبقه من تعيينات وترفيعات في الخارجية الفلسطينية تم الكشف أمس عن تعيين جديد لإبنة مسؤول كبير وذلك في الخارجية الفلسطينية تحت حجة أنها متدربة ، كما تم الكشف عن تسلم شقيق زوجة  أحد مرافقين الرئيس محمود عباس مهام وظيفته في سفارة فلسطين في القاهرة أول أمس، كما تم الإعلان عن تمديد فترة الخدمة لمدة عام جديد لخمسة وعشرين سفيراً وصلوا بالفعل سن التقاعد وذلك في إطار الصراع على الصلاحيات والنفوذ للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية!.

أيضاً لا أحد يستطيع أن يغفل حقيقة أنه بعد الفشل المعلن للمصالحة الفلسطينية التي طال إنتظارها وذلك في إطار بروباجندا غريبة في المنطق والأهداف!، والذي جاء الإعلان عنه بشكل غير مفاجئ للمتابعين لهذا الملف، وحيثياته، وتطوراته، أنه تم الإعلان عن حدثين مهمين الأول هو الإعلان عن فوز إسرائيل برئاسة اللجنة القانونية للأمم المتحدة،  يقول الخبثاء بأنه تم بتواطؤ مبرمج من الطرف الفلسطيني!،  والثاني هو الطلب من الجانب المصري بضروة ترسيم الحدود البحرية بين فلسطين وجمهورية مصر العربية والذي جاء على لسان رياض منصور ممثل فلسطين في الأمم المتحدة للتغطية على فضيحة الإخفاق الدبلوماسي الأول، وحقيقة الأمر تقول بأن الجانب المصري هو من طلب ذلك في إطار المصلحة الوطنية العليا لمصر بناءاً على تطورات المباحثات الإسرائيلية التركية التي تحدثت الأنباء عن أنها حققت تقدماً بخصوص بناء ميناء بحري في قطاع غزة ، مما يعني أنه بات من الواضح جداً بأن أطراف الحوار في هذا الملف لا يتمتعون بالحرية بإتخاذ القرار، ولا يتحدثون من خلال أجندات وطنية بحتة، وإرادة مستقلة بل هم أدوات تتحكم فيهم الظروف الإقليمية ورغباتها التي لم تحدد الوقت لإتمامها بعد!.

وهذا ما بدأ يدركه كثير من لاأطراف الفلسطينية المعنية بالأمر وأهمها أركان القيادات الفتحاوية التي يزداد تململها وسخطها يوماً بعد يوم على سياسة الرئيس عباس الإنفرادية وفساد منظومته وضعف حكومته ولذلك بدأت ترفع صوتها عالياً وتعمل عىل تجميع قواها، وذلك بسبب إدراكها بأنها وقعت ضحية وهم من خلال إعطائهم أمل فارغ بوهج منتظر باتوا يدركون بأنه بدون أي مضمون ولم يأتي بعد ولن يأتي لها بأي جديد!.

لذلك بات الجميع يرون بأنه من حقهم أن يتساءلوا هل هذه شواهد لنهاية مرحلة أصبحت قريبة وحتمية؟!، لذلك عندما إستشعر هؤلاء العابثين والمنتفعين بأنه لم يتبقى الكثير أمام هذه المرحلة بدأوا يسابقون الزمن في توزيع الغنائم من خلال التسكينات والتعيينات لأولادهم وأقاربهم وأنسابهم وأزواج بناتهم ورسم التحالفات خوفاً من وقع المفاجئات التي تحملها المرحلة القادمة والتي تشير المعلومات بأنها لن ترحمهم ودبت الرعب في قلوبهم وهذا وراء تخبطهم!، كما أن مصالحهم كفريق ذو نفوذ مترابط ، تفرض عليهم بأن يقفوا حجر عثرة أمام أي تقدم في ملف المصالحة وعقبة في طريق تحقيقها وملتف حول رفض متطلباتها التي تهز عروشهم وتمس مصالحهم!، ويعملون بكل قوة على وأد أي بارقة أمل لتحقيقها وذلك في مهدها تجاوباً مع مصالحهم الخاصة ومع متطلبات وإملاءات أجندات إقليمية!.

2016-06-22