الثلاثاء 3/10/1441 هـ الموافق 26/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رئاسة الحكومات بالمغرب من الشباب إلى الشياب....هشام عميري

لازال عزوف الشباب عن السياسة، يشكل وقفة تأمل من أجل معرفة الأسباب التي تدفع هؤلاء إلى عدم المشاركة في الحياة السياسية، وتفضيل الإبتعاد والمقاطعة والنظر إلى الساحة السياسية من بعيد وكأن الشأن العام لايهمهم، رغم تحليلاتهم ومشاركاتهم وإحتجاجاتهم مع القضايا العامة والسياسية الوطنية والدولية من عالم الفيسبوك وهيأت التواصل الإجتماعي، لكن رغم كل ذلك فهم يمارسون المقاطعة، وذلك عقابا للأحزاب.
و يرجع كل ذلك إلى مجموعة من الأسباب ليس على رأسها عدم الثقة في الأحزاب أو عدم وفاء المنتخبين بوعودهم التي يتم التسطير عليها في برامجهم الإنتخابية سواء البرلمانية منها أو الجهوية والجماعية، بل السبب الرئيسي يكمن في تشبت البعض بالكراسي خاصة داخل الكتابات المحلية للأحزاب، وهذا غير جديد عن الساحة السياسية سواء في المغرب أو في المنطقة العربية ككل. لكن إذا رجعنا إلى تاريخ الحكومات بالمغرب منذ أول حكومة بقيادة مبارك البكاي سنة 1956 والتي جاءت مباشرةبعد حصول المغرب على الإستقلال،إلى أخرها بقيادة عبد الإله إبن كيران سنة 2011، فسنجد بأن سن رئيس الحكومة يتغير ويزداد من الشباب إلى الشياب، إذ أصغر رئيس حكومة عرفه التاريخ السياسي بالمغرب منذ الإستقلال هو أحمد العراقي 31 سنة، وذلك سنة 1969 ، أما أكبر رئيس حكومة سنا فكان عبد الرحمان اليوسفي 78 سنة.
و هذه هي أعمار بعض الوزراء الذين تعاقبوا على رئاسة الحكومة المغربية منذ الإستقلال إلى اليوم:
مبارك البكاي 48 سنة
أحمد بلافريج 48 سنة
عبد الله إبراهيم 40 سنة
أحمد باحنيني 54 سنة
محمد بنهيمة 43سنة
أحمد العراقي 31 سنة
كريم العمراني 74 سنة
أحمد عصمان 47 سنة
المعطي بوعبيد 54 سنة
عبد اللطيف الفيلالي 69 سنة
عبد الرحمان اليوسفي 78 سنة
إدريس جطو 62 سنة
عباس الفاسي 71 سنة
عبد الإله بنكيران 62 سنة
كما أشير،إلى أن محمد الخامس والحسن الثاني، كانوا هم كذلك على قمة الحكومة، إذ سبق لهم ترأسها.
من هنا، يتبين بأن السلم الخاص بسن رئاسة الحكومة يتزايد من الأصغر إلى الأكبر، الإشكال الذي يطرح هنا، أين يكمن الخلل هل في الأحزاب أم في الأشخاص الذين يسييرون، تلك الأحزاب ؟.
للإجابة على هذا الإشكال، يجب العودة أولا إلى الدستور وبصيغة آخرى إلى المنهجية الديمقراطية، وذلك إنطلاقا من الفصل 24 من دستور 1996، والفصل 47 من دستور 2011.
فدستور 1996 والدساتير التي قبله إنطلاقا منذ أول دستور سنة1962 ،كان الملك يختار رئيس الحكومة من خارج الأحزاب، وهذا ماكان يجعل إختيار رئيس الحكومة شابا، في ظل قلة الأحزاب أنذاك، وكذلك في ظل الصراعات بين الأحزاب السياسية والقصر، بالإضافة إلى صراعات داخلية بين المنتسبين للحزب نفسه، وهذا لم نعد نراه اليوم خاصة بعد دستور 2011 ، فالفصل 47 منه ، رغم أنه قيدة سلطة الملك بإختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لإنتخابات أعضاء مجلس النواب، وهذا ماوقع في إختيار إبنكيران، وقبله عباس الفاسي مع العلم أن هذا الأخير كان يدخل ضمن دستور الصادر سنة 1996 ، رغم أن حزب الإستقلال كان متصدرا للإنتخابات التشريعية سنة 2007 والتي عرفت خيبة سياسية جد كبيرة بسبب ضعف المشاركة، لكن يمكن أن نستخلص من هذا الإختيار بأنه كان تحضيرا للمنهجية الديمقراطية، والتي أتى بها الفصل 47 من دستور 2011 ، وكما قلت سابقا، فالملك غير مقيد بإختيار الأمين العام للحزب المتصدر، لكن أصبح عرفا في إختيار الأمين العام، وذلك إحتراما لزعيم الحزب.
فجميع الأحزاب السياسية بالمغرب، أصبح يقودها أمناء يتجاوز سنهم 65 حتى 70 سنة، إلا بعض الأحزاب الصغرى هي التي لازالت تحت رحمة الشباب، وما نلاحظه هو أن بعض الأحزاب أصبحت تقوم بتغيير قانونها الداخلي حتى يعمر أمينها كثيرا على كرسي الأمانة، كما أن البعض لا يجد عن الأمين العام كرئيسا للحكومة بديلا، وهذا ما وقع لحزب العدالة والتنمية، عندما صرح مصطفى الرميد مؤخرا بأنه في حالة فشل تشكيل الحكومة، فلن نسمح بإختيار شخص آخر من غير عبد الإله إبنكيران.
هذا من جهة أما من جهة أخرى، فيتجلى السبب الثاني، في عدم فتح الباب أمام الشباب والملتحقين ويتم الإستغلال البعض فقط في الحملات والتنظيمات الوجستيكية، والوقفات الإحتجاجية، وقمع كلمتهم، بدل إشراكم في كل مايجري داخل مكاتب وملفات الأحزاب، ومنح الكلمة لهم، وذلك حتى نقف يوما ما على رئيس حكومة شاب ونرجع إلى الحكومات الشابة التي جاءت مباشرة بعدا الإستقلال، وهذا مايقع في المكاتب المحلية أو الإقليمية وكذا الجهوية، بحيث الخلل يبدأ من هنا، إذ نجد أشخاص متشبتين بكراسي الكتابات المحلية، ومنع الشباب من الترشح إليها وإتخاذ مواقف من داخل تلك المكاتب.
فالساحة السياسية بالمغرب تعرف تصاعدا وتحولا من الشباب إلى الشياب، بدل العكس، وبدل الدول الديمقراطية التي نجد على رئسها الشباب، لكن دائما يبقى الإستثناء المغربي.

2017-01-19