السبت 11/3/1441 هـ الموافق 09/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فلسطين في المشهد: كوريا الشمالية 'التحديات والمراهنات'...خالد هنية

 يسير العالم اليوم، باتجهات متعددة في ظل تحولات جامدة ومرنة في نفس الوقت تدفعه إلي الأكثر راديكالية، يظهر ذلك جلياً، في ظل التحولات السياسية في هذا العالم المليئ بالتعقيدات، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مقدمة ذلك فوز دولاند ترامب الجمهوري في رئاسة الحكم.
لتظهر بعدها سياسة حسم القضايا، كمنهج هام يتخذه ترامب في الوقت الراهن، في التوجهات والخطوات الجديدة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، ومن أهم تلك القضايا، التي يتم التركيز عليها الآن، شبه الجزيرة الكورية المتمثلة بكوريا الشمالية.
تأتي القضية الفلسطينية، كقضية شائكة أيضاً، وأحد أولوياتها بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، لتربع الحليف الإستراتيجي (إسرائيل) علي المشهد.
وفي خضم تلك المقدمات، يصرح ليبرمان وزير الدفع (الإسرائيلي)، حول الخطر الكوري الشمالي علي (إسرائيل)، ليكون الرد من كوريا الشمالية عبر وزير خارجيتها، برفض تلك التصريحات (الإسرائيلية) وفي خظمها أكد الأخير الدعم الكامل للقضية الفلسطينية، وبأحقية الفلسطينين بالكفاح المسلح، واعتبار (إسرائيل) ارتكبت جرائم ضد الإنسانية واستعادة أرضهم المغتصبة،وهنا: تأتي هذه التصريحات لتسبح فلسطين بعيداً لتصل إلي أقصي القارة الأسيوية في هذا الوقت تحديداً.
وهنا نربط بين واقع القضية الفلسطينية وتحديداً، التحديات التي تواجه قطاع غزة، وبين التهديدات والتحديات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية.
رب سائل يسأل كيف ذلك: والإجابة هنا كتالي:
أولاً: انشغال صناع القرار في أمريكا بالتحديات التي تواجههم في البحر الأصفر ودول الباسفيك لا سيما كوريا الشمالية ومن خلفها الصين، يجعل أي تحرك تجاه القضية الفلسطينية مجمداً علي الأقل لفترة استقرار القرار الأمريكي. وهنا: مما لا شك فيه: أن الولايات المتحدة تدير الملفات الدولية بأريحية عالية، كيف لا وهي القطب الأقوي في العالم، وهنا: أقصد الترابط بين واقع معين في بيئة معينة كيف يرتبط في كثير من الملفات، فموضوع كوريا الشمالية موضوع شائك، بالنسبة لها لوجود قوي عظمي في المعادلة، وهي الصين اليابان روسيا، بمعني آخر محور الشرق بالكامل، وهذا ملف قطبي كبير ويتركز التحدي فيه بشكل مركز بين الصين وأمريكا، فكوريا الشمالية، من أهم حلقات المناورة بين تلك القوتيين.
ثانياً: الموقف الكوري تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل كخندق عداء تتفق فيه كوريا والفلسطينيين يجعل الأمر من الناحية المعنوية يتسلح في هذا الاتجاه.
ثالثاً: الأمن القومي الإسرائيلي من منظور ساسته، يحد حدود العالم، نظراً لكثير من المعادلات وأهمها: إرتباط الموقف الإسرائيلي بالموقف الأمريكي، وإن أي تحدي لأمريكا يشكل كتلة تحدي لإسرائيل. لذلك الرأي العام الإسرائيلي يشن حملة كبيرة ضد ليبرمان إزاء الموقف من كوريا الشمالية، واعتباره إعلان عداء في غير محله في الوقت الراهن.
وهنا: ما الدافع الكوري بالرد علي إسرائيل
أولاً: حالة الاستقطاب الدولية القائمة علي أساس المحاور وتحيد الكتل والهيئات والدول؛ فنظرية جذب القوي تتعزز بشكل كبير في ظل تراجع نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، في المنطقة والعالم لا سيما في الكتلة الشرقية.
ثانياً: إصطفاف الزعيم الكوري الشمالي في مربع إيران وروسيا وسوريا (الحلافاء)... في ظل مساحة القوة في منطقة الشرق الأوسط؛وحرص إيران علي كسب المتناقضات، تجعل من القضية الفلسطينية ممثلة بحركة حماس إبقائها ضمن ذلك الخط والمربع، وكوريا تتناغم مع هذه المعادلة.
ثالثاً: نظراً لإرتباط الأزمة الأمريكية الكورية بالصين وتلك القوي التي ذكرت سابقاً؛ فإنه ينبغي حشد كل نقاط التماس كنقاط تمركز ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها،بهدف تشتيت الجبهات وتنويعها وتوزيعها، وهذه نقطة دبلوماسية تحسب للزعيم الكوري، في الحشد والمناورة السياسية.
خالد هنية- باحث في العلاقات الدولية
مختص بالشأن التركي
ماجستير علاقات دولية -ودبلوماسية

 

 

2017-05-01