الأحد 9/12/1445 هـ الموافق 16/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رياض المالكي : مسلسل الكذب لا زال مستمراً....م .زهير الشاعر

 في تصريحات جديدة لرياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني خلال استقباله يوم الثلاثاء 08 / 08 / 2017 ، المبعوث السويدي لعملية السلام  "بير أورنيوس"  ، وذلك في مقر الوزارة في رام الله، قال "إن بناء مؤسسات الدولة والعمل على صقل القوى والمصادر البشرية يحتم علينا تعزيزها، وتعزيزها لن يتحقق الا بالاعتراف بفلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، وهذا بالضبط ما سنفعله في قادم الأيام بكل إصرارٍ ، حيث سنطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بنا، وسنكرر هذه المحاولة إلى أن ننجح بذلك كبقية دول المجتمع الدولي ".

 

لا أدري عن أي إصرار يتحدث هذا المالكي وهو يفتقر إلى جوهر مفاهيم الشجاعة والمصداقية، ومع ذلك، كلامه هذا يذكرني بمسرحية كأسك يا وطن، التي كانت تستهزئ من استخدام كلمة سوف التي لا تخضع لسقفٍ محدد،  بهدف بيع  الوهم من خلال خلق حالة الأمل الذي لن يتحقق، وهاهو بطل حكايتنا اليوم رياض المالكي ، بعد أن وضعنا ملفه وما فيه من عفن متراكم،  لزمن ليس بالقصير كبادرة حسن نية منا تليق بتربيتنا كرجال نحترم كلمتنا ، على أمل ان يغير هذا المالكي من سلوكه الوضيع واستمراره في مسلسل الكذب والتدليس، وكان ذلك بناءاً على التزام منه لوسطاء طلبوا مني مستجدين في تلك الفترة التخفيف من كشف حقيقة دوره وانتقاده وتفنيد أكاذيبه، ومؤكدين بأنهم يضمنون بأنه لن يكرر أفعاله الحمقاء وسلوكه المريض وتلذذه بمعاناة الناس والمتاجرة بآلامهم وأوجاعهم، ولكن يبدو بأن المثل القائل أن ذيل الكلب لن ينعدل أيداً كعادتهّ هو مثل صحيح في كثير من الحالات لربما تنطبق تماماً في حالة حكايتنا هذه.

 

ما ذكره رياض في تصريحاته المضحكة والتي تدل على حالة إفلاس سياسي ودبلوماسي عميقة دفعته للجوء لفتح الدفاتر القديمة حتى يُقَدِمَ نفسه كوزير صاحب رؤية من جديد في ظل الحديث عن التوجه للأمم المتحدة وعن تغيير وزاري مرتقب، وهو يعلم بأن كل مبادراته أو أفعاله أو تصريحاته هي موجهة وفارغة المضمون وفاشلة، ولم يعد لها أي قيمة أو حتى أي مصداقية سواء في الساحة الداخلية أو الدولية ، فكيف لا، وهو من تولى متابعة ملف محكمة الجنايات الدولية منذ سنوات حتى يومنا هذا، فهل يا ترى يستطيع أن يوضح لنا ما الذي أنجزه حتى اللحظة في هذا الملف ، بالرغم من الميزانية الضخمة التي رُصِدَت لمتابعة هذا الملف وتم صرف الكثير منها، على الزيارات المكوكية التي قام بها هو وفرق وزارته من غير المؤهلين في غالب الأحيان، وذلك لكل دول العالم ولهولندا بالتحديد، فهل استطاع أن يتقدم فيه خطوة واحدة ؟!.

كما أنه يدرك قبل غيره بأن الحماس الذي أبدته دول العالم في عام 2012 خلال التصويت على الاعتراف بدولة فلسطين كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة قد تقلص بعد ذلك ولم يعد يحظى بنفس الزخم،  لا بل أن هناك الكثير من دول أميركا اللاتينية لم تعد متحمسة في العلاقة مع دولة فلسطين او مساندتها كما كانت في الماضي حرصاً على علاقاتها المتنامية مع دولة إسرائيل في سياق المصالح المشروعة المتبادلة، فهل هذه هي باتت محصلة وظيفته في الأساس، حيث أن النكبات السياسية والدبلوماسية فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني باتت تواجه تحديات غير مسبوقة وتَقَلُص في المواقف الداعمة لفلسطين غير مسبوق!، وإذا كان لديه غير ذلك نتمنى عليه التوضيح والإثبات!.

