الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فوز فرنسيس تحلق في فضاءات الشعر ... بقلم : شاكر فريد حسن

فوز فرنسيس الآتية من بعيد ، من اعالي الجليل الأشم ، من فسوطة الهادئة الوادعة ، حيث الجمال والالهام ، جمال الطبيعة الغناء ، والسنديان الباقي ، والسريس الفواح بعبقه وشذاه، الذي يرمز الى الانزراع في عمق الارض والتراب ، والبقاء الابدي في وطن الحب والجرح والنكبة ، الوطن الكنعاني .

فوز فرنسيس دخلت محراب الشعر ، وحلقت في سماوات الكلمة العذبة ، وفضاءات الابداع ، وتألقت بحروفها في روضة البوح .لكنها لم تنل حظها من الشهرة ، التي لم تلهث وراءها ، ولم ينصفها النقد .

هي لا تكتب القصيدة بل القصيدة تكتبها، انها تكتب ليس من اجل الكتابة ولا ايماناً بالفن من اجل الفن ، بل هي تسطر الحروف لتسكب الآلام وتصور الوجع الفلسطيني ، وتعبر عن القلق الوجودي الانساني وتستلهم الحلم الوطني القومي ، وطن حر مع هوية .

فوز فرنسيس محبة للثقافة والأدب والشعر ، عشقت اللغة والقراءة والمعرفة منذ نعومة اظفارها . قرضت الشعر وخاضت غمار الكلمة ، ونشرت قصائدها التي عطرت الأجواء بصدقها وعفويتها ورقتها وما ترمز اليه من ابعاد وايحاءات .

هي تؤمن برسالة الشعر ودوره في الجبهة الثقافية ، وفي معارك الشعوب المستعمرة والمحتلة الطامحة الى الاستقلال والحرية .

تتأثر فوز بما يجري ويحصل في عالمنا المظطرب من احداث سياسية متسارعة ومتلاحقة ، فتتفاعل مع الحدث وتعكس تأثيراته في نصوصها المكثفة ، وومضاتها السريعة .

كتبت عن الوطن وجراحاته ، وعن عذابات الشعب ، وآلام الناس . وكتبت عن الحب وللحب وتغنت به ، فعانقت الوجدان ولامست شغاف القلب بمشاعرها الفياضة ، وسمت من خلال المزج بين الأرض / الوطن /الحبيب ، فانعشت الروح ، وادركت بحسها المرهف ان الحياة لا قيمة ولا معنى لها بدون الحب .

آمنت بالانسان ، اينما كان بغض النظر عن دينه وقوميته وهويته . وخاطبت الروح الانسانية .

في نصوصها انفاس الشعر الصافي ، ورقة الجداول ، واحساس العاشق الولهان .

فوز فرنسيس جعلت للشعر معنى ، فتتمايل في الروض ، وتغرق بالوجد والمؤانسة ، ولكلماتها مدلولات موازية للأفكار ، والصورة الشعرية لديها تتخذ مساراً لفظياً ، ولكن وراءها صرخة وجع ، وزهرة ألم معبأة بالغضب والاحتجاج على الواقع .

فوز فرنسيس شاعرة تعرف كيف تختزل وتكثف التجربة بنص دافىء  عميق الأبعاد ، وفي مستوى الحلم المنشود . وما يميز نصها تلك الرهافة والاحساس الصادق والبساطة الآسرة ، والبوح الجميل والنغم الموسيقي الهفهاف ، والمحافظة على تماسك النص ، والوحدة العضوية بين الشكل والمضمون .

فوز فرنسيس تكتب بقلبها ، بجوارحها ، بجوانحها ، باحساسها الجارف ، تغمس قلمها بحبر عواطفها ، انها تكتب فتتدفق مشاعرها فياضة وحارة على الورق ، ممتلئة بالدفء الانساني ، وحرارة العواطف ، فتلاطف كيان القارئ وحسه الفني .

اما لغتها فهي واضحة، سلسة ، عميقة ، تصبغها الجمالية الفنية والموسيقى الشعرية التي تسحر النفس ويجعل المتلقي يتذوق جمالاً سلساً ووجدانياً.

فوز فرنسيس تشف في قصائدها عن شاعرية بحاجة الى اهتمام من قبل نقاد القصيدة ، حتى ينبت البرعم ويورق الفنن ويورق في حقل الابداع ، فلها البهاء والتحية .

2017-08-07