الجمعة 7/12/1445 هـ الموافق 14/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الفلسطينيون اكبر الخاسرين...سميح خلف

بداية في حرب الايام السته والتي سميت بالنكسة  في اليوم الثاني دخل موشي ديان للقدس  وقال : اتينا اليك يا اورشليم ونحن في طريقنا الى بابل ويبدو انه سيتجاوز بابل في ظل الصراع المذهبي في منطقة الشرق الاوسط حيث اصبحت الجغرافيا العربية ساحة لتلك التيارات المتطرفة وعدم الفصل بين مفهوم المقاومة ومفهوم الارهاب  وتحت هذه الذرائع وفي تدرج ممنهج انتقل الصراع العربي الصهيوني الى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والدخول في مشاريع على اثرها  اصبحت قضية التطبيع مع اسرائيل والتنسيق الامني معها حقيقة  وتحت ذريعة محاربة الارهاب ، هذا الارهاب ما هو نشأته ومموليه وكيف وجد ولأجل أي من الاهداف  وفي طريق هذا السيناريو المزدحم بالتناقضات  وبشكل متسارع تنشأ الازمة القطرية مع مجلس التعاون الخليجي  وهنا ليس دفاعا عن قطر فقطر احدى الدول التي  رعت ما يسمى الربيع العربي في ليبيا وسوريا  وتونس ومصر  وكان معها دول تدعي اليوم انها تحارب الارهاب  وهي شريكة في الفوضى ودعم فصائل في سوريا وغيره ، عن تكون الامور تخرج عن الموضوعية  والشعب العربي وما تلقاه من ويلات لفشل اوباما ونظريته في المنطقة والانظمة التي نفذت  ليس مسؤولا ولكن  يبدو ان القصة هي عملية استضعاف لنظام لكي يكون ضحية  وكبش فداء لمرحلة فشل وفي هذا المجال الحديث يطول  ولكن من المؤلم  ان يحشر الشعب الفلسطيني في هذا السيناريو المعدل لما يسمى الربيع العربي بنظرة ترامبية بدلا من اوبامية ، نعم هناك خلاف في الساحة الفلسطينية وكما تسمونه سمونه صراع على السلطة صراع في البرامج المتعلقة بالصراع مع اسرائيل المهم انه صراع في حيز ومربع الايقونة الفلسطينية  والخلاف حول تناول الصراع وهذا يجب ان يحل في البيت الفلسطيني او بواسطة وسطاء يتمتعون بالنزاهة لا فرض حل على الشعب الفلسطيني في ظل تسويات لخرائط سياسية  والفلسطينيون للان لم ترسم لهم خريطة سياسية ولا دولة  ولا حقوق ومن الطبيعي ان يمارس الفلسطينيون المقاومة بكافة اشكالها مع الاحتلال  وكل ببرنامجه وقناعة فصيله المهم المقاومة في اتجاه الاحتلال  فالفلسطينيون لم يصدروا الارهاب ولم يصنعوه ولم تتعرض أي دولة عربية او اجنبية لعملية ارهابية يقودها فلسطيني ، فلماذا يقحم وزير خارجية السعودية الجبير حماس ويصفها بالإرهاب  وتلبية لدعوة ترامب ... فعلا شيء غريب  ومؤشر لخريطة سياسية تحقق نظرية الامن الاسرائيلي وليس هناك تفسير اخر   وبعيد عن موقف هذه الدولة وتلك من المناخات الفصائلية في الساحة الفلسطينية فان الخلافات العربية دائما يدفع ثمنها الفلسطينيون سياسيا واقتصاديا ولان الفلسطينيون ليس لهم دولة او دويلة لها الحد الأدنى من سيادتها وتفتقر لاقتصاد وطني ومؤسسات تحمى المواطن الفلسطيني في ظل قوة اخرى تهيمين على هذا الواقع وهو الاحتلال.

