الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
خيارات غزه والفواعل السياسيه '1-3' ! ....دكتور ناجى صادق شراب

 خيارات غزه تحكمها محددات وإعتبارات بعضها نابع من المحددات الداخليه ، وأخرى تحكمها عوامل إقليميه ترتبط بمصالح قوى تسعى للدور على حساب القضيه الفلسطينيه ، وبعضها مرتبط بمصالح وأولويات تتعلق ببروز دور للفواعل من غير ذات الدول ،وثالثه تحكمها الإعتبارات الدوليه، وتقلبات موازين القوى،وكل خيار ممكن أو مستبعد تحكمه مجموعه خاصه من المحددات، وفى النهايه قد ترتبط هذه المحددات بقواسم مشتركه أو بهدف مشترك يجمع المؤثرين والفاعلين في هذه الخيارات، وقبل الحديث عن هذه الخيارات نشير أولا إلى الفاعلين والمؤثرين في تحديد الخيارات التي يسعى كل منها لفرضه.

أولا السلطه فاعل غير قوى ، ويعانى من تراجعات في دورها بسبب ضعف الموارد الماليه والضغوطات الإقليميه، لكن رغم ذلك تملك قوة الشرعيه التي من خلالها تتم مخاطبة العالم ، ولا يمكن تجاوز هذا الدور. تأثير السلطه وخصوصا بالنسبة لغزة في إنحسار ، لكنها ما زالت تملك التاثير من خلال الإتفاقات الموقعه مع إسرائيل ،وتمثيلها في العديد من المنظمات الدوليه، وهى من تمثل الشعب الفلسطيني على مستوى كافة المنظمات والعلاقات الدوليه..

ثانيا : منظمة التحرير تراجع دورها واضح، لكن قوتها تكمن في صفتها التمثيليه الشرعيه الوحيده للشعب الفلسطيني ، لكنها لا تستطيع أن تفرض قراراتها على غزه، لا يمكن إيجاد بديل لها، لا يمكن تجاهل دورها وتشكل المرجعيه السياسيه العليا لكل مؤسسات السلطه.

ثالثا : الرئاسة الفلسطينيه قوتها في شخص الرئيس ورئاسته للسلطه والدولة والمنظمة  وحركة فتح. والإعتراف الإقليمى والدولى بصفته التمثيليه .هو الممثل الرسمي للشعب الفلسطينى ، شرعيته تاريخيه وقانونيه كونه منتخبا، ودستوريا كونه رئيسا لمنظمة التحريرة ، لا يمكن تجاهل دوره أو القفز عنه.

رابعا حركة فتح: على الرغم من حضورها في الضفة الغربيه ، وتحكمها بمفاصل السلطه الفلسطينيه قوتها تكمن في قوة شخص الرئيس، تعانى من إنقسام داخلى لا يمكن تجاهله، قوة التيار الثانى أو ما يسمى الإصلاحى الذى يقوده النائب دحلان له قوة إقليميه ودوليه مسانده، وقوة ماليه في شخص النائب دحلان وقوى الدعم له، له حضور على ألأرض، هذا التراجع والضعف ينعكس على قوة الحركه في غزه. وقوتها تستمدها من خلال سيطرتها على مؤسسات السلطه والحكومه، فعاليتها ليست بنفس القوة في الشتات ،رغم ذلك تبقى فاعلا فلسطينيا لا يمكن تجاهله.

رابعا حماس : الفاعل الرئيس والمؤثر في غزه، تملك كل عناصر القوة وخصوصا الأمنيه والعسكريه، لها إرتباطات إقليميه بدول معينه كتركيا وقطر، نجحت في تحسين علاقاتها بمصر، لها حضور إقليمى ودولى حتى مع عدم الإعترا ف بها ، وإعتبارها أمريكيا منظمه إرهابيه، لكن هنك إعترا ف بالأمر الواقع بقدرتها، الكل مسلم بقدرتها ألأمنيه على حفظ الحدود، والإعتراف بأنها يمكن أن تساهم بدور في الحرب على الإرهاب بما تملكه من قدرة إستخباراتيه ومعلوماتيه. نقطة ضعف حماس في الصفة التمثيليه والإعتراف، وإدراكها عدم قدرتةا على حكم غزه مباشرة، تحتاج الحكم بالوكاله، او من خلال جسم فلسطيني له شرعيته.

