الثلاثاء 1/3/1444 هـ الموافق 27/09/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الخوف وأشياء أخرى ...رامية يوسف الصوص

في الواقع، لطالما تسائلت ما هو الخوف؟

ثمَّ ما العلاقة بينه وبين الحيلةِ المتآكلة؟

أو علاقته بالكره مثلًا؟

لماذا نكره الأشياء التي نخافها؟ لماذا لا نخاف -على الأغلب- من الأشياء التي نكرهها؟

حسنًا.. أعتقد أنّ الخوفَ هو شيءٌ أسود ضخم يشبه وحش له أسنان زرقاء، أو ربما سحابة عاقر، هل هو وحش أم سحابة؟

لا أستطيع الجزم، أنا أكره الجزم، لأنني أخافه، أو لأن حيلتي متآكلة، العلاقة بين الخوف والحيلة المتآكلة "الضعف" مباشرة جدا، إنه ابنها بإختصار، وجدة الصمت، الذي هو ابن الخوف، يا لهذا!

لأكمل على أيّة حال... نعم، نحن نكره الأشياء التي نخافها، مثلًا، أنا أكره الحبّ، لأنني أخاف الوقوع فيه، أكره الظلام لأنني أخافه، أكره المجهول، التغيير، الحزن، السعادة، الوداع، الغياب، المسافات، الفراغ، خارج الصندوق، السقوط، والانتهاء.. لأنني أخافهم، إنّ العلاقة بين الكره والخوف، علاقة مباشرة أيضًا، إنّهم إخوة من أبٍ واحد، إنّه الضعف، أما الأشياء التي نكرهها فلماذا لا نخافها؟

في الصف الرابع، كنت أكره معلمة اللغة العربية لأنها كانت قاسية، كانت تصفع -بيديها التي تشبه المطرقة- وجه كلَّ من لا يعرف أن يحاكي النمط، لم أكن أخاف صفعاتها، قد كنت من الأوائل في اللغة العربية، ولكنني كنت أكرهها. كذلك الخديعة، النفاق، الشك، الخبث، الذكريات المُرّة، واللحم المجمّد، أنا أكرههم، ولكنني لا أخافهم. يقول أبي أنّ هذا من الطبيعي، لكنني أؤمن أن المجهول أقوى من المسلمات، وأؤمن أيضًا أنّ هناك دائمًا اجابة لكلّ أسئلة الوجود، إلّا سؤالي هذا: لماذا ما زلت أحب هذا الهذيان رغم أنّي أخافه؟

راميا

2017-08-09