الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المراشده يفتتح مهرجان عرار الشعري السادس دورة الشهيد وصفي التل

 محمد الاصغر محاسنه / اربد :

افتتح الدكتور شكري المراشدة رئيس هيئة المديرين لجامعة جدارا  مساء أول أمس في غرفة تجارة إربد فعاليات مهرجان عرار الشعري السادس/ دورة الشهيد وصفي التل، الذي ينظمه منتدى عرار الثقافي سنويا بالتعاون مع وزارة الثقافة، وادار حفل الافتتاح المحامي خلدون السعد، وسط حضور من المثقفين والأدباء ةالمهتمين .
كلمة راعي المهرجان د. المراشدة قال فيها: يقف الأردنيون في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني وقفة إجلال وإكبار لذلك الشهيد وصفي التل، الذي اغتالته أيدي الغدر الجبانة، في مثل هذا اليوم سنة 1971، في القاهرة، وهو الذي كان يحمل في فكرا جامعا ومحركا للإرادة العربية نحو فلسطين وشعب فلسطين اللذين أحبهما قلبه حبا جمّا، ولكن القتلة المجرمين ومن دفعهم من ناكري الجميل والعهود أبوا إلا شيمة الغدر، فكانت فعلتهم النكراء، بيد أن المروءة أبت إلا أن يسجل اسمه رمزا في سجل الخالدين.
وأضاف: فقط العظماء الكبار هم من يسجلون رموزا لشعوبهم وأممهم، ولقد غدا وصفي التل رحمه الله، رمزا وملكا للشعب الأردني كله وليس لآل التل فحسب، بل ملكا للأمة العربية بسيرته العطرة، وإخلاصه وتفانيه في خدمتها وخدمة شعبه، ولا أبالغ إن قلت: إن أسرة التل غدت هي الأخرى رمزا للأسرة الأردنية فكرا وتضحية ونبلا وإقداما.
وختم د. المراشدة كلمته حين قال: لتهنأ روحك يا وصفي في جنان النعيم، فطوبى لروحك ولروح عرار مصطفى وهبي التل.
وألقى مدير مهرجان عرار الشعري رئيس المنتدى المحامي محمد عزمي خريف كلمة المنتدى قال فيها: مساء عراري جميل رغم كل ما يعصف بأمتنا من ويلات، لقد تحدثت يا عرار بأوجاع أمتك وهي غافية وما زالت غافلة عن تلك الأوجاع ولم يتأثروا.. عرار أيها الشاعر الكبير أنت الأب لهذا الأسد الشهيد، تصادفت ذاكره مع انعقاد هذا المهرجان الذي يحمل أسمك، ولأن وصفي كان أول المحاربين ضد الصهيونية وقد ألتحق بجيش الإنقاذ وقاتل، معتبرا من قتل وصفي قد قتل إرث أبيه ومن قتلك حاول أن يقتلنا، فقد كنت رجلا عميق الفكر ومدرك لواقع أمتك تحمل سلاح المعرفة والفكر، مشيرا إلى الشهيد وصفي عندما غادر كان يعرف أنه سيعود شهيدا، وقال: «باستشهادك وبفكرك المنير أصبحت طابعا للتشريف ..يا شهيد الأمة»، ثم قرأ نصا شعريا باللهجة المحكية.
«الفكر السياسي لوصفي التل»
إلى ذلك قدم الباحث محمود سعد عبيدات محاضرة تحدث فيها عن «الفكر السياسي لوصفي التل»، قال فيها: في حديثه لجريدة الجهاد المقدسية يوم 6 آب1966، قال الشهيد وصفي عن علاقته بالقوى السياسية المؤطرة حزبيا في الأردن: «إن ثقتنا بأنفسنا تدفعنا إلى العمل، وثقة الناس بنا تجعلنا أن نطمئن إلى نتيجة إعمالنا وهذا القدر المتوازي من ثقة الإنسان بنفسه وثقة الناس به، لابد من نجاحه في الحياة»
وقال عبيدات: وعند التحليل الفكر السياسي لشخصية مرموقة، لعبت دورا مهما على الصعد الوطنية والقومية والدولية كشخصية الشهيد وصفي التل،لا بد من العودة إلى سكيولوجية القبيلة والعشيرة والجذور النسبية، لأن نظريات علم الاجتماع ونظريات علم النفس قد ركزت على عامل الوراثة في سلوكيات الشخصيات والقيادية في المجتمع، فالجذور التاريخية النسبية لشهيدنا الكبير ولعائلة «آل التل»، تعود إلى القبيلة العربية «الزيادنة»، نسبة إلى الشريف «زيد بن الحسن بن علي بن طالب»، رضي الله عنهم.
وأضاف يقول: وفي العصر الحديث أي في القرن الثامن عشر تسلم زعامة «الزيادنة»، القائد العظيم ظاهر العمر الزيداني مؤسس عائلات الزيادنة وآل التل»، وكان الشيخ ظاهر العمر من أسطع نجوم العرب في بلاد الشام والذي حكم الشمال الفلسطيني، وجبل عامر، وأمتد إلى صيدا شمالا وإربد والبلقاء شرقا واندمج في حركة خطيرة لو قدر لها النجاح لكان عد من مؤسسي دولة عربية، عاصمتها في فلسطين «طبريا»، وعاصمتها في الأردن «تبنة».
