الإثنين 2/10/1441 هـ الموافق 25/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ارض الخوف....ابراهيم امين مؤمن

 الف عام قبل الميلاد اقصُّ لكم حكاية جزيرة اسمها ارض الخوف ....
المقال .......................
صارت سنن الظلم والالم  تسرى فى الضعفاء الفقراء.  
عاش الاغنياء يتضاحكون على دموع الحزانى البؤساء .
يبنون قصورهم فوق تراب بيوتهم , ويرْتوون من الظّما على دماء عروقهم,
ويُطعمون بنسْج خيوطهم العنكبوتية على مصِّ اجسادهم .
يردوا الماء صفْوا فاذا تبقى منهم كدّروه.
يلتهموا الطعام فى نهم فاذا تبقى منهم افسدوه .
عاشوا معا,على قلب رجل واحد على الضعفاء, متشتتوا القلوب فيما بينهم بسلطان الشيطان,  حتى استشرى الطغيان , فكثرت سدود القضبان , وتعالى الصراخ خلف الجدران , وقُيد الاحرار ,حتى وصل الصراخ تلو الصراخ عنان السماء.

.فلما اعتصم الفقراء , كانت كلمتهم اكثر صيحة وكلمتهم  اشد تثبيتا, وتعالى بينهم صيحات الالم ممزوجا بانفجار النفوس التى عانت من الظلم حينا من الدهر .
فتولد من هذا المزج عزيمة احكمت قواهم فتوحدت وانطلقت كالبرق الخاطف .
اسرعوا متوحدين الى هؤلاء السفلة حتى تمكنوا منهم والباقى هرب حتى اجلوهم الى جزيرة جرداء الا قليلا من الطعام والماء.
.
وبنوا سدا فعزلوهم حتى يامنوا شرهم .
عاش الطغاة على الجزيرة باسهم بينهم شديد .
يقفز بعضهم على بعض.
لقد تصفحوا بحديد البأس , وتدرّعوا بدروع الغدر , وتزيّوا بلبس الحرباء , وسلكوا مسالك الثعالب فى المكر والدهاء .
لقد تربوا على خلق التوحش حتى صاروا يفحون كالافاعى , ويعون كالذئاب , ويقفزون كالثعالب , ويلدغون كالعقارب , حقا لقد عاشوا وحوشا من وحوش الغابات.
حتى انزل الله عليهم الرعود القواصف . وكثرت الرياح الصفر العواتى , وغاض الماء فى السواقى . وذبل الزرع وما عاد يخرج من الاراضى الحوامل, وترامت الجثث فى الطرقات, واظلمت عليهم السماء حتى اشتد فيهم غلُّ الارواح . فعمَّ الخوف فى كل ارض الجزيرة ومضى كل شئ فيها الى فناء . ولم يتبقى فيها الا الخوف ,
وامست ارضهم لا تحمل الا الخوف , فكانت ارض الخوف ..
ابراهيم امين مؤمن ... تحياتى للجميع .............
3-1-2017

2017-01-03