الأربعاء 27/9/1441 هـ الموافق 20/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صابر حجازى يحاور الشاعرة والكاتبة التونسية عائشة المؤدب

 استكمالا لما قمت به من قبل من حوارات ولقاءات أدبية  مع نخبة من أدباءالوطن العربي، يسعدني أن يكون الحوار مع الشاعرة والكاتبة التونسية عائشة المؤدب هو رقم -14 - من  الجزء الثاني من مجموع اللقاءات مع أدباء ومفكري الوطن العربي في مختلف  المجالات الأدبية والفكرية التي حظيت باسهامات لهؤلاء المبدعين

وفي ما يلي نص الحوار.


س1 :- كيف تقدمين نفسك للقارئ ؟
عائشة المؤدب، كاتبة تدّعي الشعر
عملت بالتدريس بالمدارس الابتدائية لفترة ثم كُلّفت بعمل إداري

س2 :- إنتاجك الادبي : نبذة عنه ؟
نشرت في صحف ومجلات تونسية وعربية ورقية والكترونية (الشروق التونسية، الصحافة، القدس، السفير، سيسرا...)
وصدر لي عدة مؤلفات:
-    قصائد من أرض تونس 2007 ( شعر)عن دار نشر فرنسية
-    ظلي بقعة حبر 2010 (نصوص) عن دار إشراق بتونس
-    القوس العجيب 2015 (قصة للأطفال)
-    الغابة السعيدة 2015 / زحلوق يطير2016(قصتان صوتيتان تفاعليتان للأطفال) انتاج شركة أوديولابي
-    غواية أخرى 2016 (قصائص) عن دار المنتدى بتونس

س3 :- متى بدأت في كتابة الشعر؟ وهل تذكرين شيئا من محاولاتك الأولى؟

أذكر أنّي بدأت بالكتابة الواعية للشعر منذ بداية العقد الثاني من عمري. ولكني منذ أن تمكنت من القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية اصبحت أستعمل هذه المهارات بطريقة تلقائية للتعبير عن نفسي واعتبر ذلك سرا حصينا ، ولا يمكنني أن أنسى "القصيد" الذي إنكشفْتُ به لأنّي كنت أخفي ما أكتب وأعتبره أمرا شديد الخصوصية، كان بعنوان "ما العمل؟" وموضوعه حول القضية الفلسطينية، كما أني مازلت أحتفظ بدفاتري الأولى التي كنت أدون  فيها ما يعنّ لعقلي الصغير وقتها أن يبثّه للورقة


س:- هل من الممكن ان تقدمي بعض  من ابداعاتك ؟

واطئ هذا المساء
.......................

هَطَلَ الْمَسَاءُ
و هْوَ يَعْرُجُ مِنَ البَيْتِ الْمُقَفَّى
نَاشِزًا
إِيقَاعُ الْمَدِينَةِ مُفْرَغٌ فِي سُؤَالٍ
و الشَّارِعُ الْمُنْهَارُ تَبَاطَأَ أَمَامَ الْخُطَى
أَشْبَاحُ النَّهَارِ مُنْتَصِبَةُ الظِّلاَلِ
جَاءَتْ تُلَمْلِمُ مَا خَلَّفَهُ الْمَطَرُ
عَاجِيَّةٌ هِيَ الأَحْلاَمُ
و السَّاعَةُ لَمْ تَرْقُصْ بَعْدُ
لَوْنُ الْمَسَافَاتِ قُزَحِيُّ الْجِرَاحِ
و القَاطِرَةُ تَفِرُّ جَاهِدَةً نَحْوَ العُدُولِ
 وَاطِئٌ هَذَا الْمَسَاءُ
مُنْزَلِقٌ عَلَى الرَّصِيفِ
لَمْ يَكُنْ فِي وِسْعِهِ ضَمُّ السَّمَاءِ
يَعْتَمِرُ عُقْمَ السَّهَرِ
يَسْفَحُ طِينَهُ الْمُهْتَرِئَ