وأردف قائلا: من وحي هذا التاريخ المجيد، نسج وصفي العباءة العربية التي لبسها، وكان يفتخر بشرف هذا الانتماء العروبي الوحدوي، بل أراد أن يسير على خطى جده ظاهر العمر، في مشروعه الوحدوي، والذي يبدأ ببلاد الشام إلى أن يشمل كل أقطار الأمة العربية، استشهد ظاهر العمر بسبب مشروعه الوحدوي، واستشهد وصفي التل بسبب هذا المشروع القديم الجديد – المتجدد.
وقال: ولا ننسى أن وصفي التل هو النجل البكر للشاعر المناضل مصطفى وهبي التل «عرار»، المعروف عربيا آنذاك، ولم يكن مثل معظم شعراء عصره، بل كان شخصية فريدة في مواقفه السياسية والاجتماعية، وتعرض بسببها للنفي والسجن والأذى وجرّ ذلك على وصفي عندما سجن وإياه عام 1941.
وأنهى محاضرته بالقول: وصفي التل رجل المهمات الصعبة من ولادته حتى استشهاده، فولادته كانت خارج الأردن واستشهاده كان أيضا خارج الأردن، فولد من أجل الأردن واستشهد من أجل الشرف قضية تحمّلها بمسؤولة الشعب الأردني ورجال الأردن، فالحديث عن وصفي هو الحديث عن الطراز النادر الذي ورث عن والده المعاني الوطنية السامية، وأقول بمنتهى الوضوح وبعيدا عن الانحياز ما عرفت رجلا تجسدت في روحه وعقله وضميره مثل ما تجسدت فلسطين في عقله وضميره وهو الذي قال: «إن فلسطين كانت وستبقى في مركز وعيي الوطني والقومي والإنساني»، وكل من عرف وصفي يشهد له بأنه كان عصيا على التحييد والاختراق والاستقطاب، مل والده المرحوم شاعر الأردن.
قراءات شعرية متنوعة
إلى ذلك أقيمت الأمسية الشعرية الأولى، واستهل القراءات الشعرية الشاعر الدكتور محمد مقدادي فقرأ «قصيدة عمري هو البحر»، وقصيدة «تونس»، يقول في قصيدته «عمري هو البحر»، «عمري هو البحر مفتونا بموجته/ والموج يلفظ من عليائه الخشبا/ ولا يبالي إذا مرَّ السعاة به/ فليس يسأل عمن حط أو ركبا/ سيان عندي إذن غن خانني زمن/ فقد رأيت به من زيفه العجبا».
وقرأ الشاعر سعد الدين شاهين قصيدة بعنوان:»يا مكسب الروح»، يقول فيها:» أمشي ولا أرض ترافقني، والقيد في أرجلي نمشي على أشواكها، وعليَ أن أنفي، منفاي فيّ كأنه قدري، وأنا معي في ليلة منفي، أخطو يمينا فلا ألقى سوى وطني، ديست محارمه واستثمروا ضعفي، وفي يساري إذا يممت ملتفتا، بأي وجه سأغض للأسى طرفي، القتل حولي كأن دماءنا هدر، للعابثين بها والقوم من خلفي، ماذا أقول لشعري حين أكتبه، وكيف ينبس في ليل الدجى حرفي، القدس تسأل عنا هل بنا خور، وتسأل الناي والأشعار والراعي ورقصة ليلة».
أما الشاعر محمود فضيل التل قبل قراءته الشعرية قال: الواقع بين عرار ووصفي ليس الشبه الكثير وتقرأ الاثنين كأنك تقرأ شخصا واحدا، ليس غريبا أن يستشهد وصفي في ذلك الوقت، لقد ضحى بنفسه من أجل أطماع الدول العربية، وكانت فلسطين في عقله ووجدانه.
ثم قرأ قصيدة واحدة تحدث فيها عن الشهيد وصفي التل وهي بعنوان»في ذكراك وصفي»، يقول فيها:»يجيء يومك وللأيام شاهدة/ وكل عام سيبكي يومك الوطن/ كما بكت عين أم حين روعها/ صوت التغني ولم تأنس به الأذن/ اثنين قد كنتما اسطورة نقشت/ بين المدائن فيها العزم والشجن/ ما هزك الموت ما أثناك حقدم/ ولا اكترثت لهم فاشتدت المحن/ لقد مددت يدا والغدر شيمتهم/ أنت الشريف وهم فيما أتون خون».
وقرأ الشاعر د. سلطان الزغول غير قصيدة ، من قصيدة «الجدار»، نقتطف منها:»فوق سقفٍ مُترعٍ بخيباتٍ قديمة وقفتُ أتأمّلُ الجدار/ كانت السماء تَسْوَدّ/ كانت صخور الجبل العالية تتفتّتُ/ كان الجدار يتعالى/ كانت روحي تتفلّتُ إلى أرض قديمة/ يسكنها عشبٌ/ يظلّله شفقٌ أرجوانيّ/ تحضِنه امرأة خلابة».
واختتمت القراءات الشاعر نبيلة الخطيب وقرأت أيضا غير قصيدة، تقول في إحدى قصائدها»أسى الهم مشتركا/ فسألته فأجاب الطرف وارتبكا/ تردد الصمت في عينيه ثم بكى/ من أين مروا ومالي لا أرى أحد/ كم دور الدهر من أخبارهم حكى».
وفي نهاية الأمسية سلم راعي المهرجان ورئيس المنتدى الشهادات والتقديرية على المشاركين في المهرجان، وكما قدم المحامي محمد خريف درع المهرجان إلى راعي المهرجان د. المراشدة والى رئيس غرفة تجارة إربد. 

