الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عربي.. مسلم..صهيوني? بقلم :هادي زاهر

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" في ملحقها "شيشبت" 2012-9-  مقابلة مع العقيد علاء وهيب من قرية الرينة (وكنت قد وضعت الصحيفة على احد رفوف  مكتبتي لمراجعة هذه المقابلة وعدت إليها قبل أيام ) , وقد امتدت هذه المقابلة على مساحة خمس صفحات، والعقيد علاء يبلغ من العمر 32 عاما قالت (ميخال يعكوب يتسحاكي)  الصحفية التي أجرت المقابلة مع علاء إن رتبته هي اعلى رتبة يتولها مسلم في الجيش الإسرائيلي، وهو يطمح في إيقاد  شعلة الاستقلال، ويهمه أن يتجند الشباب العرب الذين يجهلون كم هم خسروا بسبب عدم انضمامهم للجيش،  وهو اشترك في كل الحروب ومعلقة في مكتبه خارطة المناطق الخطيرة كي يلقي عليها النظر ويتأكد بان الأمن فيها مستتب.

بعد هذه المقدمة تترك الصحفية علاء ليحدثها عن زيارة "المحرقة" في بولونيا وكم كان تأثره بالغًا حتى انه أجهش بالبكاء.

يحدثنا علاء عن المراحل التي مر بها.. من اشتراكه في المظاهرات  ضد سياسة السلطات لان أهله علموه منذ الصغر بان اليهود سلبوا لنا الأرض ولكنه اكتشف لاحقًا بان اليهود ليسوا شريرين، يحدثنا عن دراسته في مدرسة داخلية مسيحية، حيث تفتحت آفاقه هناك. يقول ايضا :"إني أومن بالدين الإسلامي ولم أفكر في اعتناق دين أخر ولكن الصهيونية هي أكثر من دين، هذا هو الانتماء الذي اشعر به، الانتماء إلى دولة إسرائيل وإلى المجتمع الإسرائيلي" ويضيف " هذا انك تحارب من أجل أمن إسرائيل لا يعني أنك تحارب شعبك" ويكمل " لقد حاربت في لبنان وفي غزة وفي يهودا وشومرون، لم أفكر ذات مرة لماذا أنا هنا"يسترسل في الحديث ليقول:" هذا انك تدافع عن أمن إسرائيل لا يعني انك تحارب شعبك",ثم يتحدث عن بيته الجميل كي يقول للآخرين "أنظروا أين أنا وصلت" ويقول انه عندما طلب منه تغيير ثيابه من قبل القيادة عند دخوله إلى قريته رفض أن يستجيب للطلب وقال "أنا أحب أن أظهر كما أنا" ولكنه يقول أنه عندما وصل إلى مشارف القرية: " سلك طرق وعريه كي لا يتصادم مع الناس وجهًا لوجه.. كما انه يحرص على العودة إلى بلده في الليل..", وهنا أحييك.. على هذه الشجاعة فهناك الكثيرين يدخلون قراهم بالزى المدني.

عن الأحداث التي واجهته قال: "جرت ذات مرة مصادمة بين المتشددين العرب وبين اليهود الذين يسكنون في"يهودا وشومرون" من منطلق العقيدة وكونه عربيَا ساهم ذلك في تنفيس التوتر.

ويسترسل الأخ العقيد في الحديث ليقيم الإسلام والمسيحية ليخرج في نتيجة بان المسيحية متنورة أكثر من الإسلام.

من الناحية المهنية للصحفية التي أجرت مع علاء المقابلة نستطيع أن نقول جازمين بأنها لم تكن موضوعية لأنها تندرج في تقسيمها للأقلية العربية ضمن المشروع الصهيوني الذي يقسمنا إلى طوائف ويخترع طائفة أخرى مثل قولهم: "المسلمون والبدو" على اعتبار أن البدو ليسوا مسلمين لذلك تقول بان "علاء وصل إلى ارفع رتبة عسكرية يصل إليها مسلم" والحقيقة هي أن هناك من الأخوة البدو الذين غُرر بهم وصلوا إلى رتبة جنرال، ثم أنه  كان هناك متسع كبير لطرح عدة أسئلة جوهرية، مثلًا:

" ألم تشعر بان هناك تناقضًا بين انتمائك العربي والديني وخدمتك في الجيش."

على كل حال نحن لن نقف عند كل نقطة تطرق إليها علاء ونكتفي ببعض الاقتباسات التي سجلناها، يقول:

"كوني عربيًا ساعدت في تنفيس التوتر الذي نشب ذات مرة بين المتزمتين العرب في يهودا وشومرون وبين اليهود الذين قدموا ليسكنوا هناك من منطلق العقيدة..", أنضحك أم نبكي؟ فالأراضي العربية المحتلة "يهودا وشومرون" وأصحاب الأرض "متزمتين"، أما لصوص الأرض فهم  أناس "مبدئيين" قدموا للسكن من منطلق العقيدة.. ولله يا علاء "ضحكتني وأنا زعلان" وضحكتني وأنا زعلان مرة أخرى عندما قلت "إني أومن بالدين الإسلامي ولم أفكر في اعتناق دين أخر ولكن الصهيونية هي أكثر من دين"

اما قولك بأنك تنتمي إلى دولة إسرائيل وإلى المجتمع الإسرائيلي، أسألك:

هل إسرائيل تنتمي إليك؟ وهل المجتمع الإسرائيلي يحترمك؟  أطرح هذا السؤال لان القاعدة تقول إن من لم يكن فيه خيرًا لأهله لن يكون له خير للآخرين.

