الخميس 7/6/1442 هـ الموافق 21/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القدس تغير موازين السياسة الدولية...فادي عيد

أذا كانت تلقى ترامب للصفعة الثانية بعد تصويت الجمعية العامة على المشروع المصري الذى طرحته اليمن وتركيا فى مجلس الامن فهذا أمر متوقع وهو المشهد المرئي، أما الغير مرئي فى مشهد انقلاب موازين السياسة الدولة فقد بدأ مع عمل الاستراتيجي الروسي عمل على تأسيس محور له بالشرق الاوسط خارج حيز الاطلسي ونطاق الامريكي كما قلنا سابقا، وترامب بقراره تجاه القدس قام بتفعيل العلاقة بين الدول المتناقضة فيما بينها بذلك المحور ولو بشكل جزئى، وما يحدث بكواليس الامم المتحدة يترجم ذلك.

وما كان يدور بكواليس الامم المتحدة أكد أن المجهودات بين القاهرة وانقرة كانت كبيرة وبالتنسيق فيما  بينهم، وأن العاهل الاردني اليوم يتلقى أنفاسه قبل الرئيس الفلسطيني نفسه، والسعودي بات فى حيرة جديدة، فبعد تخوف السعودي من تأسيس محور سني موازي له بعد أن حققت قمة اسطنبول الهدف الوحيد منها وهو تأسيس جبهة مشتركة بين أردوغان والعاهل الاردني الذى لقبه الرئيس التركي بـ "حامي المقدسات" و "خادم أولى القبلتين" و "حامي المقدسات المسيحية والاسلامية بالقدس الشريف"، مما جعل الرياض تستنقص الوصاية الهاشمية بالقدس قبل أن تطالب بأسلامتها، مما دفع طهران لأعترافها ودعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والاسلامية بالقدس.

ومن الاساس تصريح وزير الخارجية البحريني بأن القدس قاضية جانبية ويجب أن نتفرغ لمواجهة ايران فهو تصريح سعودي بأمتياز والتى جائت فى وقت كان العاهل السعودي فيه يقوم بأتصالات بصناع القرار فى واشنطن لمواجهة ايران عسكريا، والمشكلة هنا ليست فى رغبة الرياض لمواجهة طهران عسكريا، مع العلم ان امريكا لم تدخل فى حرب ضد ايران وتغامر بمصير اسرائيل من أجل بن سلمان، ولكن المشكلة هنا أن الامر الشاب لم يدرك منذ أنطلاق أول صاروخ باليستي حوثي على الرياض بأن المعادلة اصبحت "الرياض أمام صنعاء" بدلا من "القدس مقابل طهران".

ومن اليوم الاول لمشهد القدس ومصر كانت تغرد خارج السرب السعودي، والان باتت هناك جبهة سنية قوية بين تركيا والاردن، استطاعت مصر وتركيا والاردن ومعهم الرئيس أبو مازن الذى تحمل ما لا يتحمله أحد أن يقضوا على كل تحركات وزيارات مندوبين البيت الابيض الى الرياض، بعد أن القت القاهرة بـ "صفقة القرن" الى مزبلة التاريخ والجغرافيا معا.

وهنا سيتسأل البعض متعجبا ما هو حقيقة توجه أردوغان، فالرئيس التركي لم يقبل على ذلك كرها فى اسرائيل أو خوفا على الاقصى، فتاريخة كما تاريخ قدوته ومثله الاعلى عدنان مندريس الذى كان أول من اعترف بالكيان الصهيوني وعقد معه اتفاقات عسكرية وقت أن كانت العصابات الصهيونية تقيم المذابح بفلسطين، وأول من أيد العدوان الثلاثي على مصر 1956م، وفى العالم التالى صوت ضد استقلال الجزائر بالامم المتحدة، وضم بلاده للناتو كي تكون مطية الاطلسي للتدخل فى الدول الاسلامية، ولكن أردوغان يفعل ذلك لاسباب عدة أولها أنتقاما من الولايات المتحدة التى كانت وراء انقلاب تموز2016م واحتضانها لفتح الله كولن ورفضها تسليمه لتركيا، والرغبة الامريكية فى نقل الفوضى لداخل تركيا عبر الاكراد التى دعمتهم نكاية فى أردوغان الذى صار عبئا عسكريا عليها ان يكون سياسيا، فأنا لا أنسى كيف كان ردة فعل واشنطن تجاه أنقرة بعد ان علمت أن أردوغان طلب من بكين شراء منظومة HQ-9 الصينية، حتى تراجع اردوغان عن اتمام الصفقة بعد ان سلم بكين ثمنها، ولكنه أذكى من اسلافة ومن كثير من حكام العرب فعاد للمشهد من الباب الواسع كما كان فى مشهد سفينة مرمرة.

 

فما بالكم بردة فعل واشنطن تجاه من خرج فعليا من الفلك الامريكي، ويخوض حرب الضروس الان ضد مقاتليهم أو جيوشهم الموازية فى سيناء ومن خلفهم فى الجغرافيا وفى الدعم، فمن اليوم الحرب ضد الارهاب فى سيناء ستأخذ مسارا مختلف تماما، بعد أن تغير مشهد موازين السياسة الدولية بالامم المتحدة بعد التصويت على مشروع القرار المصري.

فادى عيد

الباحث و المحلل السياسي بشئون الشرق الاوسط

[email protected]

 

2017-12-22