الأربعاء 15/10/1440 هـ الموافق 19/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أسئلة مشروعة وإجابات ممنوعة...أحمد طه الغندور

 

  يبدو أنني قد تأثرت بموسم الامتحانات الفصلية للجامعات الفلسطينية فعنّت على خاطري مجموعة من الأسئلة التي تستحق أن تُشكل اختباراً فصلياً للكل الفلسطيني هذه الأيام.

أما السؤال الأول فيتعلق بأخر الأحداث على الساحة الفلسطينية وخاصة ما حدث ليلة أمس التي جاء الرد الإسرائيلي عليها سريعاً بالقصف المتجدد، والسؤال يقول: من أطلق الصواريخ من غزة على الاحتلال بالأمس؟ وكيف تفسر ذلك؟

ولعل من فرضيات الإجابة على هذا السؤال، أن نختار ما بين الإجابة الأسهل بالقول " إنه عميل " يريد أن يُخرب " عملية التهدئة " التي تجري حالياً بوتيرة عالية، وبين الإجابة الأصعب " إنه معارض " لما أصبح عليه حكم حماس اليوم في قطاع غزة، وأنه قد يكون من أبنائها أو من شركائها " في المقاومة " أصبح يُشكل معارضة لحماس كما كانت هي في السنوات الأولى للسلطة؟!

وبالطبع له ملاحظاته على هذا الحكم ليميل إلى أن يكون يمينية من حماس، وأن يكون معارضة جديدة.

أما السؤال الثاني؛ فهو هل أطراف الانقسام مختلفين حول مدى أهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني، ومتفقين على تمرير صفقة العصر؟

ايضاً هنا من المعقول أن تناقش ضمن فرضيات الإجابة، هل الفصائل الفلسطينية الكبيرة كالجهاد والجبهتين وغيرهم مشاركين فعلياً في الانقسام ومستفيدين من بقائه؟

وهل أصبح هناك ضرورة لتعرية الأشخاص الذين يمانعون قيام المصالحة الوطنية، وإظهار وتعرية منافعهم المادية من خلال المناداة بتطبيق مبدأ " من أين لك هذا؟ "، وما مدى صحة المقولة التي أطلقها أحدهم من على المنبر " أن على غزة أن تجني ثمار نضالها في هذا الوقت، بينما على الضفة أن تقارع الاحتلال "؟!

أما السؤال الثالث، فهو خاص بانعقاد المجلس المركزي، والسؤال يقول هل أنت راضٍ عن جميع شخصيات المجلس المركزي؟ وهل المجلس سيد نفسه؟ وهل له أن يستمر في " عقاب " أهل غزة؟ وهل سيبقى متردد في تحديد أو إنهاء العلاقة مع الاحتلال؟

مع العلم بأن أسلوب التفكير الإبداعي مطلوب في الإجابة على السؤال، بمعنى يمكن لك أن تناقش؛ هل من الأولوية بحث العقوبات وزيادتها على كل من ليس له علاقة بحماس كي ييأسوا ويقفوا صامتين أمام تمرير صفقة القرن " لأن الجوع كافر ".

كذلك يجوز الحديث والمقارنة حول، أيهما أولى للأخذ بإجراءات " الانتقام " من غزة كاملة بحجة الانقسام أو تحجيم الاحتلال وقطع العلاقات معه، واضطراره إلى دفع كلفة احتلاله؟! وماذا عن العلاقات والمعونات المباشرة لحماس من أطراف عربية ودولية في مواجهة العقوبات، هل يملك المجلس حلاً لها؟!

كما يجوز النقاش حول إمكانية المجلس المركزي وقدرته في محاسبة أفراده وأخرين في السلطة ممن يرفلون في الفساد؟ وحول كيفية وصول بعض العناصر إلى مناصب قيادية عالية وهي بعيدة كل البعد عن المعايير الوطنية؟!

بقي سؤالين تملك أن تختار الإجابة عن أحدهما فقط، فالإجابة اختيارية!

أما السؤال الأول فيقول: هل أنت راضٍ عن عمليات تسريب العقارات في القدس؟! بمعنى أن الصامت مشارك.

وماذا عن دور المؤسسات الرسمية والمجتمعية الفلسطينية بالنسبة لهذه القضية؟ وهل يعتبر الأمر جريمة أم حرية شخصية؟

وللإجابة ربما يمكن البحث عن دور محتمل "لشخصيات وازنة" في المجتمع الفلسطيني أو حتى عن دور عربي مباشر "خدمة لليهود" لأن القدس "عاصمتهم كما أمر ترامب " وهكذا نفرض رؤية ترامب لحل القضية!

أخيراً، هل علينا القبول باستمرار صمت الجهات الرسمية عن فعل المطلوب مع الحثالات الخارجة عن الصف الوطني، وتقديمهم للعدالة؟!

والسؤال الأخير ونذكر بأنه اختياري، يتعلق بدور المخابرات المصرية في غزة، مع العلم بأن مصر ليست مجبرة للقيام بهذا الدور، وإنما هو من باب مصلحة مصر العليا وأمنها القومي.

والسؤال هو كيف تُقيم الدور المصري؟

لذلك قد ترى من المناسب أن تناقش ما يلي:

هل يجوز تفاوضياً ـ وفقاً لعلم والتقنية الخاصة بالمفاوضات ـ أن يكون الفريق المكلف بملف التهدئة مع الاحتلال هو نفسه المسؤول عن ملف المصالحة الفلسطينية؟!

ألا يوجد تعارض كبير بين الملفين؟!

هل يؤدي الفريق المصري دوره في ملف المصالحة بنفس الكفاءة التي يقوم بها في "الملف الإسرائيلي"؟!

هل هناك قرار مصري بإنهاء الانقسام أم أن المحاولات التي تجري تتعلق بإدارة الانقسام؟!

تُرى هل هناك أية " تفاهمات غير مكتوبة " في العلاقة بين الدور المصري والقطري ومبعوث الأمم المتحدة؟!

تذكر عزيزي القارئ أن الإجابات بحاجة إلى الإبداع لأنها قد تكون ممنوعة!

مع أصدق دعائي لكم بالإخلاص في الإجابة.

 

 

2018-10-25