الرَّصِيفُ جَنَّةٌ للْحُفَاةِ
 لاَ لَيْلَ لِي ...
و الْمَكَانُ هَاجِسٌ مُفْتَعَلٌ
تَرَهَّلَ السُّؤَالُ عَلَى الْجِدَارِ
حَتَّـى تَدَلَّى مَشْنُوقَ الاحْتِمَالِ
 وَاطِئٌ هَذَا الْمَسَاءُ
مُحْتَجَزٌ عَلَى بَوَّابَةِ اللَّيْلِ
و عَلَى جَبِينِهِ جُثَّةُ سَمَاءٍ

س4:- من هم الأدباء والشعراء الذين تأثرت بهم ؟
قراءاتي متنوعة قديمة وحديثة، عربية وعالمية مترجمة، في الرواية والشعر والدراسات، لكني برغم ذلك لم أتأثر بأديب معيّن بل ربّما أنبهِر بنصوص لفترة ما ثمّ أتجاوزها لأخرى وهكذا لا تتوقّف حركة القراءة عندي إلا نادرا


س5:- أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والأدبية ولك موقع خاص باسمك- فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل وصنع علاقة بين الأديب والمتلقي ؟
الشبكة العنكبوتية قتلت المسافة واغتالت الزمن، فأصبح المكان متعددا في نقطة واحدة والزمان متعددا في لحظة واحدة، لذلك كانت الاستفادة من هذه التقنية الحديثة كبيرة وجليّة في التقريب بين القارئ والكاتب الذي اختار أن يتعامل معها، وكانت سببا في ربط علاقات أدبية وتسهيل التواصل بين مختلف الأطراف الفاعلة في الحقل الثقافي، إنها منحت امكانية جديدة لتسهيل الانتشار ولاختراق العراقيل الكلاسيكية
وهذا هو رابط صفحتي :-

https://www.facebook.com/profile.php?id=100003292269393&fref=ts

س 6: ما هي مشاكل الكاتبة(المؤلفة ) العربية؟ وما هي العراقيل التي تواجهها في نشر كتاباتها والتواصل مع القارئ  ؟
الهمّ الإبداعي هو هاجس مشترك بين المرأة والرجل، ولكن في مجتمعاتنا العربية يصبح الأمر أشدّ قسوة على المرأة باعتبارها طرفا مستضعفا، فالمرأة المبدعة تعترضها العراقيل الإبداعية نفسها التي يتعرض لها الرجل المبدع باعتبار تماثل التفاعل الانساني مع العمل الابداعي سواء عند المرأة أو الرجل ولكن تنضاف إليها العراقيل الاجتماعية في مجتمع ذكوري متسلط مهما ادعى التفتح فإنّه يحرص على فرض وصايته على المرأة نظرا لاعتبارات مسبقة بأنها كائن هشّ لا يمكنه الاكتمال بذاته ولا يمكنه بهذه النظرة أن يقدم منتوجا ابداعيا يعتد به فتكون المرأة بين المحاباة والتعامل الأبوي المكبل من الرجل أو بين الاستنقاص والتقليل من جودة وأهكية ما تقدمه ابداعيا لذلك فهناك فعل مقاومة مرير تقوم به المرأة المبدعة حتى تتخلص من هاتين النظرتين الدونيتين لها. كثيرات هن اللواتي تخلين عن مشاريعهن الإبداعية وأذعنّ لأحدى الصعوبتين المذكورتين أو لكلتيهما ، ثق أن كل امرأة مبدعة في الوطن العربيّ هي امرأة مناضلة

:- هل من الممكن ان تقدمي بعض  من ابداعاتك ؟

بلل
........

أيُّهَا المُبْتَلُّ شَوْقًا
تَرَشَّفْ لَوْعَةَ اللَّيْلِ
حِينَ يَجْلِسُ ...وَحِيدًا
        يَلُوكُ نَبَضَاتِ النُّجُومِ الْمُحْتَرِقَةِ

أيُّهَا الْمُهْمَلُ عَلَى قَارِعَةِ الْعَدَمِ
تَمَعَّنْ فِي اقْتِفَاءِ وَهْمِ اللِّقَاءِ الأَخِيرِ
            حِينَ يَجْتَاحُ سَوْءَةَ الوَدَاعِ

مُغْتَبِطًا بِشَقَائِكَ
تَبْتَلِعُ الفَضَاءَ
سَعِيدٌ تَمَامًا
كَمَا لَوْ أَنَّ الْمَطَرَ الأخْرَسَ غَيَّرَ انْحِدَارَ الْسّمَاءِ
فَهَامَ مَوْجُوعَ النَّدَى
مَحْمُومَ الْهُطُولِ