واختتمت فعاليات مهرجان عرار الشعري السادس، دورة الشهيد وصفي التل، نظمها بمشاركة نخبة من الشعراء الأردنيين،
الأمسية التي أدارها الشاعر حسين العمري، شارك فيها الشعراء: إيمان العمري، أكرم الزعبي، أيسر رضوان، ياسر أبو طعمة، والزميل عمر أبو الهيجاء، حيث استهلت القراءات الشاعرة العمري بقراءة من مختاراتها الشعرية، من مثل « شربت الشوك شهداً من بلادي، فضج الورد في نبض الفؤادي، أو، يا وجه قلبي والحنين قوافي، والشوق مرّ قد أبى إنصافي». 

تلاها الشاعر الزعبي مفتتحاً قراءته بمقطع شعري أهداه إلى محمد الأصغر محاسنة يقول فيه: « قدر الشاعر أن يبكي نزق الأيام، الأيام سحابات الصيف، وصيف الشاعر ناي، والناي رفيق الآلام، قدر الشاعر أن يحلم صحواً، والناس نيام»، إلى ذلك قرأ باقة من قصائده القصيرة، من مثل:» الشماعة، امرأة، كرمى لعينينك، ومقاطع قصيرة»، إلى جانب قصيدة في الفضاء السياسي، ومن أجواء شعره مقطع من قصيدة بعنوان « القهوة» إلى عاطف الفراية يقول فيه:» القهوة فوضى امرأة تعبث بالشهوة، والرجل الذئب يذوب ويأخذ بالشهوة شكل الماء، يتبسم شيطان في اقصى الخوف ويأخذ شكل النار ليجمع بينهما، في سقف الغرفة رائحة، تأخذ شكل الغيم وتفتح باباً للخلق، وتكسر كل سماء، والقهوة حبلى، فأخيرا، ضاجعت النار، ولا فرق لديها في الأسماء».

ومن جانبه قرأ الشاعر أبو طعمة قصيدة واحدة عن بغداد، يقول فيها:» بغداد قد تركوك للأوغاد، يا حسرة باتت على الأكباد، أين الرشيد وأين منا صحوة، تحيي بنا ما فات من أمجاد، بل أين»ذي قار» التي قد مرّغت، أنف العدا بصعيد أهل الضاد، جاء التتار وجددوا عدوانهم، وسعوا بأرض الله للإفساد، هذي جحافلهم تدنس طهرها، ومجالس العلماء والقصّاد».

وقرأ الشاعر رضوان قصيدتين الأولى» بدوية على درج الدير»، راح يبحث فيه عن تلك التي حاولت أن تسوي لها مجلسا في الصخر لتكون أقرب إلى أجنحة اليمام، والثانية بعنوان» نساء القمح يرقصن حول الغريب»، مطمئنا في مفرداتها على نساء القمح اللواتي ينزلن عن السنابل، ويجدلن شعرها نافلة لها، ثم يرقصن مثل مفردات القصيدة حوله، يقول في قصيدته الأولى:» وحدها، لا مرئية ولا غير مرئية، كل الصاعدين نحو دير في السماء، لم يعيروا انتباها لتجاعيد وجهها، أو إربيق شايها الأسود، وأنا مثلهم، أصعد باحثا عن قصة منسية في السماء، وكأس نبيذ يعيدني إلى جسدي، قبل الشتاء».

وختم القراءات الشاعر أبو الهيجاء بقراءة باقة من قصائده أهداها إلى الشهداء، من مثل:» قصائد قصيرة» متمعنا فيها بالنهاوند والشهادة والموسيقى والطائر والمنفى، حيث يقول:» من يقرأ صحو النبض، وفاتحة الأحزان، من يتلثم بالشهد ويمضي كالبركان، هذا آخر مشهد يترقرق في الداخل فيّ، ويشق إلى مجراه الحجر الصوان .وفي نهاية الفعاليه تحدث رئيس المنتدى المحامي محمد عزمي خريف شكر  المشاركين والاعلاميين على انجاحهم فعاليات المهرجان وومتحدثا باننا مستمرون في مهرجاننا السنوي مهرجان عرار الشعري الذي يحمل كل عام اسم شخصيه مهمه من ابناء هذا الوطن ..

2016-12-01