أيضاً، ماذا عن قضية وعد بلفور حيث قال رياض المالكي بأن هناك توجه لدى السلطة الفلسطينية لمحاكمة بريطانيا العظمى لأول مرة بعد كل هذه السنوات وبشكل مفاجئ،  كقفزة في الهواء بدون إدراك، لا بل بجهلٍ مطلق بمتطلباتها وإمكانية نجاحها، حيث كان ذلك في العاصمة الموريتانية نواكشوط حينما كُلِفَ بقراءة كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية ال 27 بعد أن غادر الأخير مضطراً بسبب وفاة شقيقه في العاصمة القطرية الدوحة، وفي ذلك الوقت كنت قد تحدثت في مقال مفصل عن أبعاد ذلك ولقنتهم درساً مهنياً لم ينسوه ابداً، حينما كذبوا في ذلك الوقت قائلين بأنهم سيتوجهون إلى محكمة الجنايات الدولية لرفع القضية وكنت قد أشرت لهم في مقالي المذكور،  بأن هذه المحكمة ليست هي الجهة المختصة بمثل هذه القضايا،  وبالتالي أنتم كاذبون، فعدلوا من موقفهم بعد أن عرفوا بأنهم لا يفقهون، وبأن طرح مثل هذا الأمر لا يعدو سوى أكذوبة جديدة في سياق فصل من فصول مسرحية الأكاذيب المتسلسلة التي لم تنتهي بعد!.

لذلك ، هل يعقل على سبيل المثال لا الحصر، والملفات الغائبة والمتعلقة بفضائح هذا الوزير  ووزارته كثيرة في سياق هذه المهزلة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في إطار سياسة حرق الوقت القاتلة التي تم اعتمادها منذ مجيئها ، أن يكون هناك اتصال مع مكتبين محاماة في بريطانيا لمتابعة هذا الأمر بدون توضيح الآلية التي يتوجب إتباعها من جهة أو حتى إشراك كليهما في الأمر لضمان التعاون بينهما،  أم أن وراء الحكاية مكاسب مالية بحتة؟!، حيث تشير المعلومات المؤكدة بأن كل مكتب كان يعمل بمفرده بدون معرفة أي طرف منهما بأن هناك مكتب آخر مكلف من السلطة بمتابعة نفس القضية!،  وكيف تم الإتفاق على دفع المصاريف لهذين المكتبين وعلى أي أساس ؟!، فهل هذه هي دولتكم المبنية على الخداع والكذب والتظليل التي تريدونها لشعبنا، التي تقولون بأنها دولة المؤسسات المنشودة التي تريدون لها عضوية كاملة في الأمم المتحدة؟!.

أيضا ماذا عن التعيينات والترقيات في السلك الدبلوماسي الفلسطيني التي تحصرها بشكلٍ عنصري بغيض ، وكأن الدولة التي تريدها مكسورة الجناح ومحصورة برؤية عقيمة تستحوذ على المقدرات بدون النظر للمتطلبات الوطنية مكتملة، لا بل حصرها في الأقارب وأبناء المسؤولين والمتنفذين،  وكأنها باتت مزرعة خاصة تتحكمون بها كيفما شئتم ووقتما شئتم ، ليس لها ضوابط ولا تخضع لأي رقابة ، فهل هذه هي الدولة المنشودة التي تريدونها في سياق هدف بناء مؤسساتها والعمل على صقل القوى والمصادر البشرية التي يحتم عليكم تعزيزها كما تكذبون؟!، هل كنت جاداً بما تقول؟!،  أم أنك كنت سكيراً حتى الثمالة ولم تكن تدرك بأنك أحد أركان الجريمة التي ترتكب في تدمير المؤسسة الوطنية الأكثر  أهمية وإهدار طاقات القوى والمصادر البشرية، واستبدالها بأناس ليس لهم علاقة بالأمر،  لا بل لا يتمتعون بأي كفاءة في هذا المجال!.

 

أيضاً ماذا عن وعودكم فيما يتعلق بمنحة البترول الفنزويلية التي هللتم من أجلها وكأنها نصراً مبيناً وبعتم الشعب الفلسطيني المكلوم وهماً  وهو لا زال ينتظر ولم يرى منها شيء حتى يومنا هذا؟!. لقد خدشتم بهذه الأكاذيب حياء كل وطني حر وشريف ، وأهنتم ما بداخله من عزة نفس لا بل أطحتم بكبرياء شعب لا زال يعتز بكرامته ، ظناً منكم بأن هذه الأكاذيب سترضي هذه الجهة أو تلك أو ستمر على شعبنا مر الكرام لتحصلوا  بذلك على شرعية دائمة في منصبٍ حساس أهنتموه وأنتم لا تستحقوه!.  

