الأحد 9/12/1445 هـ الموافق 16/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل يكرر مرسي في سوريا أخطاء مبارك في العراق (ج2)؟ / محمد عزت الشريف

  نتوقف عند هذا المستوى من الأحداث .. ونتساءل : هل تلك الفتنة التي أحدثها الرئيس مبارك بين العراقيين والكويتيين؛ ما جعل الكويتيين يتعاملون بذلك البرود الذي لا يليق التعامل به مع قائد جيش عظيم خرج لتوِّه منتصراً من أطول وأشرس حرب شهدتها منطقة الشرق الأوسط في العصر الحديث ؛ والذي جعل قادة ذلك الجيش من العراقيين يشيطون غضباً ويقدمون على اجتياح متسرع لدولة الكويت وفي ساعات ، نقول: هل كان مقصوداً من تلك الفتنة التي أثارها مبارك تحقيق هدفه ـ هو ـ الشخصي في الزعامة والريادة من خلال عرض خدماته بإلحاحٍ كوسيط بين طرفي النزاع بصفته القائد و المخلـِّص ؟! أم أنه كان قد أخذ دوراً ـ أصلاً ـ من قبلها في إطالة أمد ذلك الخلاف بما يكفي لحضانة صغير الشرر حتى يشب ويشتد، ويكون قادراً على أن يأتي على الأخضر فضلاً عن اليابس قبلما أيّ بصيرة تدركه، أو أيادٍ تـُخمده !! فيتحقق بالتالي لأميريكا واسرائيل ما هدفا إليه من توجيه ضربة قاصمة للجيش العراقيّ الذي تضخم حجمه و استفحلت قوته ليصبح أحد أهم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط والعالم؟!! نحن لا نستطيع أن نحدد ـ بدقة ـ اللحظة الفارقة التي أُوْكل إلى مبارك عندها (ومن تحت الطاولة) مهمة إطالة أمد الخلاف بين المتشاحنين؛ تماشياً مع خارطة المسير حسب الأجندة الصهيوـ أميركية !! التي ارتأت في إذكاء لهيب النيران ما يقطع على الطرفين طريق العودة إلى روح التفاهم والتفاوض الموصل إلى حلٍٍّ لا تريده ـ أصلاً ـ أمريكا ولا ربيبتها \"إسرائيل\"..!! أنا شخصياً أرى أنّ اللحظة الفارقة التي انتقل فيها مبارك من هدف الزعامة الشخصيّ إلى هدف خدمة الأجندة الصهيو أمريكية هي تلك اللحظة التي سبقت مقولته الاستفزازية الشهيرة إلى الرئيس صدام حسين: (دي أمريكا .. ياآآآبه!!) . وعند هذا المستوى من الدراسة يَحسُن بنا أن نقف لنقارن بين موقف مبارك إبَّان أزمة الخليج الثانية (التي تطورت إلى حرب ) وبين موقف الرئيس مرسي من أزمة سوريا الأمنية (الحالية السائرة على ذات الدرب) هل من تشابه؟! وما مداه؟ إن نقطة التشابه الأولى .. هي أنَّ مصر إن كانت قد غابت عن خيمتها العربية أكثر من سبع سنين منذ مقاطعة العرب لها على أثر اتفاقية الصلح المنفرد لمصر مع اسرائيل في كامب ديفيد في عهد الرئيس السادات؛ وحتى مبادرة الرئيس صدام بإعادة مصر إلى لـُحمتها العربية عقب انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1988 ، أقول: إن كانت مصر قد غابت عن الخيمة العربية سبع سنوات قبل عودتها للصف العربي في عهد مبارك؛ فهي قد غابت أكثر من 30 عاماً قبل عودتها حقيقياً إلى لعب دورها العربي الحقيقي (المفترض) بعد ثورة يناير، قبل تولـِّي الرئيس مرسي ؛ وهي تلك الفترة التي ارتمى فيها مبارك (الحاكم غير الأمين) في أحضان صانعي القرار السياسي الصهيوـ أمريكي، وأعطى ظهره ـ كلياً ـ لكل القضايا العربية المصيرية !! نقطة التشابه الثانية .. هي أن الرئيس مرسي كما سلفه مبارك إنتهز فرصة أزمة عربية (أزمة أمن سوريا هذه المرة) ليفرغ كل طاقته وجهده في محاولة لعب دور الوسيط المخلـِّص الذي حاول لعبه من قبل سلفه مبارك إبّان أزمة (العراق الكويت في بداية تسعينيات القرن المنصرم) وذلك عملاً على إستعادة دور مصر الريادي، ومن ثمًّ دور رئيسها القيادي ولكن؛ هل آن لنا ـ وطبقاً لمنهجنا هذا في البحث ـ أن نطرح بخبث في شأن الرئيس مرسي ذات السؤال الذي طرحناه بموضوعية ومنطق في شأن الرئيس مبارك؟! أقصد: السؤالَ عن النقطة الفارقة بين عمل الرئيس من أجل الزعامة والريادة (له شخصياً، ولمصر)، وعمله من أجل المسايرة والتماهي مع سياسات الغرب وبني صهيون( في سوريا هذه المرة) . لا أود أن أسبق الأحداث على الورق وأحسم صيغة السؤال ولكن ؛ حسبي أني سأضع شواهد على الطريق إلى صيغة قاطعة للسؤال؛ وأرى أن أهم هذه الشواهد التي قد ترهص بـأن ثمة نقطة فارقة ـ حتماً ـ على الطريق يمكننا أن نتلمسها في تصريحين متناقضين للرئيس مرسي في خطاب واحد؛ بل ونَفـَسٍ واحدٍ؛ عندما يقول: لندع للشعب السوري الحرية في اختيار مَنْ يحكمه، وثم يوالي حديثه ـ ودون أن يتوقف ليلتقط نَفساً جديداً ـ و يقول: لابد لهذا النظام السوري أن يرحل، ولا مجال لبقائه على الإطلاق !! ... كان هذا جزء الموضوع الثاني ونستكمل في الجزء الثالث ***

2012-10-07