الأحد 16/1/1444 هـ الموافق 14/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فلاش باك....أحمد طه الغندور

 

   ربما يستحق يوم الثلاثاء الماضي في غزة أن ننظر إليه كنوع من الميلودراما؛ وهي وباختصار عمل فني یعرض قصة مثیرة للعواطف، تعتمد في تكوينها على وجود الخیر المطلق والشر المطلق، تعمل بشكل مباشر في التأثير في وجدان المشاهدين.

 

وهذا ليس من باب الاستخفاف بما حدث من عمل إجرامي يندى له الجبين يتمثل في محاولة اغتيال رئيس الوزراء ورئيس المخابرات العامة والوفد المرافق لهما حال دخولهما إلى غزة للقيام بمهام محددة على رأسها افتتاح محطة الصرف الصحي شمال القطاع، ويواكب هذا الحدث الجلل في نفس اليوم انعقاد جلسة للعصف الفكري في البيت الأبيض لمناقشة الحلول لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة.

من هنا جاءت الميلودراما، ومن هنا استحق الحديث أن نناقش هذا الأمر بأسلوب " الفلاش باك " أو الارتجاع الفني علنا نعرف من هو المخرج وراء هذا العمل وما هي أهدافه.

بدايةً؛ يجب أن نعد أنفسنا بأننا لن نكون الجمهور المخدوع أو المبهور بالعمل، وأننا نضحك أو نبكي انفعالاً بالأحداث دون أن نفهم كنهها، بل علينا أن نكون النقاد الخبراء الذين يدرسون هذا العمل بكل تفاصيله ليس فقط لتقييمه بل للوصول إلى حقيقة الأهداف المقصودة لهذا العمل.

ومن هنا نقول؛ حين يتحدث السيد أبو نعيم عن المسك بطرف الخيط في جريمة محاول الاغتيال وتفجير الموكب والقبض على بعض الأشخاص، يستحق الأمر أن نذكر بأننا لا نبحث فقط عن الأداة المنفذة، وإنما من المهم أن نصل إلى العقل المخطط الذي يريد أن يضرب المجتمع الفلسطيني في العمق، ولا يريد لنا إلا الاقتتال والانهيار.

وحين تطالعنا إحدى وكالات الأنباء بعد أقل من ساعة من الحادث بأن الاحتلال رصد مجموعة من ثلاثة أشخاص فجر ذلك اليوم تحمل شيئاً يشتبه به وأنه أبلغ عن ذلك؟

فماذا نعتبر ذلك؟ هل هو يفصح عن نفسه بأنه الفاعل، أم أنه يسخر منا وأنه يريد يخلق حالة من التيه حول الحدث من أجل تعميق التجاذب بين الأخوة؟

كل الجزئيات الصغيرة المتعلقة بيوم الحدث مهمة ومهمة جدا، مثلاً من الداعي لافتتاح محطة الشمال للصرف الصحي والتي قد تخدم الاحتلال من وجودها بعدم وصول مياه الصرف الغير مكررة إلى شواطئ الاحتلال، ولا شك أنها تخدم مجتمعنا نحن أيضا بدرجة ما.

يدور الحديث في الإعلام عن وجود لعبوات ومتفجرات على امتداد طريق صلاح الدين، فهل كان الحادث بإحدى هذه العبوات، أو بأخرى زرعت على طريق الموكب كما ود الاحتلال أن يُشير إلى ذلك؟

ومن بيده خيوط التفجير؟

ربما الحدث يستحق المشاركة من بعضاً البعض للحوار والتحقيق وامتلاك الشجاعة لنشر التحقيق على الملاء، لأننا نسير على حافة الهاوية التي يشير إليها مؤتمر البيت الأبيض ومشاركة بعضاً من الدول العربية والتي أصبحت أجنداتها واضحة بشأن القضية الفلسطينية.

ورب ضارة نافعة؛ فإن علاج هذه الجريمة يكمن في إفشال مخططاتها وإحباط المجرم الحقيقي الذي يُخطط للإجهاز على القضية الفلسطينية، لذلك لا مجال للأنا في هذا الوقت أو لإثارة النعرات الحزبية والمناطقية المقيتة أو في البحث عن عقوبات جديدة ضد غزة؛ فغزة لم تشارك في هذا العمل الجبان.

من هنا أقول؛ لسنا ذلك الجمهور الأحمق الذي لا يدرك حقائق الأمور، لذلك على الشريحة الأكبر والأنقى في هذا الشعب من المثقفين والمتعلمين أن تُسمع صوتها للداخل والخارج من أجل إنهاء الانقسام وإعادة الأمور إلى نصابها حرصاً على مستقبلنا وقضيتنا، ومنع المتطرفين والطفيليين من تصدر المشهد السياسي في فلسطين.  

 

2018-03-15