أَيُّهَا الْمُنْسَلُّ مِنْ رَكْبِ الْقَطِيعِ
تَمَهَّلْ حِينَ يَسْتَفِزُّكَ الْغَرَقُ
لَكَ فِي الشَّوَارِدِ رِجْفَةٌ نَاشِزَةٌ
تَغْسِلُ الْأمْنِيَاتِ مِنْ وَحْلِ النَّهَارِ الزَّلِقِ

أَيُّهَا الْمُبْتَلُّ شَوْقًا
تَقَلَّدْ لَهْفَكَ وارتَحِلْ
إلى لَيْلٍ يَسْتَمِرُّ فقطْ فِي اشْتِعَالِ المَطرِ

س 7: ما نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع؟
المبدع يحتاج أن يكون حرا فحسب، أن يبقى وجها لوجه مع العالم ويحاول إعادة صياغته على طريقته الفنيّة الخاصّة، فهو كلّما اتسعت حوله الأفق حلّق أبعد وقدّم إبداعا أرقى

س 8: هل تفكرين بالقارئ أثناء كتابتك؟ وأي نوع من القراء يشغلك؟
حسب اعتقادي المجال الأدبي الوحيد الّذي يفرض على الكاتب أن يفكّر بالقارئ اثناء الكتابة هو الأدب الموجه للطفل باعتبار الطفل قارئا خاصّا جدّا، أمّا في غير ذلك من أجناس الكتابة فإني أعتقد أن التفكير بقارئ معيّن يحد من إمكانيات الإبداع ويكون معرقلا للتدفّق الفنيّ، ليس القارئ هو الذي أضعه أمامي بل مشروعي الأدبيّ الذي يرتكز على أن أقتحم مساحات إبداعية لم تطأها كتابة من قبل وأكتشف مجاهل فنيّة تؤسس للأفضل، هذه غايتي ويبقى القارئ هو الوحيد الذي يحدّد مدى تقدّمي في هذا الاتجاه. العمل الفنيّ المميّز هو الّذي يجد فيه المتلقّي صدى لنفسه ويمنحه فرصة لتأويله والتمثل فيه باختلاف مستوياته وهو الذي يصل إلى عمق إحساسه وليس بالضرورة إلى فهمه، فالفنّ فعل طبيعي بالدرجة الأولى

س9: هل لديكِ طقوس معينة  للكتابة؟
الشرارة الأولى للفكرة ليست لها ظروف معينة تحفزها أو تعرقلها بل هي تومض في أية لحظة حتى حين لا أكون مستعدّة لألتقطها، هي كشهاب يمرّ فجأة في سماء مليئة بالنجوم، الانتباه إليه ليس حتميا وليس التحديق في السماء هو ما يسرع بظهوره، حين تتجمع شهب كثيرة في كنانتي أصففها وأبدأ عملا فنيا مكتملا، بالاشتغال عليها فقط بعض الهدوء يكفي حتى أخرج من عالمي الأرضي لأحلّق معها في برزخ ينتفي فيه المكان والزمان، انها حالة استيلاب كاملة حين أجالس شهبي وأحاورها


:- هل من الممكن ان تقدمي بعض  من ابداعاتك ؟

هيا نعلم الوطن رقصة زوربا  
..................................                      
    