الفصائل الفلسطينيه:على الرغم من تعددها وحضورها، لا يمكن القول أن لها دور حاسم وفاعل، بعضها يملك قوة الحضور والفاعليه العسكريه كالجهاد، وبعضها قوته التمثيليه في منظمة التحرير كالجبهة الشعبيه، والديموقراطيه, عنصر القوة لها في ان حماس لا يمكن أن تحكم بدونها في غزه ، يمكن ان توفر إطارا للشرعيه، لذلك يمكن القول ان دورها كابح للإنفصال.

مصر: لها دور محورى وفاعل لا يمكن تجاهله بالنسبه لغزة ، تملك مفاتيح تأثير قويه وفاعله. على المستوى الخاص بغزه وعلى مستوى القضيه ككل، لا يمكن تجاوز دورها من جميع الأطراف.أهمية الدور المصرى ومحوريته أنها الكابحه لأى رغبة في الإنفصال الفلسطيني وقيام دويلة فلسطينيه في غزه يحكمها ألأخوان من خلال حماس، فهذا عنصر قوة ومهم في كبح جماح الإنفصال والإنقسام، والعمل في إتجاه المصالحه، قوة كبح ضد رغبة القوى ألأخرى التي تسعى بفصل غزه.

قطر وتركيا: دورها محصور في الدعم المالى والسياسى الذى تحتاجه حماس ، وإحتضانهما لحركة ألأخوان المسلمين.ومن مصلحتهما الحفاظ على كينونة حماس في غزه.

الدور الدولى ويتمثل في الدور الروسى الساعى أن يكون له حضو رمن خلال القضية ، لها علاقات مع السلطه وحماس وإسرائيل، والدول الأوروبيه لها دور قوى من حيث التمويل المالى ، تسعى ان تكون لها قنوات إتصال بحركة حماس، تأثيرها محدود بالنسبة لإسرائيل، رغم علاقاتها القويه.ويبقى الدور الأمريكي الحاسم والفيصل، علاقاتها بالسلطه متدهوره ومغلقه، تسعى أن يكون لها بديل بحماس ، تسعى لطرح صفقة القرن التي تلعب غزه دورا محوريا فيها، تنظر لغزة بديلا للدولة الفلسطينيه.

القاسم المشترك بين كل هؤلاء الفاعلين أن حماس الفاعل الأقوى ، وألأكثر قدرة على حفظ ألأمن والهدوء على الحدود سواء مع إسرائيل او مصر، الكل يسعى لفصلها عن حركة ألأخوان بإستثناء قطر وتركيا، لكن النقطه الأخرى التي تحكم خيارات غزه، او أي خيار الأكثر ترجيحا وإحتمالا، الرغبه وألأولويه لحماس وحركة ألأخوان وقطر وتركيا أن تبقى حماس تشكل نواة صلبه لحركة الأخوان، وهى ما زالت الفرع ألأساس الأقوى ، الذى يملك جناحا عسكريا يصل لحد الجيش. الحفاظ على هذه الكينونه هي من تحدد أولويات حركة حماس، القوى الأخرى الفاعله، خصوصا إسرائيل التي تدرك هذه الرغبة لحماس، ولذلك تسعى لفرض خياراتها على غزه وحماس بفصلها عن الجسم الفلسطيني ، وتحولها للقيام بوظيفة أمنيه.

هذه الفواعل تجمعها تناقضات في الرؤى والمصالح، لكنها كلها تلتقى بأن حماس لها دور وحضور فاعل، وقادره على القيام بالوظيفه الأمنيه، وتزداد أهمية هذا الدور مع زيادة نشاط الجماعت الإرهابيه، وفى الوظيفه السياسيه التي يمكن أن تقوم بها. في المقاله القادمه أتناول المحددات التي تحكم الخيارات المتاحة والممكنه والمستبعده أي بيئة الخيارات السياسيه لغزه.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2018-10-16