السبت 30/9/1441 هـ الموافق 23/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الامل الاخير.....ابراهيم امين مؤمن

 من الف عام غابر .كان هناك رجل صالح.يحمل هم قومه اثقالا .تدك الجبال فتصبح ترابا.وله قلب يسح الدموع انهارا.على طفل صرخ لا يجد فى ثدى امه اللبن مدرارا.ولا كسره خبز لصبى يبكى الجوع والحرمان.وتفتت كبد النساء على اطفالهن من رعشه الصقيع فلا ماوى ولا كساءا ولا طعاما ولا عدلا ولا رحمه ولا صوتا ينادى بالغوث والماوى قسوه و استكبارا.
ساد الفقر العام.وجرفت الارض للبنيان.وحمل الزاد والكساء من الاعداء.فحكموا البلد بالزاد والكساء وقضوا فينا بكلمه ايواء الفقراء واطعام المساكين الابرياء.... وهم اعداء.
يالها من رحمه تساق الينا وفى باطنها كراهيه تفوح. وتحككم يلوح وعين تدور فينا فى البيوت والصدور. وحتى القبور .رحماك يارب.
فاتى الرجل الصالح يغيث وبماله وحياته فى ترابها يريد ان يزرع الصحراء ويكرر المياه ويبذر البذور ويحمل لقومه الزاد ويدفع مكر الاعداء ولسعه البرد وتلوى الجوع ومسح الجبين من التعب والرق ويرسم البسمه والسرور بالامل الاخير.......
فقال الطغاه من قومه ارهابى مغرور. يريد الحكم وفك القيود. ارموه فى الجحيم. مقيد باغلال اطماعه ووسدوا عليه بقضبان عدلنا ونحن المصلحون.فخرج خائفا يعدو وخلفه جحافل الظلم تعدو وهو يترقبهم ويترقبونه حتى زاغ منهم ووصل الى صحراء. بجانب بلده الماء. فسكن ومسح جبهته وبكى طويلا كاالاطفال. ثم نام طويلا حتى استيقظ على لسعه الشمس. وقال الحمد لله الذى نجانى من الطغاه الصم البكم العمى.
ساق الله له عابر سبيل. من بلده الماء السلسبيل. بطعامه وشرابه ودوائه وهو سقيم.وقال ازرع الامل الاخير. وانا لست عابر سبيل. انا كبير قومى ولك ما تشاء من ماء السلسبيل.فقال المطارد بالامس نعم لقد صدقت فهذا الامل الاخير.ازرع واروى فى الرياض حلم عربى كبير.وفى خضرتها جريان دماء قومى بالعروق.وفى بزوغها فجر جديد .وفى علوها تحرير قومى من القيود وفى هززها رقصات قومى بدقات وطبول.وتفتح ازهارها بسمات اطفال تصرخ من الجوع.
لقد كثرت الرياض بفعل الله المنان . وكثرت الخضروات والفواكه وعمرت الصحراء.رياض ورياض ورياض وقنوات ماء تسير فى الاخدود.وعصافير تغرد فوق الاشجار .وعمران وروح وحياه تدب بعد الموت والقبور. وصوت حفيف الاشجار بعد عواء الذئاب الفحول.
و تصفير الرمال وبوار مخيف .الان احمل لقومى الامل الاخير .اصفع به العدو المغرور وامسح عرق قومى من الجبين.
لقد عدوت اليوم لهم امنا لا خائفا كما كان بالامس.فقد جئت لهم بحلم اليوم والامس. ورفع الجباه من التراب وعزه النفس.ورفع عنا الالم وازاله البخس.فلما راونى قالوا الارهابى الهارب بالنفس .اقبضوا عليه وارموه فى السجن. وكبلوه بالاغلال فى اليد والعنق وسدوا عليه بقضبان الحبس.قلت لهم انا .. انا جئت لكم بالامل الاخير فقالوا ان هذا لهو المكر المبين.اتعمر الفيافى والقبور .وتطعم اليتيم والمسكين .وتعادى حلفاؤنا من الاصدقاء انك لانت الارهابى المغرور.
لقد جئت لنا بزوال بلدنا الامين وهدم البيوت والقصور .ونصبح نحن مثل الفقير . سواء بسواء يا حقير . اتريد رخاء وعمران . واطعام وكساء . ونحن نكون عندئذ فى العراء.نحن الاغنياء والاوفياء.فقلت لهم ان هذا له الامل الاخير فقالوا بل الياس والدمار والخراب فمت يا حقير ...... وقد قتلوه .....  

2016-12-31