الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الانتفاضة الشعبية الفلسطينية 1987 دروس وعبر .....أحمد رمضان لافي

 فى التاسع من ديسمبر من عام 1987 فجر الشعب العربى الفلسطينى في الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 انتفاضة شعبية شملت كل مناحي الحياة الفلسطينية وقد كان لهذه الانتفاضة أثاراً كبيرة على عدة جبهات, و أول رسائل الانتفاضة كانت لإسرائيل بأن الجيل التى وُلد بعد احتلال 67 هو الذى سوف يغير مجرى الأحداث, إذ راهنت اسرائيل دوماً بأن هذا الجيل الذى ولد بعد نكسة عام 67 وعاش وترعرع في ظل الاحتلال أن ينسى فلسطين لأنه لم يرى النور على تراب آبائه وأجداده, بل وعملت كل ما بوسعها لتطويع هذا الجيل إما بمزايا العمل في اسرائيل أو بمعاقبة كل من يقاومها , ولم يكن انفجار هذا الجيل في وجه المحتل بانتفاضته التى أذهلت العالم بل وقيادة العمل الجماهيري في فلسطين من فراغ,  إذ أن السنوات التى سبقت الانتفاضة كانت بمثابة مراحل الاستعداد لها, وقد تمحور أهم مرتكز في مراحل الاستعداد حول تجهيز الكادر البشرى الذى سيكون هو المحرك الرئيس لكل التطورات القادمة, فكانت الشبيبة التى اكتسحت كل المؤسسات التعليمية في الأراضي الفلسطينية والتى تخرج من هذه الشبيبة من قادوا الانتفاضة بكل مكوناتها الشعبية والجماهيرية والسياسية والعسكرية فيما بعد. وقد جاءت  الانتفاضة في ظروف سياسية معقدة جدا عصفت بقيادة الشعب الفلسطيني في الخارج  ونعنى هنا "منظمة التحرير الفلسطينية", حيث بعد خروج الأخيرة من لبنان الساحة الكثر فعالية في العمل الوطنى برمته والتى أضفى عليها البعد الجغرافى عن فلسطين وحصر القيادة في جغرافيا بعيدة مما أفقدها زمام المبادرة على الرغم من التواصل اليومى بين الداخل والخارج في كل التفاصيل, إلا أن الداخل كان المؤثر الأساس في كل المحطات, وقد برز هذا التأثير القوى والواضح في تشكيل الوفد الفلسطيني للمفاوضات في مؤتمر مدريد للسلام الذى حاولت اسرائيل وأمريكا تخطى دور المنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني إلا أن الداخل رفض أن يكون معول شطب وتغييب المنظمة فكان الاتفاق " الوفد الأردني الفلسطيني المشترك" وكان بمتابعة ومباركة من المنظمة,  وكان للأسرى داخل السجون كلمتهم وكذلك أبطال الانتفاضة الميدانية  ومؤسسات الحركة والتنظيم وقد رأى القائد أبو عمار أن يشارك  الجزء الأكبر من كوادر الحركة في صياغة الموقف الوطني, وبعد توقيع اتفاقية اوسلو كان للقائد كلمته في تأسيس السلطة بالاعتماد على كادر الداخل فهم أبطال العمل المؤسساتي والأكاديمي والتنظيمي والجماهيري والعسكري والأمني ولم يبخل القائد على الكل الوطنى في صياغة اللبنة الأولى للدولة, إلا أن استشهاد القائد وغيابه القسري والمتعمد عن المشهد الوطنى أخذ بالقضية برمتها إلى آتون الغياب والتيه فبدأت الانقسامات الوطنية تطفو بشكل كياني وبنيوي له علاقة بقضية التمثيل الوطني أمام العالم , وهو ما حاولت اسرائيل دوما أن تصنعه ولكن وبحنكة القائد والتفاف الشعب حوله أقفل الباب أمام محاولات اسرائيل المتكررة, وهو ما قضى لأجله أبو عمار ورفاقه طوال فترة النضال, فاستقلالية القرار الوطني الفلسطيني المستقل هو الأساس في مشروع الدولة والتحرير . فأين نحن اليوم من ثقافة أبو عمار؟  فالانقسامات اليوم ليست بين أحزاب وحركات فلسطينية فقط بل أضحت داخل الحركة نفسها وبين التنظيم نفسه وقد أجزم أن الانقسام وصل المجموعة الواحدة من داخلها فهل ما يحصل في فتح أولا ما وصى به أبو عمار ؟ وبأي منطق وطنى  ما حدث من انقسام بين كيانين فلسطينيين مستقلين جغرافياً وسياسياً واجتماعياً ؟ لماذا الان؟ وهل تحركات المصالحة منذ 10 سنوات بدءا بالقاهرة ومروراً بكل عواصم العالم  لم تفلح في انهاء الانقسام؟ وهل بعد أحداث "الربيع العربي" والذى من الواضح انه أمريكي صهيوني يصر الفلسطينيين على استمرار الانقسام ؟ ولمصلحة من يبقى استمرار الانقسام فتحاوياً ووطنياَ ؟ هل هذا  ما استشهد عليه أبو عمار وحبش وياسين والشقاقى وكل شهداء الوطن؟ ونحن نتذكر انتفاضة 87 المجيدة بكل ما أنتجت نقول بان التاريخ لن يرحم أحداً ودماء الشهداء والجرحى والأسرى لن ترحمكم يا من كنتم سببا في معاناة شعبنا منذ 10 سنوات؟  لم يكن ما صنعتموه حلم الانتفاضة .

[email protected] 

2016-12-10