أبرياء من وردة تفتّحت على وجه الإسفلت
أبرياء تماما من صوت يقطع الألم ويمزج ريق الحمام بقطرة فرح
أبرياء حتى النّخاع من فرحة طفل يتوضّأ كلّ صباح بالجوع ورائحة أمّ تأرجحت في الذاكرة
أبرياء وتجلس المدينة على مقربة
 تعاني عشّاقها المضربين عن شفاه حبيباتهم
تنزّه شوارعها الموبوءة بالحفر وحجارةً مصابة بفوبيا الجمعة
 حذر قذف مفاجئ
تنظر المدينة إلى عوراتهم تتناسل على واجهة المحلاّت
 تمدّ ألسنتها للمارّة وتتزيّن لهم بإصبع الشرف
"موتوا بحبّكم"
هذي المدينة وطن قاتل
يبدأ يومه بالبصق على وجوه الفقراء
وطن تعلّم كيف يحوّل دما مجهول الهويّة إلى لافتة إشهاريّة تطلق غازات شالّة للخجل
درّب نشرة الأخبار على عرض في المزاد العلنيّ
وطن تعلّم كيف يمنحنا دما معلّبا، شوقا معلّبا، قتلا معلّبا
تعلّم كيف ينتزع اعترافات عموميّة بتهمة تحويل وجهة قمر قاصر عن الضوء
نحو ليل مبلّل بالسّهر
تهمة شاعر صنع قذيفة نثر يفخّخ بها جوارب البوليس
تهمة عسّاس الجبّانة زيّن كفنا بحزام ناسف للحزن
وطن يحتفل بخساراته
ويضحك بأفواه الذّئاب
أبرياء
جاؤوا يقبّلون جبين المدينة بشفاه زنخة
يوزّعون أوسمة على طرقات تفتح أزرارها للريح
يكمّمون أفواها عاطلة عن الصّمت ببطاقات احتراق
ها هم يبرّرون بلاهتنا بسرّ ربّانيّ
نبتلع ريقنا مع حفنة سراب مرّ
هاهم يأكلون جيفهم وها هي الأرض تزغرد لموتها
تبارك ساعة الجدب، وتمنح رضاها لديدان تتفسّخ فيها
كم هم أبرياء منّا
وكم نحن متّهمون بهم
والأرض تضحك غيبوبتها المباركة وتسرح على سبيل الجدل
قد آن لنا إذن أن نعلّم الوطن رقصة زوربا


س10: لك عدد من المطبوعات ، هل ترين أن حركة النقد مواكبة للإبداع، وهل يمكن ان تقدم هذه الحركة إضافة نوعية للإبداع؟
اعتقد أن حركة النقد تبقى دائما تلهث خلف الأعمال الإبداعية، فقليلة هي الدراسات التي تستبق ظاهرة ما أو جنسا جديدا وكلّما كانت هناك أعمال متجاوزة كلّما أثارت النقاد فتناولوها، طبعا هناك عوامل متعددة تتدخل في بروز أو طمر أعمال تتفاوت من حيث الجودة كالهالة الاعلامية ونشاط الكاتب نفسه وسعيه إلى الانتشار وميل بعض النقاد إلى المحاباة، وتبقى هذه الظواهر من اكبر العراقيل في العمل النقدي ولكني اعتقد رغم ذلك أن تناول عمل ما نقديا بصفة موضوعية يمكنه أن يقدم دعما لكاتبه وللساحة الادبية عموما من اجل الرقي بالعمل الابداعي لتقديم الاضافة ودفع المبدع إلى محاورة عمله والى النقد الذاتي الذي يجود العمل الادبي


س11: ما رأيك بالمقولة "الأدب الجيد يفرض نفسه" هل يستطيع الأديب ان يجد القارئ المنصف، بدون مساعدة الإعلام؟ وهل سببت هذه المقولة ضياع الكثير من المواهب؟
الاعلام سلطة ذات نفوذ كبير يمكنها أن تقلب الموازين وأن تتحكم حتى بالذوق العام إذا ما كرّست طاقاتها في اتجاه ما، إنها آلة صنع النجوم وأداة لطمسها ايضا، النص الجيد يحتاج إلى الانتباه له فحسب

س12: ما جديد المبدعة عائشة المؤدب  ؟
انا مستمرة في الكتابة الابداعية في اتجاه تحقيق مشروعي الأدبي وأطمح أن يكون في ما أكتبه إضافة وتجديدا


:- هل من الممكن ان تقدمي بعض  من ابداعاتك ؟

خلل مناخي...
..................

