الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لا قيمة لصورة بلا أصل لها !!!! ...عبد الهادي شلا

 حرصت كثير من الدول على إقامة المتاحف والمعارض الفنية التي يتم فيها عرض لوحات من إبداعات الفنانين في "بيناليات" ترصد لها الجوائز المحفزة على الإبداع والتجديد  والإبتكار وهو ما تحرص عليها الدول المتقدمة التي تدرك أهمية الفنون وتضع الخطط التي تسمح بالآستفادة من هذه المعارض سياحيا وماديا.

يبقى الإقبال على هذه المعارض الفنية الكبيرة محكوم بثقافة المجتمع ووعي المتلقي بكل جديد يضاف من إبداع  الفنان وابتكاره لأساليب فنية جديدة بوسائط متعددة استخدم فيها التقنيات الجديدة من خامات .

 

المتاحف  في شتى بلاد العالم تحرص على أن يكون من بين ما تعرضه للعامة ومن مقتنياتها الخاصة أعمالا لفنانين أثروا الحياة الفنية في زمانهم وأسسوا لقواعد فنية جديدة أصبحت مدارس ومذاهب يتبعها الفنانون الجدد.

 

هؤلاء الفنانون يتهافت أصحاب الذوق الفني والقاعات العالمية و المؤسسات والبنوك وغيرها بجانب هذه المتاحف على أعمالهم بعد أن غادروا الحياة خاصة ومنهم الأحياء أيضا بأسعار خياليه تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.

 

من مفارقات الحياة في عالم الفن أن أكثر الفنانين الذين حققت أعمالهم أرقاما خيالية قد ماتوا على حالة من الفقر المدقع ولنا في الفنان الهولندي"فنسنت فان جوخ" مثالا على ذلك فهذا العبقري حققت إحدى لوحاته "زهرة الخشخاش" والتي تحمل إسم"زهرية و زهور" رسمها في العام 1887م سعرا خياليا منذ سنوات بلغ خمس وخمسون ملونا من الدولارات مع أنه لم يبع إلا لوحة واحدة في حياته قبل أن يموت منتحرا.

 

لذلك فإن العمل الفني الأصلي يحتفظ بقيمته على مر الزمن ،في الوقت الذي أصبح في متناول الجميع مستنسخات من هذه الأعمال على شكل صور تتفاوت مستويات طباعتها وسعرها  لكنها تحقق للعامة رغبتهم في أن يكون لديهم عملا فنيا وإن لم يكن أصليا.

 

هنا يتساوى حرص الفنان وصاحب الذوق الرفيع عشقا للعمل الفني الأصيل بأن يكون الأصل دائما موجود ومتوفر ولن تضعف من قيمته هذه الثورة في عالم التقنيات والمستنسخ منها.

فلا صورة لما لا أصل له في عالم الفن والإبداع.!!

 

 

 ونحن نعيش سرعة التواصل وسهولة تبادل المعلومة والفكرة نجد أن الإهتمام بالفنون التشكيلية و الموسيقى والمسرح الجاد لا يرقى إلى المستوى الذي تهتم فيه وسائل الإعلام بالغناء مثلا رغم كل ما يقال عن أنه غناء هابط في أكثرة لا يرتقي بذوق المتلقي كما كان في السابق .

ليست هذه دعوة للتدثر بثوب الماضي والوقوف عند حدودة وعدم البحث عن الجديد ولكنها ملاحظة جدير الأخذ بها و صرورة أن يكون ما يقدم للمتلقي راقيا وساميا تكتمل به حلقة الفن الذي يعكس صورة مستوى الرقي المجتمعي.

 

 

2017-04-10