الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صقيع الظهيرة ....بدوي الدقادوسي

صقيع الظهيرة اقترب النهار من الانتصاف، الجوع يعصر معدة تعاني اضطراب الغربة، شوارع فسيحة، بيوت تأنقت في البذخ مغلقة كثلاجات ضخمة، هل يسكنها مخلوقات تشبهنا؟

الشوارع في "بومباي" خلية ينبعث ضجيجها ليل نهار، منذ حصوله على التأشيرة أصيبت أحلامه بإسهال، وفكره ترس لا يتوقف، اتكأ على مقشته الغليظة ريثما يمسح حبات عرق، تمنى لو يرى مخلوقا واحدا يمشي بالشارع، السيارات الفارهة مغلقة على من بها، لا يرى إلا نوافذها تفتح ويلقى منها أكياس البطاط الفارغة وعلب المياه الغازية وأعقاب السجائر، فينطلق لجمعها، لم يصدق أذنه، صوت ينادي، هرول نحوه، صبي ينسدل شعره على كتفه، حاد الملامح، أشار عليه بالدخول، سار خلفه حتى توقف أمام تل من شكائر الأسمنت وآخر من الرمل، التفت نحوه وهو يشير نحوهما ويقول كلاما لم يفهمه ولكنه فهم من الإشارة أنه يطلب منه حملها للصعود بها للسطح، هز الهندي رأسه هزات متتابعة بما يعني الموافقة، أبتسم وهو يحرك إبهامه فوق سبابته، قال الصبي باعطيك خمسين ريال، الشمس تعلو الرأس أشبار، تل الرمل لا يختل، ناداه الصبي، سار خلفه حتى الباب، وقف أمام سيارة، طلب منه رفع خوان هبت رائحة ما به على أنفه لتمكن الجوع بمزيد من العض على معدة عزلاء، فض الصبي الغطاء السلوفاني عن لحم ضأن يرقد فوق أرز منثور فوقه حبات المكسرات، يجلس أمام الصبي آخر في مثل عمره، تناولا القليل من اللحم والقليل من حبات الأرز ثم أخذا يتقاذفان المياه الغازية وعلب اللبن الرائب، أخذا يركضان حتى صارا بعيدا، فكر أن يقترب من الخوان ويلقي بقطعة لحم في وجه الجوع، قدمت الخادمة، حملت الخوان، ألقت ما به في حاوية الزبالة، هم نحو الحاوية، جاءه صوت الصبي : ما تستحي! خلص نبغى الخروج، عاد يحمل الرمل والحزن والانكسار، توجه للصبي يهز رأسه بما يوحي بالانتهاء، غاب الصبي داخل القصر دقائق، ناداه، خطى نحوه بأمل، قال بصوت حاد :"بابا مافي موجود انت يجي بكره بابا اعطي فلوس "ظل الهندي متسمرا والصبي يعيد ما يقول، شعر الصبي بالضجر، دفعه بسخط :" هندي ما تفتهم "صفق الباب بعد أن دفعه بقوة، الشمس تنين يخرج من فمه لسان لهب، رأسه تذوب، جسده ينهار، يسقط فاقدا الوعي.

2017-10-15