حدّثني المطر أنّه كان يطرّز فستان عروس منشور على جسدها بصوت بكاء المكان،
حدّثني المطر أنّه كان يبلّل عطش اللاّهثين وراء هتافهم، أنّه كان يهدهد صراخ فراشة غيّبها الصمت فراحت توزّع اللافتات والأعلام على الطيور والأشجار والأحلام والصباحات المغبّشة ومصابيح الطريق وإشارات المرور وأعمدة الإشهار ...
حدّثني أنّه كان كلّ صباح يشطف الإسفلت المكهرب بدماء الشهداء وعلب الغاز الفاسدة، يعدّ الرصيف لمقامرين جدد، لحالمين جدد، لشمس جديدة تغسل البلاد المصابة بروماتيزم الفساد المزمن.
أخبرني أنّه عرف للتوّ صوت الرعد يفتكّ دمدمته المغتصبة ويتطهّر من لامبالاته بنار تُأجّج مزاج الطقس الكسول.
 عدّل المطر مزاجه على خلل مناخيّ طارئ ومكث غير بعيد عن القلب ثمّ حدثني أنه ترك الشتاء يرحل وحيدا ورابط أمام شرفة تعاني خللا منظوريا، حدّثني عن اعتصام طيور الدوريّ على جدران "القصبة" تريد سماء بحجم السماء، تريد حياة بحجم الحياة، تريد قوس قزح. حدثني كثيرا عن لياليها المخلّة بالوقت، عن خيمة تكدّست حولها الحكايات، عن الهتافات تغادر الحناجر ليلا لتحرس وجع البقاء وتقبلُ قبل الفجر على الحزن تلمّه وتمسح أثر اليأس من اليوم الجديد المكرّر، أخبرني أنّه كلّ ليلة يتسلّل إلى الحشايا يبلّلها بالأحلام، يغرقها في بركان حبر، كان يعلم أنّ الشمس المولودة من حناجر الجدران المطلية بالصمود قد أودعته اللهب وأكملت طريقها.
كان يلهث وهو يقف عند الباب، وكدت أصدّق أنّ صوته يئزّ بريح غريبة، لولا أنّي كنت أرى وجهي على شفتيه.
دعوته ليدخل، ليرتاح من الماء الثقيل فبلّل العشب المجفّف في الكتب، بلّل عيون دمية أهملتها منذ ضفائري بلّل أفكاري المقلّمة فأورقت .
 حين خفّف من وحل الطريق وأبطأت أنفاسه على زجاج النافذة تنهّد وقام ليرحل.
استبقنا السماء غير أنّه تعثّر بصراخ الدماء في صوتي التفت حين قبضت على غيمته أقدّها من دبر. قلت خذني: أبلّل وجهي المجفّف بريح الشهيد، خذني: أعلّق صوتي على صدره المطرّز بالغدر، خذني: أهدّئ نوح الملائكة على قارعة الرصاص، أوزّع الماء على اللاهثين خلف الهتاف وأمطر ثوب العروس بدمعها، أهدهد صرخة طفل تعلّم اليوم أنّ السماء سماء، أن الحياة قوس قزح.
غير أنّي حين انتبهت إلى يديّ تحملان رائحة التراب رأيت عيون البنادق تقلّب ثوبي المبلّل بعرق السماء وتسرع نحوي حناجر الرصاص لأركض إلى صوتي قبل هطول المطر.

س13: ما الكلمة التي تحبين توجيهها لمن يقدم على النشر لأول مرة؟
في مرحلة ما من النضج يصبح إصدار الكتاب الأول أمرا ضروريا، لا بد من التريّث ومن التروّي وفي نفس الوقت لا يجب التأخر كثيرا، وفي كل الحالات نادرا ما نكون راضين تمام الرضا على الاصدار الأول، تشجيعي لكل من ينوي أن يضيف قطرة من روحه إلى بحار الأدب

س14: ما السؤال الذي كنت تتوقع ان اطرحه ، ولم أفعل؟
توقعت أن تسأل عن مسألة الكتابة النسائية، فغالبا ما يكون هذا الموضوع مطروحا في الحوارات، ومن الجيد أنك لم تفعل لأنها حسب رأيي مسألة مغلوطة


