الثلاثاء 18/12/1445 هـ الموافق 25/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ليّش يا دكتور مروان....زاهد عزت حرش

 

 ليّش يا دكتور مروان!؟

ليش إنتِ ومش أنا؟!

انتِ الطبيب والحَكيّم والإنسان الطيب.. انتِ اللي ياما شَفِيّت اطفال البلد.. كيف مُمكِن أنسى يوم إللي أنقظت إبني من براثن الموت، وهو بعد بعمر ست سنوات.. لما وصلَت حرارتُه لفوق الأربعين، اتصلنا فيّك.. قُلت الّحقوني عالعيادة، سَبَقتنا لهُناك، ولو ما تكون يا د. مروان صاحب قلب كبير وإيمان صادق بحب الحياة.. ما كان ممكن ترجع الحياة لإبني هذاك اليوم.. وياما وياما أطفال طابوا وطابت حياتهن على إيديك، بفضل صبرك ومحبتك وحكمة قَلبَك الكبير.

عَشان هيّك برجَع وبسأل..

ليش إنتِ ومِش أنا؟؟

إنتِ إللي بتعطي حياة للحياة، ليش يصيبك المرض الملّعون؟

وأنا اللي عايش على رصيّف الأيام بعدني مثل ما انا؟

رغم إعاقاتي.. رغم المآسي.. والمشاكل اللي ما بتنتهي.. بعدني مِثل ما أنا؟

ليّش يا دكتور مروان.. ليّش إنتِ ومِش أنا؟

من يوم ما عرِفت بمعاناتَك وأنا أسأل هالسؤال.. وأجرب أكتب لك.. وأخاف من الكلمات كيف رح تكون.. اكيد في ناس لاح تقول، شوفوا شو كاتب هالمجنون!!

بس اليوم قررت أكتب.. وأنا بكامل مشاعري واحساسي وعقلي .. قررت اكتب لك.

ليّش إنتِ ومِش أنا؟

أنا الغرقان بمشاكلي الصحية والإنسانية والسياسية والإجتماعية.. واللي وصِلّتْ لمرحلة فوق اليأس والكراهية للحياة.. قررت بلحظة اني اكتب وأكرر هالسؤال..

ليّش يا دكتور مروان.. ليّش إنتِ ومش أنا؟

يوم ما تَوَفى والدِي كان من ضمن المعزيّن العَم المهندس سامي التلحمي.. قال لي يومها، هذه سنَة الحياة، والشيء الوحيد إللي بقي خاضع للعداله هو المرض والموت!! هاي الشغله ما فيها واسطه! لما بيجي المرض ما بيسأل اذا هالإنسان كبير أو صغير.. إذا إبن غني أو إبن فقير.. إذا جاهل أو عالم خَبير.. هاد الإشي الوحيد اللي ما بتنفع مَعاه الواسطه.. وهوي اللي بقي فيه عداله بهالحياة.

يومها إقتنعت بكلام العم سامي تلحمي.. بس اليوم إكتشفت انه لاء!!

فش عداله.. ولا في اي منطق من العداله والعدل!

وين العداله؟؟ انُه انسان حكيم، عباره عن شمعة نور للحياة.. يّعاني بهذا الشكل!!

وإنسان مِثلي أنا.. يا دوب يَعطي للحياة كلمة او لون.. وعايش طول عُمرُه مُعاق.. بَاقِ ومستمر بالحياة؟!

لاء.. العدل مش هيك!

ما في أي تفسير أخلاقي، ولا أي تفسير فلسفي، ولا اي تفسير ديني مُمكن يقنعني انُه العدل هِيّك.

ليّش يا رفيق مروان

ليّش إنتِ ومش أنا؟

ما بعرف.. ليّش إنتِ ومِش أنا.. وحياتك لو كُنت بَعرِف لا كُنت فَكرت ولا كُنت كتَبت.. كُنت فَعلتْ!

 

زاهد عزت حرش

شفاعمرو 17 آب 2017

2017-08-19