الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حلف الممانعة والمنافسة بين الولايات المتحدة، وروسيا....خالد هنية

حلف الممانعة والمنافسة بين الولايات المتحدة، وروسيا:

في تحول حيوي يعتبر الأول من نوعه (إسقاط طائرة إف16 إسرائيلية) ، في المجال الجوي الإسرائيلي والتي فخر سلاح الجو الإسرائيلي،  بعد استهداف الاحتلال لطائرة من دون طيار إيرانية كانت ترصد أهداف في الداخل المحتل، وما نتج عنه من استهداف لمواقع إيران في سوريا ومواقع سورية أيضا من قبل الاحتلال.

وبناءً عليه فإن دوائر التنافس والتزاحم بين الأقطاب الدولية تتسع في تحقيق الفاعلية والتأثير في النظام الدولي، هذه المنافسة لها مضامير عديدة وأماكن مؤثرة وحالة محاصصة لمناطق النفوذ بين القوي الدولية، فالمنطقة العربية :الشرق الأوسط" تعد نقطة تأثير حيوية ومركز للمحاصصة بين تلك القوي، كما أن محور الممانعة تدعمه روسيا وهو المعسكر الموازي للولايات المتحدة.

وكذلك فإن الأخيرة هي الداعم الحيوي لإسرائيل، هذا الأمر يدفع باتجاه تفعيل وتسعير المواقف بناء على متطلبات التوازي وفرض القوة والرؤية الروسية القائمة على فرض معادلات كسب الولاءات في مناطق نفوذها، وهذا بدوره لم يكن بعيداً عن أحداث الأمس بين قوي المقاومة وإسرائيل، فهذا التحول تدعمه روسيا وهو مكسب لها في التأثير على حليف إسرائيل الاستراتيجي الولايات المتحدة وإحراجه وإظهار سوءته.

 "فمنظومات الدفاع الروسية الفعالة وقوتها العسكرية في سوريا وتحقيق مكانتها في الشرق الأوسط من خلال هذا الحلف، وتحقيق قوة فاعلة لقاعدتها العسكرية في ميناء طرطوس على شاطئ المتوسط، يجعلها نقطة تهديد للنفوذ الأمريكي في  المنطقة، كما أن المعسكر الاشتراكي الذي يعود إلي القوة السابقة فإن نفس الأحلاف التي تتشارك معه اليوم هي نفسها التي كانت معه في السابق، يجعل الأمور تخرج عن السيطرة الأمريكية".

وبناء على ما ذكر سابقاً  يمكن تلخيصه وتحديده في النقاط التالية:

  • إن الاحتلال الاسرائيلي محاط من جبهات متعددة أصبحت بتراكم قوتها الردعية مؤثرة، سوريا (الجولان) فلسطين (قطاع غزة) لبنان (الضاحية)، وفي الأعلى النفوذ الإيراني الحامي لتلك المناطق، هذا الأمر يدفع باتجاه فرض معادلات جديدة لا يمكن التغلب عليها إما من خلال تراجع الهيمنة الاسرائيلية وبسط حالة سلام، أو الدخول في غمار مواجهة مفتوحة لم يعرف شكلها بعد، ومن سيحقق القوة والانتصار فيها.

 

  • إن بناء محورية فاعلة بين قوي المقاومة له أهمية كبيرة ودور بارز في التأثير على قوة ونفوذ إسرائيل وقطع يدها، ورغم أن حماس جزء من هذا المحور المعنوي إلا أنه يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة لتشكيل حالة التدفق والفاعلية التي يمكنها، أن تؤثر على قوي المقاومة بالإيجاب، ورغم حالة الدعم الإيراني الكبيرة للمقاومة الفلسطينية، إلا أن اختلاف الأيديولوجيات لم يحقق الوصول لهذا الحلف الحيوي.

 

 

  • إن التحالفات القائمة تشكل رصيد قوة في دعم القضية الفلسطينية وإسقاط كافة المشاريع التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، ومنع تمرير صفقة القرن، واستثمار قوي المقاومة الفلسطينية كل مكامن القوة الموازية للاحتلال.
  • إن الواقع الدولي بكل مكوناته تلعب القضية الفلسطينية دوراً بارزاً فيه، من خلال المنافسة بين القوي الإقليمية والدولية، وهذا من شأنه استثمار قوي المقاومة للحلقات القوة السياسية، وربط فواعلها من أجل تحقيق مكتسبات تجنب القضية الفلسطينية المخاطر القائمة.

 

  • لا شك أن هناك اختلاف أيديولوجيات وتبادل مصالح تمثل محاذير بالنسبة لقوي المقاومة، وتأثير على عمقها العربي والإسلامي، نظراً لاختلاف الأيديولوجيات والمصالح، إلا أن السياسة تنبئ عادة بالقفز للأمام لتحقيق الأهداف الاستراتيجية .

 

 

  • إلا هنا: ليس بعيداً عن منطقتنا قوة الصين الاقتصادية، ومنافستها للولايات المتحدة عالمياً، كما أنه أيضاً ليس بعيد التفوق في شبه الجزيرة الكورية في إضعاف هيبة الولايات المتحدة وعدم قدرتها على تحقيق الردع ضد كوريا الشمالية، كما أنه ليس بعيداً على روسيا أن تحمل كل تلك القوي إلي مربع التزاحم مع الولايات المتحدة ونقل مركز القوة إلي المعسكر الشرقي أو على الأقل قتل النظام أحادي القطبية، وهناك تنبؤات كبيرة في هذا الاتجاه من التزاحم.
2018-02-11