الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الاحتفاء برواية ' حنين إفريقي' للشاعرة والروائية خيرة خلف الله بدار الثقافة مطماطة الجديدة

 أحلام داعوثي :

رواية حنين إفريقي الإصدار الثالث في جنس الرواية لصاحبة الرقص على أصابع الورد شعرا  وقد حظي هذا الإصدار الجديد عن دار زينب للنشر جانفي 2017 تونس باهتمام الأواسط الثقافية في قابس وخارجها حيث احتفت به أولا جمعية تواصل بالحامة –قابس يوم 1أفريل وقدم في شأنه الأستاذان عثمان الأطرش وإيناس الصبايطي  مداخلتين حول شعرية هذه الرواية وعلاقة الذات الكاتبة بالكتابة  ثم  المحطة الثانية كانت باقتراح من المهرجان الدولي بالمزونة سيدي بوزيد  حيث واكب ضيوف المهرجان العرب فعاليات الاحتفاء وكانت أمسية تثلج الصدر  أما محطة الختام فقد ارتأى أحباء دار الثقافة بمطماطة الجديدة –قابس أن تكون اختتاما لسلسلة ترحال الحنين  مميزا  من حيث القراءات والحضور

فامتلأ فضاء العروض بدار الثقافة مساء السبت بالأصدقاء من مختلف الشرائح الثقافية والأدبية  إلى جانب الحضور اللافت لتلاميذ  مطماطة والذي عكس حب هؤلاء لأستاذتهم خيرة خلف الله التي زرعت فيهم حب النشاط والثقافة علاوة على الرسالة العلمية النبيلة

أما فقرات الاختتام فكانت على النحو التالي

الفقرة الأولى : جلسة علمية: معمّقة برئاسة الأستاذ الفاضل منصور الشتويّ  وقد تناوب على المصدح السّادة المحاضرون :

الأستاذ علي خالد:

عنوان المداخلة: حنين إفريقي بين الشعرية والشاعرية

قراءة في حضور النفس الشعري في الرواية


 يلخص مداخلته قائلا :  بينت في مقدمتها ما يجعل قراءة النص الروائي متعة ...فالقارئ يبدي موقفين متناقضين ازاء تفاعله مع الرواية ...فقد يستشعر الملل والرتابة فينفصل عنها منذ بدايتها ولا يعود إليها الا بشيء من التثاقل ...وقد تشده شدا فلا ينفصل عنها حتى ينهيها ويود لو يزيد ...وذلك يعود في رأيي الى صاحب النص والنص في حد ذاته ...فقد لا يكون الروائي متمرسا مسلحا بأليات السرد وعناصر الحبكة السردية والقدرة على المباغتة والتلاعب بالازمنة فيصيب القارئ بنوع من الملل ويستشعر وهو يقرأ انه ازاء تجربة غير موفقة ...على الرغم من استعماله للغة متينة سليمة ..وقد يسر بالقراءة حين يحمل النص طاقة من الشعرية ويفتح عوالم من التخييل دون ان يفقد جسده السردي الروائي ...فيكون النص الاول على قدر من الشاعرية لكنه يفتقر الى الشعرية في حين يبلغ الثاني درجة عالية تسمح بأن نسميه بالخطاب الروائي الابداعي ويكتسب درجة من الادبية ....

ثم اجريت هذا التصور على الحنين ...فرايت ان خطابه في فصوله الاولى الى حدود الفصل الخامس ..قد غلبت عليه الشاعرية فكان نصيب الشعر فيه اوفر بحضور الصور البلاغية والمجاز والتورية وجنوحه الى نوع من الالغاز

غير انه ارتقى بشكل ملفت في بقية الرواية حين امسكت الروائية بمسار برامجها السردية فمنحت القارئ متعة مزدوجة مضاعفة

متعة الشعر بصوره وتخييلاته وطاقته ونقاء العبارة والجرس وتلاعبت بالقارئ وخاتلته وجمحت به الاحداث وملامح الشخصيات وحركة السرد ..

