السبت 30/9/1441 هـ الموافق 23/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رقصة العقرب....ابراهيم امين مؤمن

رقصة العقرب ......
وجدّتها فى كهف من كهوف الجبال وانا اعبر الصحراء .
فتاة مغبرة من غبار الصحراء , وعليها ثياب ممزق متسخ, و وجهها كانه يشبه وحوش الفيافى المترقبة غفلة الفرائس الابرياء , لكنّى ظننته من وحشة البيداء , وطول المقام وسط الوحوش والظلمات .
لعلها تجنّست ببيئة من حولها واختفت بشريتها خلف قصبان الفيافى المكفرة , فاردت انا... اطلاق الانسان .
فبسطت يدي اغيث .
فوجدتها خائفة او كانها تفكر فى شئ ما ,فاستنفرتها على بسط يدها حتى بسطتْ , واركبتها مطيتى ومضينا ونفسى فى العطاء والمنح شردتْ .
ادخلتها قصرى .
امضت احلام طفولتها و ريعان شبابها تحت رعايتى وحاشيتى .
لا انسى يوم قفزها على خدّى وانا نائم مذْ كانت طفلة .
ولا انسى ظهرى الذى حملها فكانت فارسا يلهو بفرسه مذ كانت طفلة .
ولا زمهرير الشتاء الذى فيه خلعتُ لها ثوبى والبستها اياه , واوقدتُ النار لها لتستدفئ وكنت انفخُ فيها لتشتعل , وكانت ثورتى نحو رعايتها اشد اشتعالا .
فكان خدّى بساطا .
و راحة يدى لها عطاءا .
وظهرى لها لهوا ووقاءا .
وخدمى وحاشيتى لها ارقّاءا .
ومن قبل مطيتى لها من الصحراء سفينة نجاة وامضاءا
فشبتْ تحت رعايتى فقررتُ الزواج واقامة العرْس .
مضى العرس وذهبت معها للعرس الاكبر فى قصرى وهو عرس الرقْص .
رقصت لها وفى يدى كاس السكْر.
وبينما انا غارق بين الرقص والسكر تراءت امامى مشاهدا من عقارب الحفن والدعْب .
هو من السحْر ؟
لا ادرى ولكنى قلت انه من هلوثة السكر .
اخذ بيدها تارة وادعها تارة وانا الف وادور بالكاس .
اتمايل يمينا ويسارا واقفز ثم اهبط لا ابغى نشوتى ولكن نشوتها هىْ .
اردت بذر اخر نبتة من عطائى قبل ان اضع اول نبتة من عطاء الزوج لها هىْ .
الان نؤدى سويا طقوس المشهد قبل الاخير .
قبل ان اطلق روحى فى روحها ودمى بدمها على الفراش الوثير .
كمْ انا مشتاق لانفلات نفسى فى لذيذ من متعة الجسد والروح على الفراش الوثير .
بالمشهد الاخير .
يا سادة انتم الان تشاهدون طقوسى فى المشهد قبل الاخير .
( المشهدقبل الاخير )
طقوس الرقص ....
تقاربنا راقصين , فلما قبلتها من فاها شعرت بمسا ذكرنى بطعامى الذى اكلته بعد صراخ الجوع , فكم كانت لذة الطعام بعد جوع .. ولكنها ولّتْ .
مددت يدى الى يدها وكنت ارى كأن خرير الماء يسرى فى جسدى فترعرت شرايينى كترعرع الاغصان .
ممسك يدها و ادور, وكاس الطّلى فى يدى وظللت ادور ,وانا استقرا ملامح الطفولة التى عشتها بين البساتين عندما كنت الهو مع امى فادور حول السواقى وامى من خلفى ضاحكة تدور . لكنها ولّتْ او ضاعت .
فلما تركتها ودرت حولها نشوانا , تذكرت حمايتى لها من وحوش الصحراء وكنت جذلانا .
كنت اراقصها واطربها .
واسقيها الكاس واقبلها .
وادنيها واحبوها .
ثم اخذت التاج وناولتها .
ومالى كاتبتها .
وطيلسانى وطيْلستها .
وصولجانات الملك على كتفها وضعتها .
وكنت قاب قوسين او ادنى .
من انتهاء الطقوس العلى .
المشهد الاخير ......
وانغرس فى ظهرى خنجر الغدر .
غدرت لانها تريده فردا , الملك .
وسقط دمى , دم البرئ بعد المنح.
وامتلئت الدنيا دما .
سنة الكون فى الخلق سرى .
وتوحش الناس على اعتاب الملك ونسوا الحشر والبلى .
وقفزوا وغدروا وسرقوا ونهبوا وتكبروا ونسوا يوم اللقا ..
الكاتب والمؤلف ...
ابراهيم امين مؤمن ..
تاريخ الاصدار 4 -1-2017

2017-01-05