الأربعاء 6/6/1442 هـ الموافق 20/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رسولُ السلام...سامح لطف الله

 1
إلى جنةِ الخُلْدِ طِرْ يا خيالْ *** وَطَالِع على الأُفْقِ صُبحَ الأملْ
يَرِفُّ فيوقظُ حُلْوَ الظلالْ *** وتزْهو الورُود بْفَيْضِ الخُملْ
ويمحو سناهُ الونى والكلالْ *** فَقِفْ بي على نورِ خيرِ الرُسُلْ
وَدَعْ يا خيـالي سفينَ القتالْ *** وما أورِثَتْ مِنْ صنوف العـلـلْ
فَلَسْتُ ولُوعاً بِذاتِ الحِجالْ *** فَأُتْخِمُ عمري بلحنِ الغزلْ
ولاحِمْتُ حول شطوطِ الضلالْ***ولا هِمتُ حول بروج الدغلْ
ومادام عمري لغيرِ الكمالْ *** ولا كُنْتُ نهبا لِخُضْرِ المُقَلْ
هيامي بطهَ على الدهرِ طالْ***وجَفْني بحُلوِ الكرى ما اكتحلْ
هَفا بي إلى الخُلدِ حسنٌ وجالْ**فَأضفى عليهِ النبيُّ الحُلَلْ
كسى الشعرَ طهَ ثيابَ الجمالْ***فغنَّى ورجَّعَ قلبي الثَّمِلْ

2
سرى من فمِ الدهرِ لحن الخلودْ *** فجدَّدَ في الشرقِ روح الحياة
ففي عيد ذكراهُ للكونِ جُودْ *** مشى كالربيع يُوَشِّي رُباهْ
كأنِّي أُحِسُّ بخفقِ البنودْ ***وصوتُ الرسولِ يُدَوِّي صداهْ
أقيموا مناراً لهذا الوجودْ *** فقدْ ضلَّ حيناً وأنتمْ هُداهْ
وأنتمْ لهذا العرينِ الأسودْ ***بِكُمْ يا بني العُربِ يحمى حماهْ
فبالدينِ في كُلِّ عصرٍ يسودْ *** ويعتزُّ في مُلْكهِ مَنْ بناهْ
ملائكة اللهِ فيكم شهودْ *** يرُدُّون عنكم سهام الرماة
وفيكم كتابٌ حكيم الحدودْ *** ودنيا رسولٍ بناها حِجَاهْ
فشقوا عن الشرقِ هذا الجمودْ *** وهزُّوا قلوب العتاةِ القساةْ
فأنتم لرب الوجودِ الجنودْ *** وما ذَلَّ في الدهرِ جُنْدُ الإلهْ
3
هلال الربيعِ وهل مِنْ نبا *** وهَلْ شدْت في الكونِ طيف السلامْ؟
وأينَ يضوعُ عبيرُ الرُبى ***ويبْلى رداءُ الدجى والقتامْ
فحظُّ الأبيُّ به قدْ كبا ***وَرِيشَتْ لوأد مُناهُ السهامْ
نعيشُ وجمر الوغي ما خبا *** ولا كَلَّ عنَّا حسامُ الحجامْ
أدالتْ يدُ الحربِ عهد الصبا *** فلم ينجُ منها عهود الفطامْ
فكمْ مِنْ وليدٍ طريٍّ حبا *** فدقَّتْ يدُ الحربِ منهُ العظامْ
دَهَتْهُ الخطوبُ وما أذنبا *** ولكن عيون الهوى لا تنام
وجودٌ تفرَّق أيدي سبا *** وفوضى تحيَّر فيها النظامْ
إذا أيقظ السلمُ داعٍ أبى *** إذن يا سلامُ عليك السلامْ
4
يتيمٌ رعى الشاةَ يرجو اللواءْ *** ليختالَ في الأرضِ تِيهاً وكبرا
ويبلغُ دون الوليدِ السماءْ *** ويملكُ في العُربِ نَهْياً وأمرا
فطيمٌ ودون مناهُ الدعاءْ *** وإنْ صيَّر الأرضَ للعُربِ قبرا
أظنوا العلا للقويِّ الثراءْ؟ *** ولمْ يُخلقُ الفقرُ جاهاً وقدرا
هُوَ المالُ لا كنت يا شرَّ داءْ *** ملأت بني الطينِ بالحقِّ كُفْرا
إلى الغارِ فالغارُ فيهِ النماءْ *** ولمْ يُفْشِ مِمَّا حوى الغارُ سرَّا
ألا فاشهدي بَغْيَهُمْ يا سماء *** وصُدِّي عن الخيرِ والنور شرَّا
ففي اللهِ هذا السُّرى والعناءْ ***وما كان إلاّ كِفاحاً وصبرا
مضي للبناءِ ونعمَ البناءْ *** فما راحَ يبني على الأرضِ قصرا
يَشَيِّدُ للخيرِ جندَ الفداءْ *** ويخلقُ من طينةِ العُربِ تِبْرا
5
تهادت به العيسُ بين الصحارى** تجوبُ الربى وتجوسُ الجبالْ
وأوْرَتْ يد القيظِ في البيدِ نارا ** فَأَخْبَتْ يدُ اللهِ وَقْدَ الرمالْ
وطافتْ بهِ السُحْبُ ترخي ستارا**من الشمسِ تضفي عليهِ الظلالْ
وفي ظُلمةِ الليلِ لا النجمُ غارا**ولا غاب حتَّى ينامَ الهلالْ
مَرَى الضَّرعَ يرجو ثُدَيَّا غِزارا ** وقدْ حطَّمَ الشاةَ عُرْجُ الهزالْ
فَدَرَّتْ وزادتْ قُوىً وازدهارا** كأَنْ لم يُصبها ضنىً واكتهالْ
فيا نوقُ جِدِّي وُقِيتِ البوارا ** وُقيتِ الونَى ومريرَ الكلالْ
بكِ الخيرُ يصحو فَتِيهي افتخارا** مسحتِ عن الكون ظلَّ الملالْ
بلغنا حمى لا يضيمُ الجوارا** سَيُلقي على الشرقِ ثوبَ الجلالْ

6
تراءى فجاشت اليهِ البطاحْ ** كأنَّ الركاب عروسٌ تُزفُّ
يضمُّ ملاذ الهوى والكفاحْ ** ويسري كصبْحٍ بهيجٍ يرِفُّ
تضج حواليه دنيا السماحْ **مشتْ في ركاب الأماني تخفُّ
شبابٌ يصولُ كماضي الرماحْ ** وشيبٌ رأوْا خيرَ ساعٍ فخفُّوا
ومنْ حولهِ نسوةٌ كالأقاحْ ** يُذِبْنَ لحونا سَرَتْ لا تَجِفُّ
وَلَدْنَ أُباةً صِلابَ الكفاحْ ** تراهُ بدنيا الوغى يَسْتَخِفُّ
وأنَّى يُهاضُ قويُّ الجناحْ ** وفي كُلِّ أرضٍ من الرَّوْعِ صَفُّ
أعِرْها حياةً طبيبَ الجراح ** تهزُّ النفوسَ فروحٌ تَرِفُّ
طوتها على الأرضِ نُكْبُ الرماحْ ** فمُدَّتْ لها منْ أياديكَ كفُّ
 

2016-12-03