الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزة .. أزمات متراكمة وانعدام الحلول....أحمد يونس شاهين

  يعيش قطاع غزة أزمات حقيقية تشتد وتيرتها أزمة تلو الاخرى تزيد من حجم المعاناة لسكان غزة ما بين أزمة اغلاق المعابر واعادة اعمار ما دمرته الحروب المتعاقبة وتفاقم البطالة واغلاق المعابر وتقييد حرية السفر والتنقل للأفراد وغلاء المعيشة والكهرباء، وخصم الرواتب التي أُضيفت منذ ثلاثة أشهر لتلك الازمات وضاعفت من حجم مستوى الفقر وغيرها من الازمات، أزمات لا حصر لها تعصف بحياة سكان قطاع غزة وساقتهم لمستقبل مجهول المعالم وباتت ملامحه في عالم الغيب، تلك الازمات لا يوجد بارقة أمل تبشر بحلول لو بسيطة قد تنعش ارواح المواطنين وتعطيهم بارقة أمل تعزز صمودهم في وجه الاحتلال وواقعهم المرير. إن السبب الرئيسي والحقيقي لوجود هذه الازمات هو الانقسام الفلسطيني بعكس ما يتداوله البعض أنها ناجمة عن سلوكيات الاحتلال الاسرائيلي فقط، وهنا لا نبرئ الاحتلال من مسؤولياته من محاولات التضييق والخنق لحياة سكان غزة كونه المتحكم في المعابر والكهرباء والوقود وكثير من احتياجات غزة، ولكن وبالعودة للانقسام الفلسطيني وما له من أثر بليغ في اختلاق أزمات غزة، ويمكننا القول بأننا لو رجعنا لمرحلة ما قبل الانقسام لوجدنا أن تلك الازمات لم تكن معظمها موجودة لسبب واحد وهو أنه كان هناك حكومة واحدة وسلطة واحدة وحدها المسؤولة عن حياة المواطنين وتلبية احتياجاتهم الحياتية, وهى الجهة الوحيدة التي تتعامل مع المواطنين وفقاً لأنظمتها وقوانينها في كافة مناحي الحياة. ولا اريد الحديث عن تلك الازمات منذ بداية الانقسام الفلسطيني واكتفي بالحديث عن الثلث الاخير من عمر الانقسام أي منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي لم تتسلم كامل مهامها في ادارة قطاع غزة وتعنت حركة حماس بعدم تسليمها كافة هذه المهام، وكأن الحكومة لم تكن ولم تقام، ومنذ ذلك الحين بدأت المناكفات والاتهامات المتبادلة بين الحكومة وحركة فتح من جهة وحماس من جهة أخرى مما ساعد في تفاقم الازمات الى ما وصلت اليه اليوم مما زاد من اضمحلال فرص انهاء الانقسام وانجاز المصالحة بين حركتي فتح وحماس. يبقى السؤال اليوم والذي يطرح نفسه ما هو المخرج من تلك الحالة التي تسوء يوم بعد يوم في ظل انسداد الافق، برأيي لا بد من البحث عن جوهر الاسباب التي تعيق انهاء الانقسام، فهل هي معيقات بفعل التأثيرات الخارجية؟ أم معيقات نتجت عن عدم الاتفاق على رؤية سياسية فلسطينية موحدة؟ أم أسباب وضعية تمكنت من فرض نفسها ومتمثلة في نسبة التحاصص والتقاسم في السلطات؟

وعلى ما يبدو أن فقدان الثقة بين حركتي وحماس رغم توفر النوايا هو السبب الوحيد لعدم الوصول إلى كيفية البدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في حوارات المصالحة، وربما أن هذه اللقاءات أصبحت وأمست مجرد لقاءات تقليدية من أجل اللقاء وتوزيع الابتسامات والتقاط الصور التذكارية واعتياد الوفدين على رؤية وجوه بعضهم البعض.

فالمرحلة الان تشهد عزوف حقيقي عن أي حوار تجاه المصالحة وانحصر الأمر في الجدال حول الغاء الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها حركة حماس والمتمثلة في تشكيل اللجنة الادارية لقطاع غزة والتي تراها حماس ورقة ضغط على حكومة الوفاق لتجبرها على القيام بما تراه حركة حماس ينسجم ومطالبها مع مراعاة بقائها المتحكم في زمام الامور وخاصة الملف الامني والبقاء على كامل موظفيها دون المساس بمستقبلهم الوظيفي الامر الذي تريد الحكومة الحوار فيه حتى لا تزيد من الاعباء على كاهلها.

المخرج من الحالة الفلسطينية القائمة موجود وهو مخرج وطني ولكن وجود المنعطفات في طريقه يحول دون انجاز المصالحة ويبقى المواطن الفلسطيني بين مطرقة الانقسام وسندان الاحتلال، وللحديث بقية..

2017-06-02