الثلاثاء 7/3/1441 هـ الموافق 05/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إن أبي ليس وزيراً .....بقلم باسل معالي

 أبي رجل عاش بريةً مخملية تحت سقف خيمة في إحدى الجبال ..كان فلاحاً مستهماً على الزراعة ومارس عادات الصبا مع فتية في عمره بين بساتين بلادنا الخضراء ..وعندما كبر تعلم كيف يجب أن تقف ،. عن كيفية الوقوف أتكلم ..عن تحديات الذات للذات ..بين دراسة وشقاء بين أن تشعل أحلامك تحت مظلة الشمس في الصباح فتنشد قصائدك في العروبة وعلم ينحصر بين الفجر والمساء ..ها قد غابت الشمس وأغلقَ بغيابها دفتره ..أبي كبر وتعلم ووقف ..تحدى نفسه فصار مثالاً يحتذى به بين الأخرين ..

أبي ليس وزيراً ولا عقيداً أو لواء ..أبي ليس عضو برلمان وليس مدير مكتب في إحدى الوزارات ..وليس ممن يتغنون بحزبية قتلت ما تبقى من هذا الوطن ،،

وأسأله بين حين وحين : أبي كيف سأحصل على دعمٍ سلطوي في هذي البلاد ..كيف أخذ حقي دون أن أطلبه ..كيف أحتمي بذاتي من الأخرين الذين يقفون تحت سماء الهيمنة المسيطرة على بعض البشر الذين إنعدم فيهم الشعور بالذنب العظيم إتجاه الإله الأكبر !

كيف سأصل ؟

وجاوبني بضحكة تكتم داخلها جرحاً وتطوي بها ذكريات ،،إن أباك في نهاية المطاف رجلٌ عصامي كالأخرين ممن لم تعطهم الحياة حقها ..وجدك كان مزارعاً لا أكثر ..

جاوبني وشعرت بعمق المصائب بين أن تكون شيئاً على الهامش وبين أن تكون في منتصف الصفحة بخط عريض جالباً معك أعين لا ترى فيك سوى مصلحة أو تسيير أمرٍ ما ..

هذي الحياة يا ولدي نهاية العاشقين لها ستكون حتماً أجمل من عيشها ..فالله يعطي كل ذي حقٍ حقه ..وإرضاء الله خير من أن ترضي الأخرين ..

ضحك في نهاية السؤال ..تذكر يا بني ..

إن أباك ليس وزير

2018-10-19