وانتهيت الى ان الحنين كان في فصوله الاولى اشبه بالقصيدة الطويلة النفس وكانت الكاتبة الشاعرة الحاضرة في ثوب الروائية ...ثم اصبحت الروائية الشاعرة بامتياز .

والرواية كجنس ادبي رحب استقبلت الشعراء ولكن الشعر قلما استقبل روائيين . ويظل لنص الروائي الشاعر نكهته ولذته ومذاقه المميز ...تماما كالفاكهة الملقمة المطعمة كالبرتقال حين يلقم على اصل ليمون ياخذ من الليمون حموضته المستحبة ومن البرتقال بهجته ورونقه وجماله .

 

الأستاذ خالد حفظي :

عنوان المداخلة : وتتمحور حول عنصرين :
-دلالات الكتابة عند خيرة خلف الله

-نص حنين افريقي و أبعاده

يحوصل لنا ماورد بها قائلا :
حاولت من خلال ورقات قليلة لن تفي  الكتاب و لا صاحبة الكتاب حقهما لقلتها و لضيق الوقت أمامي في مواجهة نص روائي ثري يستحق عناء التعمق في التعامل معه. ما شد اهتمامي هما نقطتان رئيسيتان: أولا، معنى أن نكتب عند خيرة الكاتبة. تكبد مشقة و عناء اختيار الكلام و تركيبه و الحبكة اللازمة لتحويله لأبداع. ثانيا ما هي أبعاد و دلالات نص حنيين إفريقي؟ أين يمكن تنزيله في الموجود من كتابات سردية؟ حاولت أن أشارك كاتبة النص ألم ولادة النص و تعقب ثمار تلك الولادة و ما تحيلنا عليه من علاقة حب لا تنتهى بين الكتابة و الكاتب ررغم التعب و الخيبات و الإجهاد. ثم انهييت بتأطير نص الرواية تاريخيا و جغرافيا و دلالته من حيث المضمون.

الأستاذة  آمنة بالحاج علي  :

عنوان المداخلة: قراءة في الخطاب القصصي لحنين إفريقي

حنين افريقي طرح مستحدث يعيد رؤية الواقع بثوب روائي حداثي واقعي ذهني مستجد

رواية تلامس الواقع لتعيد صياغته بنسق روائي ذهني متمرد وفق تقنيات شكلية وخصائص فنية مميزة

تستدرج ملكة الخيال لصنع عوالم مغايره

مصدرها الالهام والذاكرة

رحلة الحنين في أدواتها وجوانبها الفنية رحلة بحث عن تقنيات جديدة تتماشى مع قضايا العصر الراهن جهويا ووطنيا لتنفتح على واقع الانسان عامة

كل الحنين رمز زمانا ومكانا وأحداثا وشخوصا

كما أن الطابع الذهني للرواية لا يلغي الطابع التاريخي الاجتماعي

"حنين خيرة"

تحتاج الف محاضرة

وزوايا نظر مختلفه حد التضارب

هنيئا لتونس بخيرة وحنينها

 

الأستاذة سلمى عبد الرحمان  :

  من طاقم المتفاعلين مع القراءات  لأنها اطلعت على الأثر شأنها شأن مجموعة

"  قصاصون هواة " لكن لم تتمكن وطاقمها من التفاعل والتعقيب على المداخلات الرسمية

 لعدة ظروف ترتبط بالوقت وكثرة حضور جمهور الحنين وتنوع فقرات الاحتفاء  لذلك زودتنا مشكورة ارتجالا  ب : قراءة بصرية للحنين  

ومن أبرز ما ورد فيها :

حنين إفريقي .. يشدك العنوان المكتوب بلون الحب على غلاف إفريقي اللون ، فتبدأ في التهام الحروف و الأسطر و المعاني... تجد لغة فصيحة ، قوية تغرق في شعريّة أخّاذة تجعلك تتذكّر فورا أن الرّوائية خيرة خلف اللّٰه شاعرة أيضا..