يفتخر علاء كونه حارب في لبنان وفي غزة وفي " يهودا وشومرون" ويقول: "لم أفكر ذات مرت لماذا أنا هنا"

سنقفز من فوق عدة أمور ذكرها.. سنقفز من فوق بيته الجميل.. من فوق بزته العسكرية التي طلبت منه القيادة أن يخلعها ولن نسير معه في الطرق الوعرية التي سلكها للوصول إلى بيته (القصر) كما صوره أما بالنسبة لطموحه في أيقاد شعلة الاستقلال، نذكره بقول المتنبي " ومصائب قوم عند قوم فوائد" ففي استقلالهم كانت نكبة شعبنا.

عن زيارة "المحرقة" في بولونيا وكم كان تأثره بالغًا حتى انه أجهش بالبكاء.

هنا أقدر حسه الإنساني المرهف ولكن ماذا عن الجرائم التي ارتكبت ضد اهلك في صبرا وشتيلا، الم ترى تحت حذائك العسكري الإسرائيلي الدم الذي نزف من المئات المذبوحين ولونه أحمر أيضا؟!!

قوله" لقد حاربت في لبنان وفي غزة وفي يهودا وشومرون لم أفكر ذات مرة لماذا أنا هنا" فقد ذكرني بتلك الطفلة التي سألت والدها  المستوطن في الأراضي المحتلة مستغربة:

"لماذا نسكن هنا يا أبي"؟!!

لقد عبرت الطفلة عن الحقيقة المتكاملة والأطفال لا يجيدون الكذب، لذلك على المحتلين أن ينقلعوا من الأراضي المحتلة رأفة بأولادهم، نحن ندرك أن هذه الطفلة لا تفهم في السياسة، لكن المنطق هو الذي استنطقها ..هذا هو الضمير الغير ملوث، لكن الغائب الأوحد عن هذا الحوار الطفولي، هو الأب الحقيقي، هذا الأب الذي كان من المفروض أن يصغي للحقيقة العارية والوضاحة كشمس النهار.

"لماذا نسكن هنا يا أبي؟".. سؤال استنكاري فيه من الحدة ما يجعل من الضمير الميت أن ينهض. .إن قناعة الطفلة بأن هذا المكان ليس مكانها.. وأن هذه الأرض ليست أرضها.  .وان هذا البيت ليس بيتها..  وان هذا الأب ليس أباً لأنه لو كان، لحملها بين يديه بكل حنان ورحل.

وقوله: "هذا انك تدافع عن أمن إسرائيل لا يعني انك تحارب شعبك" وهنا نسأله:

من تحارب شعب موزنبيق؟

أما قوله:" بان الشباب العرب يجهلون كم هم خسروا بسبب عدم انضمامهم للجيش"، نعود ونذكر للمرة الألف بواقع الطائفة العربية الدرزية التي فُرِض عليها الخدمة، لقد أضحت هذه الطائفة في حضيض المجتمع الإسرائيلي من عدة نواحي وخاصة العلمية والاقتصادية وتم الاعتداء على أملاكها فصودر ما بين 72%-83 % من أراضيها، تختلف النسبة بين قرية وأخرى. في قرية بيت جن صودر 83% من أراضيها وهناك أكثرية شبابها يعملون في الخدمة الاحبارية وهكذا كلما ضحيت من اجل هذه الدولة كلما زادت شهية الصهيونية في افتراسك؟!! والواقع أكبر برهان.

وأخيرا قوله: "في الدولة يعيش شعبين.. في الوقت الذي نعترف بذلك يمكننا أن نقلص الضرر" ويضيف: "إن أخي وأبن عمي تجندا وأنا أشجعهم وارى في ذلك رسالة أن يتجند المسلمين" ويكمل: "وكوننا بشرًا نستطيع أن نتفاوض ونجد الحلول"

يا لروعة هذه الرسالة، على المسلمين أن يتجندوا في الجيش الإسرائيلي.. عليهم أن يقتلوا بعضهم البعض كرمال عيون صهيون.. حرام لقد تعذبوا ويجب أن يُعذبوا.. تعالوا لنمنحهم كم جمجمة تابعة لأطفال فلسطين يلعبوا بها كرة قدم.. على كل خال يبدو أن الاخ منغلق على أجهزة الاعلام الإسرائيلية وهنا نذكره بالمفاوضات العبثية والالاعيب والاحتيالات الإسرائيلية.. نذكره بالشروط التعجيزية التي تضعها إسرائيل في طريق المفاوضات.. نذكره باعترافاتهم المباشرة والغير مباشرة التي ترى في السلام خطر على استمرار الدولة ونوجهه إلى الاطلاع على قرارات الأمم المتحدة 194 و242 و 332 لتكون له دروس أولية في عالم السياسة.

2012-10-12