الفلسطينيون ليسوا سعداء بما يحدث في الخليج الذي دعم النضال الوطني الفلسطيني ما بعد النكبة واما الاسرائيليون فهم سعداء وما زالوا يتذكرون كلمة موشي ديان وطريقه لبابل  ففي نظريتهم وفلسفة وجودهم هو تمزيق الوطن العربي سواء بوجهه القومي او الاسلامي  فما حصدته من الربيع العربي كان اكبر انجازا من كل الحروب التي قامت بها اسرائيل ضد الدول العربية او ضد الفلسطينيين ، فالدول الوطنية اصبحت دول فاشلة ومعرضة للتقسيم باستثناء مصر  التي حافظت على جيشها ووطنيتها وما زالت تتعرض لأزمات متعددة تستهدفها  وبرغم ان مصر كانت اذكى من ان تتورط في الحرب اليمنية السعودية  وما زالت مصر تتعامل بحذر مع اطروحات الحلف السني الذي له وجه من اطروحات ومنهجية اوباما السابقة وولادة الربيع العربي  ولان هذا الطرح ايضا يتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية  ومهامها ودور مصر الحضاري والقومي ن والزج بمصر في مثل هذا الحلف سيولد مشاكل وازمات اكثر خطورة .

المهم الفلسطينيون في موقف لا يحسدوا عليه  فالادعاء بتشكيل حلف لمحاربة ايران والارهاب السني المتطرف  فقد يكلف الفلسطينيين كثيرا  وخاصة ان هذا الحلف سيمر عبر التطبيع مع اسرائيل والعمل معها امنيا وعسكريا  وقبل ان يحصل الفلسطينيون على أي من الحلول التي تحقق طموحاتهم ، بالأمس يصرح نتنياهو ويقول ان القدس موحدة والسامرة ويهودا هي ارض اسرائيل ولن نوقف بناء المستوطنات ولم نعطي ترامب ورقة بيضاء موقعين على اسفلها .

الفلسطينيون دائما هم الخاسرون  من أي خلافات عربية ولذلك هم لا يتمنوا ذلك  وخاصة ان الفلسطينيين يحتاجون الانظمة والشعوب معا في قضيتهم العادلة ، ولكن في كل الخلافات العربية واحيانا الاحداث الداخلية لتلك الدول يتهم الفلسطينيون وتتم اجراءات تنكيلية بجالياتهم في تلك الدول ن فبالأمس القريب  دفع الفلسطينيون الثمن ابان غزو الكويت سواء في الكويت او العراق وفي احداث ليبيا أيضا وجهت اتهامات للفلسطينيين وفي سوريا  مخيمات اللاجئين دفعت الثمن وفي لبنان ايضا  ومن السهل ان تنسب أي مفاهيم تخريبية للفلسطينيين لأحداث  ونزاعات داخلية في تلك الدول ..... ولكن الان قد تتعدى الامور هذه المفاهيم والسلوكيات ، فهناك مصالح  يتم رسمها لشرق اوسط جديد  واذا لم يتم تدارك العقلاء فإنها ستكون حرب دموية بشعة  تدفع ثمنها الشعوب والمستفيد اسرائيل طبعا ، تجاوزت الادعاءات على الفلسطينيين ما هو معتاد واعتادوا عليه  الى الصاق تهمة الارهاب بالفلسطينيين سواء اتفقنا او اختلفنا مع حماس فحماس لم تنفذ أي عملية خارجية  خارج نطاق المواجهة مع الاحتلال  وبرغم ان هذا حق مشروع دوليا وانسانيا  وبالمقابل تقوم اسرائيل بعمليات قرصنة واغتيالات للفلسطينيين خارج الحدود وهذا الارهاب بحد ذاته  احتلال الارض والحصار وعمليات خارجية وبرغم ذلك الفلسطينيون ومن منتصف السبعينات من القران الماضي التزموا بتفاهمات اقليمية ودولية بعدم مساس المصالح والافراد الاسرائيليين خارج فلسطين المحتلة .

لا يمكن ان يتساوى طلاب الحقوق والمحتلين من قبل اسرائيل بفصائل ارهابية هم صنعوها ومولوها فالهدف ليس حماس الان التي تشكل نسبة 30% من النسيج الاجتماعي الفلسطيني  فالطلوب رأس القضية الفلسطينية  والحقوق الفلسطينية  ، مع بديهية ان النسيج الاجتماعي الفلسطيني لا يمكن تجزئته فصائليا .

اذا الفلسطينيون هم الخاسرون بالخلافات العربية التي لا يتمنوها  ويجب ان لا يدفع الفلسطينيون الثمن  على مستقبل ارضهم وابنائهم وحقوقهم  من اجل صفقة العصر  الاوبامية الترامبية .

2017-06-08