الأربعاء 6/6/1442 هـ الموافق 20/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أيُّ عــَالَم ٍ نَعيشُ فـِيه؟! - عبد الهادي شلا

 في عالمنا المفتوح على كل شيء، والرقابة فيه لم تعد تجدي ولا سطوة الرقيب قادرة على الإمساك بتلابيب ما يتسرب من فكر وثقافات إختلطت وتفاعلت فيما بينها ليخرج منها نمط فكري جديد وأساليب حياة و أدوات مختلفة و متطورة لم تترك مجالا إلا وكانت حاضرة فيه بقوة مع نشأة الطفل الذي تفتحت عيناه عليها وحتى الشيخ الذي تعرف عليها ولو متاخرا لكنه علق بها حين عرف أنها لغة العصر وأداته الناجزة التي تختصر كل شيء وتعطي الفائدة المؤكدة عندما يحتاجها.

 

نتوقع من كل مثقف أن ينحني إعترافا بفضل العلم الجبار والثابت ليجعل منه أداة توقد جذوة العطاء السامي فيه ،وأن يكون هو الرسول المقدام للتعريف بكل ما ينتجه العلم و توفر بين يديه على إعتبار أنه الأكثر بحثا وإستنباطا وأقدر على طرح الجديد بالشكل الذي يلائم المجتمع وحالاته المتفاوتة المستويات.

 

الذي بين يدينا الآن من التقنيات كان بالأمس الغير بعيد مجرد حديث يتداوله أصحاب الخيال العلمي،ولكن قدرة الإنسان الخلاقة لا تتوقف عن البحث والجد في تحويل هذا الخيال إلى شيء ملموس لحاجته له مادام قد خطر في خياله كما كان مع كل جديد اكتشفه وأصاب منه منفعة.

 

ما توصل إليه العلم سيبقى غير كامل لأن أسراره كثيرة وما أتيح لنا إكتشافه إنما هو اليسير.

"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"..حتى الغير ربانيين يجدون أنفسهم مع كثير من الاكتشافات أمام آيات الله الكثيرة التي لم تحظ بالتدقيق العملي ، مما يجعلنا ندرك وبوعي كامل أن كل ما وصلنا إليه من معارف إنما هو جزء من كثير مازال خفيا ربما رحمة بنا لأن الإنسان بطبعة واقع بين نزعات وغرائز تتجاذبه بين خير وشر،وهنا علينا أن نتخوف من معرفة كل الأسرار التي لم نصل إلى اكتشافها رحمة بنا كما نجد أمثلة في بعض الأسلحة الفتاكة التي أكتُشِفَت وصُنِعَت بغرض الحماية فتحولت في يد أشرار البشر إلى أسلحة دمار تفتك بالجميع دون تمييز.!!

 

ليست الأسلحة الفتاكة إختراعات واكتشافات فقط ،ولكن هناك أسلحة لا تقل فتكا عنها وهي كثيرة متعددة تتطور بتطور العقل البشري كما نجد في وسائل الإعلام والفنون بأنواعها وفي طريقة التفكير المجتمعي حين يخرج عن الجادة بعيدا عن القيم الرفيعة التي حفظت للإنسان إنسانية و يختلط الجاد بالهزل فتكون الصورة المُثلى التي يريدها الإنسان السَوي صورة تتراكب فيها التشوهات لتصبح صورة بشعة لا يطيقها.

 

رؤية الجانب المشرق واالتعامل به هو الأكثر إسعادا للنفس الإنسانية ،بل حاجة ملحة في زمن كثرت فيه الحروب والصراعات في عالم تحول إلى بركان يغلي و بشرتحولوا إلى وحوش لا يدركون قيمة الجمال والحب الذي فـُطرت النفس البشرية عليه بإختلاف عقائدهم وثقافاتهم وأماكنهم عبر الزمن منذ الخليقة.

 

 نحن على موعد في كل لحظة مع الجديد من الاكتشافات والفهم الأوسع لمعنى الحياة ولدورنا فيها وطريقة تفكيرنا في تحويل كل قبح في النفس الإنسانية إلى جمال ومحبة وصفاء .!! 

2017-06-18