حنين افريقي ، هي ملحمة البحث عن الحب ، عن القِيَم الإنسانية ، هي رواية الاعتزاز بالجذور و الهُويّة... "عاتقة " ليست امرأة بطلة بل هي قيمة ثقافية حضارية ، عاتقة امرأة بربرية تعتصم بالجبل و تواصل بناء الحياة فيه بكل ثبات و قوة رغم كل الاهمال الرّسمي، تحن الى " مرود الكحل " الافريقي و تحن إلى كل ما يرمز اليه ...

هي رواية ذهنية لا تشبه الرواية الذهنية عند نجيب محفوظ ، بل هي نوع مختلف لا تحرص الكاتبة فيها على السرد المتسلسل للأحداث و لا تلتزم بالحبكة السردية .. كل حدث و كل شخصية و كل فيض خاطر أفصحت عنه الكاتبة هو فكرة و موضوع ينبش أفكار القارئ و يبعث فيها رغبة البحث و النقاش ..

شكرا خيرة و دام تألق قلمك

 

 

 

 

الأستاذ زهيّر مبارك :

   عنوان المداخلة : جمالية السرد في رواية حنين إفريقي

 

 

حيث تطرق للمحكي في الرواية  وعتبات النص  من دلالات العنوان و التصدير ثم  شعرية رواية الحنين وجملة من التقنيات والمقومات السردية  كلعبة الضمائر والتذكر والشخصيات

 


رئيس الجلسة : الأستاذ منصور الشّتويّ 

 ختم  جلسة الحنين :معقّبا :

رواية "حنين إفريقيّ" لخيرة خلف الله تتميّز بتوظيف التبئير في إثارة عديد القضايا المتراكبة من الذاتيّ إلى الوطنيّ إلى الإنسانيّ إلى الفنّيّ. فالقارئ لا يقرأ الأحداث الخارجيّة بقدر ما يقرأ ذات الشخصيّة المركزيّة متشظّيةً منعكسةً على أكثر من مرآة. لذلك يبدو السرد مبتورا أحيانا ومشتّتا أحيانا أخرى، وتتجلّى اللغةُ وجدانيّةً والخطابُ محكوما بالاستبطان. إنّ ذلك انعكاس فنّيّ لطبيعة الذات المأزومة في الرواية. وهي ذات تختزل واقعا مأزوما يعيش مخاضا. فجاءت الرواية تعبيرا فنّيّا عن ذاك المخاضِ الاضطرابِ.


 

الفقرة الثانية : شعرية : حيث قدم من المزونة خصيصا للاحتفاء بالحنين  فارسا الشعر الشعبي بتلك الربوع : محمد الغزال الكثيري والمولدي هضب  وقد أتحفا الجمهور بصور شعرية قريبة من الوجدان تتغنى بالقيم النبيلة والحنين

 واكب الاحتفاء بالحنين وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة على غرار تلفزة عليسة

  وقناة الجنوبية  وجريدة المغرب و مراسلة الصحافة الالكترونية Elyssa tv 

كما تزينت دار الثقافة بلوحات  للأستاذة عائدة لحرش من  مطماطة  التي لم تبخل بالجهد والمشورة لإنجاح هذا العرس البهيج  وتسخير كامل طاقم نادي الرسم بدار الثقافة لأجل ذلك

أما السمر فقد استدعى الأستاذ زهير مبارك ضيوف الحنين على سهرة تراثية شيقة بالمبيت الجامعي للطالبات سيدي مرزوق بقابس  حيث واكبوا فقرة منوعة بين الشعر والموسيقى والأشرطة المسجلة التي تلخص تظاهرة المبيت الفنية طيلة شهر التراث

كل حنين وأنتم بالف حرف

 

2017-04-24