الأربعاء 6/6/1442 هـ الموافق 20/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مؤتمر باريس وعودة الحراك الدولي....أحمد يونس شاهين

 

 إن أي حراك دولي بشأن القضية الفلسطينية يهدف لحلها لهو أمر ايجابي في ظل الأوضاع التي يعيشها العالم والمنطقة العربية وما أفرزته ما يسمى بثورات الربيع العربي ومكافحة الارهاب الذي أشغل العالم عن القضية الفلسطينية واستحقاقاتها وأدخلها في مربع الجمود السياسي، فمؤتمر باريس للسلام الذي دعت إليه فرنسا إنما هو خطوة ايجابية نحو عودة القضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية رغم أنه لن يجبر اسرائيل على الرضوخ أو حتى القبول بمخرجاته، لاسيما أن الحكومة الاسرائيلية سبقت المؤتمر وقللت من أهميته واعتبرته عقبة في طريق عملية السلام، ورفضت الدعوة لحضور المؤتمر، وعلى الرغم من أن هذا المؤتمر سيناقش عدة قضايا إلى جانب القضية الفلسطينية إلا أن القضية الفلسطينية هي الحاضر الأبرز والأهم على مائدة المؤتمر، ويعتبر هذا دليل على أن حالة الفوضى ودوامة العنف التي تشهدها المنطقة لن يتم التخلص منها الا بإيجاد حل جذري قابل للتنفيذ للقضية الفلسطينية.

  وبالرغم من حالة الانشغال العربي والدولي بمجريات الاحداث الدائرة في المنطقة العربية إلا أن الدبلوماسية الفلسطينية استطاعت أن تحقق نجاحات لا يمكن التقليل بها بدءً بحصول فلسطين على صفة عضو مراقب في الامم المتحدة والاعتراف الدولي الكبير بدولة فلسطين ورفع العلم الفلسطيني فوق المحافل والمؤسسات الدولية انتهاءً باستصدار قرار 2334 الخاص بالاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، إلا أن في غضون هذا المرحلة تصاعدت الحرب الاستيطانية وقامت اسرائيل بمصادرة آلاف الدونمات من الاراضي الفلسطينية وأقامت عليها آلاف الوحدات الاستيطانية، واليوم تراهن اسرائيل على قدوم الرئيس الامريكي المنتخب والذي وعد بدعم اسرائيل ونقل السفارة الامريكية إلى القدس وهذا مؤشر خطير سيقتل أي فرصة ممكنة للسلام في المنطقة مما يشجع اسرائيل على المضي قدماً في سياستها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني والمزيد من التعنت وتمسكها بإدارة امريكا لعملية السلام بين فلسطين والاسرائيليين وسيضع الفلسطينيين والعرب أمام مرحلة معقدة تستوجب اتخاذ قرارات صعبة.

وبالعودة لمؤتمر باريس للسلام يبقى السؤال هنا ما مدى التزام اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية بمخرجات هذا المؤتمر وهل سيكون قاعدة يمكن البناء عليها لاسيما أن البيات الختامي للمؤتمر وكما أعلن عنه في بعض وسائل الاعلام بأنه سيلبي احتياجات الطرفين في المستقبل، فهو سيتحدث عن حل الدولتين وانسحاب اسرائيل من حدود 1967 وتلبية المتطلبات الامنية لإسرائيل، ولكن اسرائيل سبقت المؤتمر برفضها الحضور واعتبرته خدعة فلسطينية برعاية فرنسية وفقاً لتصريحات نتنياهو، واسرائيل برفضها حضور المؤتمر والتقليل من اهمية مخرجاته تهدف لعدم تدويل القضية الفلسطينية وتريد المحافظة على طريقة المفاوضات الثنائية برعاية امريكية فقط وفقاُ لمزاجها السياسي وما يخدم مصالحها.

 ومن خلال البيان الختامي للمؤتمر نجد بين السطور تفعيل للحراك الأوروبي في عملية السلام الامر الذي تعتبره الادارة الأمريكية سحب الملف من بين أيديها، ونلاحظ أنه لم يحدد جدول زمني للمفاوضات بين الطرفين يتم بمقتضاها الخروج باتفاقية سلام نهائية تضمن اقامة الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال.

وفي الختام أرى أن المؤتمر خطوة مهمة للغاية تضع ملامح المرحلة المقبلة وتثبت دعم وتأكيد المجتمع الدولي على حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، ومن جهة أخرى تضع اسرائيل والولايات المتحدة أمام خيارين الأول المضي قدماُ في عملية السلام بشكل جدي يصل في نهاية المطاف للوصول إلى حل سلمي عادل، أما الخيار الثاني فهو الأصعب ضرب عملية السلام بعرض الحائط وهذا الخيار ستكون له عواقب وخيمة وسيضع القيادة الفلسطينية أمام اتخاذ قرارات مصيرية وصعبة من شأنها زيادة توتر العلاقة مع اسرائيل والادارة الأمريكية الجديدة.

أمين سر الشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام

[email protected]

2017-01-14