كفوا عن خزعبلاتكم وأكاذيبكم لأنها نابعة من أحقاد باتت مفضوحة وسلوكيات همجية لا تليق برجال دولة، لا بل هي باتت تمثل انعكاساً لتربية وضيعة جلبت أناس محرومة لتضعهم في المقدمة لتقود مسيرة شعب مناضل ضحى بالغالي والنفيس من أجل أن يكون لأبنائه مستقبل أمن ، وهي غير مؤهلة ، فتبدأ ببث سموم أحقادها ولا تفسح المجال أمام أي كفاءة أو حتى استغلال أي طاقة في مكانها .

يا رياض ، لقد سافرتم كثيراً ولم تتركوا بلد في هذه الدنيا إلا وضعتم رحالكم فيه ، وصُرِفَت عليكم مصاريف لا تُعَد ولا تُحصَى ، والنتيجة بالمحصلة هي صفر وانعدام الأمان وفقدان الأمل بالمستقبل ، واستمرار بيع الوهم ، لا بل بث روح الهزيمة في نفس كل مواطن حر وشريف أو طاقةٍ لها تطلعات مستقبلية مشروعة ، في الوقت الذي لا تدخرون فيه جهدٍ لتأمين مستقبل أولادكم ، وأنتم أكثر المسؤولين وقاحة وهمجية في تحطيم أمال وأحلام وتطلعات شباب وطنكم، لا بل أكثرهم خسةً وكذباً وممارسة للإذلال بسادية لا يمكن أن تليق بمكانة وزير خارجية، بل هي سلوكيات سوقية ومتدنية!، فهل أنتم بعد كل هذه السنوات من الخداع والفشل ستجلبون اعترافاً بدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة ؟! ، أم أنكم اعتمدتم الكذب كوسيلة ناجحة من وجهة نظركم وذلك لبقائكم وضمان الاستمرار في الكسب وتأمين مصالحكم؟!.

يا رياض ، لقد ملأ الشيب رأسكم ولا زلتم صغار في تصرفاتكم ، وتكذبون وأنتم تتنفسون الهواء، فهذا عيب عليكم وكفى بيع وهم لشعب ذنبه بأنه كان يتطلع يوماً بأن يكون له وطن وأن يكون له مسؤولين يحترمون أنفسهم حتى يحترمون تطلعاتهم وأمالهم وأحلامهم!.

أخيرا ، مجرد سؤال بريء ، كيف لكم يا رياض ، بناء مؤسسات الدولة والعمل على صقل القوى والمصادر البشرية التي تقولون بأن ذلك يحتم عليكم تعزيزها، وأنتم من هدمتم المؤسسة وحطمتم الإنسان الفلسطيني وطموحاته ، ومتى تتوقعون أن تقبلكم الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية بالرغم من أنكم دولة ناقصة في حد ذاتها وفي سلوكياتها نتيجة سلوكياتكم العدوانية وغير الإنسانية ، ومنقسمة على نفسها ، فهل فاقد الشيء يعطيه أو من حقه أن يطالب بشيء هو ينكره على نفسه؟!.

ختاماً، يا رياض، لقد قتلتم أجمل ما في الوطن ، لا بل قتلتم الأمل في كل مواطن حر، ولم يعد لكم مكان في قلوب أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده ، والفرق بيننا وبينكم أننا صادقين وشجعان ، أما أنتم كاذبين وجبناء، فهل ستقدمون استقالتكم احتراما لأنفسكم؟!، حتى تكفرون عن خطاياكم وما تسببتم به لهذا الوطن من جراح وأوجاع بسبب أكاذيبكم المشبوهة؟! ، وتريحون الوطن منكم ومن أكاذيبكم وخزعبلاتكم حتى يبقى لنا بعض وطن بعد أن أضعتم كامله، بدلاً من اللهاث وراء وهم اسمه تقديم طلبات متتالية بدون تحديد نهاية أو آلية أو سقف محدد ، وكأنكم في حضانة لا تعرفون للوقت قيمة ، وأن هناك أسس ومتطلبات مهنية ووطنية يجب احترامها حتى تنال مؤسساتكم مصداقية عند من تريدون منهم أن يعطيكم دولة كاملة العضوية؟!، فاستحوا يا من بتم لم تكونوا تعرفون يوماً أن للوطن هوية!.

2017-08-21