الأربعاء 17/1/1446 هـ الموافق 24/07/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المغرب : معاناة كفاءَات تتعرض للإهمال و الضياع...كمال ازنيدر

منذ سنين و هم يعانون. لكن لم يسبق للعديد السماع عن معاناتهم. إنهاءهم لدراستهم و حصولهم على شهادة الماستر كان بالنسبة لهم مصدر فخر و فرحة. لكن و مع كامل الأسف سعادتهم لم تدم طويلا. فسرعان ما تغير الأمر إلى صدمة و نكسة بعد أن إكتشفوا أن شهادتهم لم تفدهم شيئا و أن كل ما بذلوه من جهد ذهب هباءًا منثورَا.

كانت هاته نبذة قصيرة عن التجربة المرة للمتاعيس "حملة ماستر النظام الجمركي". نبذة موجزة عن مصير أدمغة نيرة، كفاءَات عالية، مؤهلات جيدة قادرة على الدفع بعجلة البلد للأمام و تقديم إضافة لهذا العالم... لكن من سوء حظها وجدت بالمغرب، مقبرة الأدمغة و الكفاءَات.

يعد ماستر النظام الجمركي التخصص الوحيد المفتوح بالجامعات المغربية منذ الموسم الجامعي 2012/2011 و الذي يوفر للطالب تكوينا معرفيا متخصصا في المادة الجمركية من خلال تزويده بمجموعة من المواد اللازمة في هذا المجال كالتعشير، القانون الضريبي، الأنظمة الجمركية، الحكامة الجمركية، مبادئ التجارة الدولية و المنازعات الجمركية.

و يهدف التكوين بهذا المسلك إلى :
• تمكين الطالب من حقل معرفي يجمع بين المهام الحمائية لإدارة الجمارك و المهام الجبائية و ربط الجسور مع القوانين ذات الصلة بالموضوع ؛
• الإعداد لإدماج الطالب الباحث بعد تخرجه في المحيط الإقتصادي و الإجتماعي و المرفقي ؛
• تقوية مهارات الطلبة من خلال التعمق في المحاور المكونة لمواد الماستر عبر آليات متعددة كالتقنيات الجمركية و المناهج و الورشات التكوينية و اللقاأت التواصلية في نفس الميدان الجمركي ؛
• خلق جسور التواصل بين المسلك و المؤسسات الخارجية العامة (إدارة الجمارك و مديرية الضرائب) و الخاصة (شركات التعشير...).

و تتشكل دراسته من أربعة فصول بعد الإجازة. فصلين للدراسات الأساسية ذات الصلة بطبيعة الماستر. و فصلين آخرين مخصصين للتعمق بالنسبة للماستر و للتكوينات المهنية بالنسبة للماستر المتخصص. و يتكون الفصل عادة من أربع وحدات.

إلا أنه بعد عامين من الدراسة و الكفاح اليومي من أجل النجاح، يجد خريجو هذا المسلك أنفسهم أمام الإقصاء و الحرمان من الحق في إجراء مباريات الوظيفة العمومية. فكل التخصصات الأخرى كقانون الأعمال، المدني، العقود و العقار، المهن القانونية و القضائية، قانون العقار و التنمية، قانون المنازعات، يسمح لها بالتباري إلا تخصصهم.

حتى المؤسسات العمومية الجد قريبة من مجال دراستهم، كوزارة المالية على سبيل المثال، تتعامل مع تخصصهم في قانون النظام الجمركي بنفس النهج الإقصائي و تحرم حاملي شهادته من إجتياز مبارياتها... و كأن الإدارة المغربية لا تعترف بكفاءتهم أو تواجدهم !

إن كانت تشكك في كفاءتهم أو في قيمة شهادتهم الجامعية، فما الجدوى في فتح هذا التخصص في وجه الطلبة منذ الموسم الجامعي 2012/2011 إلى يومنا هذا ؟ الزيادة في معدلات البطالة و عدد المصابين بحالات اليأس و الكآبة ؟ و إن كان الأمر غير ذلك، فالمرجو معالجته و حله في أقرب وقت.

فربما الأمر أفضع مما قد نتصوره و يتطلب فتح تحقيق حول ماستر قانون النظام الجمركي و معرفة إن كانت هاته الشهادة الجامعية معترف بها من طرف الوزارة الوصية أم أنها مبادرة فردية من جامعة عبد المالك السعدي هدفها النصب على الطلبة.

فلو كان هذا الإختصاص حديث العهد لإعتقدنا أن حرمان حاملي شواهده من الحق في إجراء مباريات الوظيفة العمومية مجرد خطأ عابر سيتم إصلاحه عما قريب. لكن الأمر يتعلق بتخصص مفتوح بجامعة طنجة منذ الموسم الجامعي 2012/2011 و حملة شواهده يتعرضون للإقصاء منذ 2013، الشيء الذي يوحي بأن الأمر قد يكون أكبر و أخطر من مجرد خطأ صغير... بل ربما هو سيناريو من سيناريوهات قضايا الفساد.

لما لا ؟! فما نقرأه عن جامعة عبد المالك السعدي بين الفينة و الأخرى، سواء في الصحف الورقية أو المواقع الإلكترونية، تجن له العقول !

2017-09-20