س 15:- ما هي الجوائز الادبية التي حصلتي عليها - وهل لها تاثير علي مسيرة الاديب - وهل لديك شهادات تقدير؟
حصلت على عدة جوائز أدبية على النطاق الوطني في المسابقات الخاصة بالمهرجانات الأدبية وأعتقد أن الجوائز في المسابقات الأدبية يمكن أن تضيف للأديب من حيث الاعتراف له بنبوغه فهي تدعم  خطواته الأولى إذا كان شابا وتلفت الانتباه الى تجربته اذا كان في مرحلة متقدّمة منها شريطة أن تكون نزيهة وموضوعية، ويبقى تأثيرها نسبيا في كل الحالات.
وبالنسبة للجوائز التي حصلت عليها لا أذكرها بالتحديد والحقيقة لم أوثق لها ومنها
 الجائزةالأولى  في ملتقى قصيدة النثر في 2007 أعتقد
والجائزة الأولى في ملتقى النساء الشاعرات في 2008
ولقد حصلت على شهائد تكريم اثر مشاركاتي في تأثيث أمسيات شعرية بالمهرجانات الشعريه
وتلقيت دعوات لعدة دول عربية للمشاركة في تظاهرات أدبية لكن ظروفي لم تكن تسمح لي بالسفر


:- هل من الممكن ان تقدمي بعض  من ابداعاتك ؟

فانطازما اللقاء
......................                                           

ما زلنا هناك
يعلّم الفقد على أبوابنا بدم كذب
تدوّخنا المسافة
ويمطر الوقت

مازلنا هناك

كان المساء الحاضر دائما يحاصر سرّه المفضوح في أوجاعنا
حتّى إنّنا كنّا نحبّ أن نحضر معا بروفات الصّباح
 بينما تعدّ العصافير سنفونيّة صاخبة الطيران
نرقب السماء وهي تغيّر فساتينها
ونسعد لعريها المشرق فينا عشقا إثر عشق
كنّا نحب أن تشغل الشمس مقاعدنا الخالية على الشرفة الشرقيّة
بينما يلحّ المؤذن في دمنا لنقضي الفوائت

تدوّخنا المسافة
ويمطر الوقت

قاب شهقتين أو أدنى
كان اللقاء يمارس فانطازماته على احتضار المسافة الباردة
و الصّباح يبعثر كبريائه مرتبكا
تهدّل الشوق فوق الخطى
تدافعت على الأحداق اشتعالات الكلام :
سأهديكَ وردتي قبل الصّباح
سأهطل فيكِ
سنصنع خبزنا من حفاء الطريق
ونقتات من زيتون ليلنا المالح

ورحنا نسمّي الشوارع بأسمائنا
نعِدّ الرصيف ليرشف رعشة تستبدّ كشهوة النوافل
كان على الصدر حبر ثقيل
فرحنا ندوّن الدهشة في عيون العابرين
ونخطف شهقة طفل باغته الفرح
كان في البال لون تفسّخ الليل فيه
فجئنا إلى النغمة الناشزة نطيّرها
 تلوّن رعشتها دبيب الرغبة الماردة فينا
 ونفرش السماء لحنا تشبث بنا... بعد الرحيل

يدوّخنا الوقت وهو يباغتنا على ضفاف الشرفة الشرقية
حيث مازالت تستلقي الشمس باردة على جسد الطريق
 لم تكن فنتازيا الألم المزمن أجمل أوجاعنا
إنّما كنّا نلتذّ بساديّة اللقاء وهو يفخّخ الفرح الهارب ويغرس في الوقت خنجرا

تمطر المسافة هطلا ً
يمزّق ارتجافات الكلام

تركنا المكان ولكن بقينا هناك
على حفنة من رفات الزمن
نسير معا
نعزّي موعدا كان لنا عند احتضار الخطى
نعدّ من غبار الآتي ضريحا
نشيّع شهوتنا الطفلة ونصنع  من شرود النظرات الكفن
نموت سويّا وتحيا المسافات ما بيننا

تدوّخنا المسافة
وتحفر الرغبة عميقا ...عميقا تضاريس الفراغ
يحفر الوقت عميقا... عميقا تضاريس الغياب
تنهش الأورام ساعات النهار
والليل يوقظها

ما زلنا هناك

مازلنا نردّد المكان وتلهث خلفنا الذّاكرة


 س 16:-  وأخيرا  ما الكلمة التي تحبين  أن تقوليها في ختام هذه المقابلة ؟
طبعا لابد من التوجه بالشكر إلى محاوري الجليل الاديب المصرى الاستاذ صابر حجازى  وإلى القارئ الكريم، أرجو أني كنت ضيفة خفيفة الظل.


————
*
الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي

http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi

– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
- اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية
- نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
–عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

 

2016-12-05