الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'أهــلاً رمضَــان '....عبد الهادي شلا

"أهــلاً رمضَــان "

عبد الهادي شلا

-------------

كلما هل علينا شهر رمضان المبارك صحت في النفس مشاعر فياضة بالحب لتلك الأيام الجميلة بصحبة من كانوا بيننا ورحلوا أو مازالوا يعيشونه بعد أن كبروا ورسم الزمن تضاريسه على الوجوه ومر على القلوب فرح وحزن.

هو رمضان الشهر الذي إختصه الرحمن عن سائر شهور السنة لينزل فيه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، هدية للمسلمين فرض فيه الصيام وللصائمين باب في الجنة لا يدخله سواهم "الريان"..

 على مر الزمن تبدلت وتغيرت طريقة المسلمين في استقبال هذا الشهر من بلد إلى أخر ،ولكنها تتفق جميعها على انه شهر يكثر فيه الذكر وقرآة القرآن ويقبل الصائمون على تجديد العهد مع الله بمزيد من البذل والعطاء والتفكر في أحوال الآخرين.

جرت العادة منذ سنوات أن يكون في كل بلد مكان قريب من مسجد أو ميدان كبير أو سوق فيه الكثير من المقاهي والمطاعم هي أماكن يتناول الصائمون فيها المأكولات والمشروبات الرمضانية بعد الإفطار وأشهرها الخشاف والكنافة والقطائف وغيرها في بلاد الشام و مصر وأكلات مشابهة لها في بلاد الخليج و المغرب العربي وكذلك للسهر والاستماع إلى المقارئ أصحاب الصوت المميز والمشهورين في خيام خصصت لذلك  .

 

لعل فانوس رمضان الذي يلهو به الأطفال تقليد رمضاني لترسيخ قيمة شهر رمضان في نفوس الصغار التي توارثتها الأجيال لتبقى ذكرياته مدى العمر، وقد تطورت صناعتها و خضعت لسطوة التقنيات الحديثة فأصبح منها الألكتروني ومنها الذي يعمل بطاقة البطارية وتحسنت صناعتها ومظهرها وتصميمها .

 

وأغنيات يرددونها في أزقة وشوارع الحي في زمن سابق وخاصة في الليالي الرمضانية وهي متشابهة أيضا في كل البلاد الإسلامية .


من ملامح قدوم شهر رمضان تلك الزينات والإعلانات التي يتم فيها الترويج إلى مستلزمات شهر الصيام وهي متنوعة ومتعددة،وكذلك بث الأغنيات التي تحمل عبق الشهر وباتت علامة بشرى بحلول الأيام الرمضانية،ولعل أشهر ما استمتعت إليه أجيال عدة هو أغنية محمد عبد المطلب" رمضان جانا ".

 

من مقارئ القرآن الكريم فقد ارتبط صوت الشيخ "محمد رفعت" وهو يرفع أذان المغرب بإعلان موعد الإفطار وهو الأكثر شهرة في العالم العربي والأسلامي رغم ظهور الكثيرين من المقارئ أصحاب الصوت الجميل، وكذلك صوت المنشد النقشبندي بصوته الجميل.

 

الليالي الرمضانية لها عبق مختلف هو امتداد لسكينة الصوم في النهار ما بين صلاة وتلاوة واستماع تبقى حتى الفجر ولا تخلو من ذكريات ونوادر يتفكه بها الصائمون ، ولا تخلو من التفكر في أحوال الأمة والدعاء بالابتعاد عن طريق الخطايا والذنوب.

 

نتوقف عند ما استجد على هذه الليالي الرمضانية من طريقة استقبال هذا الشهر الفضيل من خيم رمضانية ليس فيها ذكر ولا قرأة ولكنها أصبحت مكانا لقضاء وقت من اللهو وتناول المأكولات ببذخ ظاهرلا يتفق مع الحكمة من الصوم ويخرج عن الأصل فيه.

 

 من الغريب ان هناك تنافس بين هذه الخيام الرمضانية على تقديم ما هو أكثر من السهر البريء وتناول المأكولات بأن يكون في هذه السهرات رقص وغناء لا يليق بحرمة الشهر،وهذا كله لا يتوافق مع ما ذكرنا في بداية المقال من جميل الصنيع.

 

نتمنى أن يدرك الجميع حرمة هذا الشهر وأن يخصه بسلوك أكثر وقارا وخشوعا عن باقي شهور السنة، وان لا يتحول كما هو حادث منذ سنوات إلى مهرجان وتنافس بل صراع بين المسلسلات التفزيونية التي تعاني من هبوط شديد في مضمونها وتوقيت عرضها في شهر أحوج ما يكون فيه المشاهد إلى مزيد من الوقت لمضاعفة التعبد والتقرب إلى الله .

2017-06-04