الخميس 9/10/1445 هـ الموافق 18/04/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عبثا جهودُكم أيها المتآمرون على مصر...بقلم توفيق أبو شومر

إنّ مجزرة مسجد الروضة في بئر العبد، يوم 24-11-2017 هي إحدى أبشع حلقات المؤامرة على تاريخ مصر، وانتمائها العربي، ستكون نهايتُها بالتأكيد انتصارُ مصر.

رفضتْ مصرُ طوال تاريخها الانصياعَ للمؤامرة التي أرادت أن تسلخها عن هذا الانتماء، عندما حاول المتآمرون (فرعنتها)، وإلباسها ثوبا آخر غيرَ الجلاّبية المصرية، غير أنَّ مصر اعتزَّت بفرعونيتها التاريخية، وافتخرتْ بانتمائها العربي في آن واحد.

جرب المتآمرون سلسة من الحروب، فأدهشتهم مصرُ بقدراتها على المقاومة والنضال، وقدرتها على تحويل النكسات، إلى انتصارات.

 أصابهم الذُّعر عندما جربوا تجويعَها لتطويعِها، فحوَّل المصريون الفقر، والضيق، والحاجة، إلى بسماتٍ، وضحكات، فاستغنوا بطبق الفول المصري عن موائد اللئام المتآمرين، واستحدثوا وجبة، الكُشري الشعبية، بدلا من وجبات، البيتزا، وماكدونالدز، والهوت دوغ، حتى أنهم استطاعوا بإصرارهم أن يجعلوا وصفات طعامهم البسيط مشهورا في كل الفنادق الفاخرة، فغزتْ اطباقُهم موائدَ العالمين، وطَغتْ على موائدهم الفاخرة!

حاولوا أيضا، غزو مصرَ بتكنلوجيا العصر الرقمية، بإثارة النُّعرات الطائفية، بالاستعانة بالعملاء والجواسيس، لغرض تفكيك الأجناس، والأعراق، غير أنَّ هؤلاء المتآمرين ذُهلوا حين تمكَّن المصريون  بتكنولوجيا الانتماء المصرية، وجينات الصبر الموروثة، من جعل هذه التكنولوجيا ناظمة للأعراق، والطوائف.

حاولوا أيضا تهجير مبدعيها، وإغرائهم بالنقود، والمناصب، لكنهم أيضا دُهشوا عندما رأوا هؤلاء المبدعين المصريين يعودون إليها مرة أخرى، لأن ماءَ نيلها جري في شرايينهم، وثمرات أرضها نضجتْ في عقولهم.

لم يكتفِ المتآمرون على مصر بذلك، بل حاولوا إغراقها في مستنقعات الصراع، في كل أرجاء العالم، ليتمكنوا من إنهاكها، ومِن ثمَّ الانقضاض على بقاياها، غير أنهم أيضا، أصابهم الذعر، عندما وجدوا مصرَ والمصريين، يخترعون مراكبَ وسُفنا جديدة من خشب أشجارهم، ولا يَغرقون، ويُخرجون ألسنتَهم للمتآمرين، يقولون لهم:

 كَشفنِا لعبتكم، ابحثوا عن لعبةٍ غيرَها.

مصرُ، ليست بلدا كالبلدان الأخرى، بل هي تطريزٌ منسوج في الصخور من التراث، والتاريخ العريق.

مصرُ، تبدو للمتآمرين لوحةً سُريالية، مستعصية على فهمهم ومؤامراتهم، فهم، وإن زاروها مرات عديدة، وعاشوا فيها سنواتٍ طويلة، لن يتمكنوا من فكَّ رموز فسيفسائها الجينية.

عبثا جهودُكم، أيها المتآمرون على مصر، فلمصرَ جذورٌ ليست كجذور البلدان الأخرى، جذورُها مُرضعة تواريخ العالم، تملك بذورا نادرةً، تخبئها في أجِنَّتها، تكفي لكل الأجيال.

بئست جهودُكم أيها العُملاء،  فأنتم تزورون آثارها مراتٍ عديدة، لكنكم جاهلون بجينات أهل هذه الآثار.

 منْ يبنِ هذه الحضارة العظيمة، في زمن ميلاد الأمم، فإنه بالتأكيد قادرٌ على كشفِ زيفكم، ومؤامراتكم.

اقرؤوا أسطورة مصر الأزلية، إيزيس وأوزوريس، لتعرفوا قدراتها، وكيف تمكنت إيزيس المصرية، من تجميع جسد حبيبها، أوزوريس الذي قطَّعَتْ مؤامرةُ، الجاسوس،(سِتْ) جسده إلى أربع عشرة قطعة، ولكن بطلة مصر، إيزيس، استطاعت أن تبنيَ من قطعِ جسد أوزوريس، حبيبها، أربع عشرة مدينة مصرية جديدة!!

تعلَّموا من مصرَ، فمصرُ لن تموت، فهي خالدة خلودَ التاريخ!

2017-11-26