الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'لاهـِثون وراء السـَراب..!!'....عبد الهادي شلا

 

 مرغمون ونحن نعيش عصر التقنيات و التواصل السريع أن تقع أعيننا على ما يكتبه البعض من موضوعات متنوعة ومن صور وأفلام منها ما يستحق التقدير والدخول إلى تفاصيله ،ومنها ممن لا يـُقدِّرون قيمة هذه التقنيات و يقتحمون فضائها بلا حرج لاهثون وراء سراب لينشرون كل ما يظنون أنهم يحققوا به نصرا أو "إقتحامــًـا" لعقولنا فيصدمنا ويصفع عيوننا بما لا يطاق!!!

 

يبدو أن بعض هؤلاء اللاهثون يجدون يسرا في "صف" الكلمات المبهمة ذات الإيقاع الرنان على السمع ، فتكون الصدمة لما فيه من خواء.

 

الأكثر "شــَراً" أن يقف خلف النوع الثاني من يعمل على نشره ورقيا لتصبح المكتبة العربية متخمة بأوراق لا فائدة من محتواها الذي يسبقه دعاية مبهرة فيقع المتلقي في حفرة الندم على ما أنفق من وقت ومادة فيما لا فائدة منه.

 

العقلاء وحدهم الذين يسـأمون النماذج الباهتة وهم يـَجـِـدون في البحث عن الجديد والمعرفة لتجيب عن أسئلة في أذهانهم لا تنتهي بين ما يـُنشر فيكتئبون لما وصل إليه حال الثقافة والإبداع بسبب اللاهثون وراء السراب.

ربما يـُرضي العـُقلاء والجادون شيء "واحــد" من هذا الغث الذي أتخمت به وسائل التواصل من الكتاب و الشعراء و الدعاة ذلك أنهم "يكتشفون" بأن هناك ألاف  تتوالد وتتكاثر من أصحاب الفكر الضحل الأمر الذي يصيبهم بالصدمة حين يكون على هذه الهيئة المقززة و يجعلهم يعيدون النظر في حال الثقافة ودعاتها الكـُـثر في زمن لا يمكن وصفه وهو بهذا العـُــقم بالإبداع الثقافي ،فتزيد الفجوة إتساعا بين الإبداع الحقيقي وبين المتابع فيختلط الغث مع الثمين.

هذا لا يعني أن الساحة الثقافية و الفنية خالية من الإبداع الراقي و الفكر المتجدد،إنما الحالة وهي تستشري تستدعي هذه الملاحظات واليقظة لها خاصة أن الكثير من المستجدات " الهمجية" وغير الثقافية الواعية قد إقتحمت عالمنا الإنساني النقي بعـُـنفٍ وتعمل جاهدة على أن تكون هي السمة الغالبة والمتربعة على العرش مـُكلفة ومـُخلفة ضحايا من البشر و دماراً للموروثات في محصلتها لن يسلم منها عقل ولا جسد.

القابضون على دفة الثقافة الواعية منذ زمن لا يستطيعون التخلي عن السفينة وهي تبحر في هذا البحر اللجي المتلاطم بكل ما فيه من زبـَد،لذلك نجد أقلامهم وريشتهم تحارب وتصارع وسط هذا التلاطم متمسكين ومتماسكين كجدار لن يسمح بالتجاوز وإن حصل بمساعدة من يفتحون النوافذ والأبواب سـِـراً أو علانية تحت مسميات وبـِدع.

 

التاريخ لا يحفظ في طياته سوى العلامات المنيرة الساطعه ويرفع من شأنها على مر العصور لتبقى مرشدة ومـُبصرة لما يفيد البشر ،وأن جاورتها بعض العلامات السَــوداء.!!

 

فهل يستيقظ الغافلون واللاهثــون وراء السراب؟!

2016-10-03