الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أخيرا وقعت تماضر ...( قصة قصيرة )....ناديه شكري

في العنبر رقم عشرين بمعهد الأورام والذي يضم عشرين مريضة مصابة بهذا المرض اللعين وتم حجزهم لاستكمال مراحل العلاج الكيماوي تحت اشراف الممرضة " تماضر " المسئولة عن هذا العنبر تلك الممرضة الجميلة البالغة من العمر أربعون عاما ولم تتزوج بالرغم من جمالها وذكائها الحاد.... لم يكف المرضى في الدعاء يومياً عليها بأبشع الألفاظ فالبعض يلقبونها بالسجانة والبعض الآخر يقولون أنها شيطان في زي انسان ومنهم من يطلق عليها السفاحة الحقيرة ..... هناك في شمال العنبر الذي يبلغ مساحته ٢٠٠ متر يوجد سرير للمريضة أمينة والتى تبلغ من العمر خمسة عشرة عاماً والذي قد تمكن المرض من جسدها الضعيف حتى أصبحت غير قادرة على الحركة وتأتى الساعة الثالثة وضربات قلبها تزداد والخوف والرعب يبدو في عينيها الهزيلتين فأنه موعد تلقي العلاج على يد ميس تماضر.... لم تنسى أمينة وهي تشد ذراعها بكل عنف لإعطائها الحقنة وهي تصرخ ارحميني ... ارحميني وتتوسل لها بأن تعاملها بهدوء دون عنف ولكن ... ترد ميس تماضر بأبشع الألفاظ التى لا يتحملها اي انسان يعيش على هذا الكون ثم تنهي مهمتها وتتجه بخطوات ثابتة نحو السيدة رقية البالغة من العمر ثمانون عاما والتي تجلس في السرير المجاور لأمينة لقد أتت من صعيد مصر بحثا عن علاج لحالتها الميئوس منها ومنذ أن حجزت في هذا القسم لم يأتي أحد من أبنائها لزيارتها والاطمئنان عليها وتيقظها تماضر بصوتها المرتفع كالعادة بكل قسوة من النوم لأخذ جرعة العلاج وهي تردد قولها انتي عيشتي كتير متى ستموتين وأستريح منكي أيتها العجوز اللئيمة وتظل تردد في كل مرة بعد العلاج كلماتها السخيفة للمرضى .... أنتو لازم تعرفوا أنكم ميتين .... المرض ده ليس له علاج كما تقول لهم ايضاً لا بد أن تعلمون جيدا أنكم موجودين في هذا العنبر لأن نهايتكم سوف تكون هنا هذا هو انتقام الله منكم .... لقد تمنت المريضة سمر أن يقلل الله أيامها في هذا العنبر وتموت لتستريح من معاملة ميس تماضر التي تحمل وجه ديب قاتل يريد أن ينهش المرضى بأسنانه الحادة .... ولم تكف المريضة سماح عن الدعاء لله يوميا بأن يخلصهم منها ويرسل ممرضة تشعر بآلامهم وأحزانهم وأن تكون ملاك رحمة بمعنى الكلمة .......ولهذا اتفق المرضى على كتابة شكوى للمدير الدكتور عادل عبد اللطيف لعل أحد يسمع صوتهم ويضع حداً لتماضر ولكن لا حياة لمن تنادي كم من عدد الشكاوي التي كتبت ولم يستجيب المدير لهم ...لذا قررت سماح تلك المريضة الشجاعة أن تتولى هذه المهمة وأن تذهب بنفسها للمدير وتسلمه الشكوى في يده ولكن وجدت صعوبة في أن تصل للمدير فهو داخل مكتبه والأمن واقف على المكتب وعندما طالبت مقابلة المدير من السكرتيرة كان الرد بأنه في إجتماع هام جداَ...فكرت في أن تترك الشكوى للسكرتارية ولكن تراجعت لأن هناك عدد كثير من الشكاوي الذي استلموها ولم يهتموا بتوصيلها للمدير......رجعت سماح الممر الطويل المؤدي الى المكتب وخيبة الأمل لا تفارق وجهها .

لم تقدر أن تفعل شئ وقبل أن تصل العنبر سمعت صوت العمال وهم يقولون المدير قادم هنا وتقدم المدير وحوله الأطباء فصرخت بصوت عالي وهي تقول انت لو مدير كنت شعرت بنا .... فنظر لها وقال لها لما تقولين هذا الكلام ...؟

سماح : فأنا مريضة من العنبر رقم عشرين وأعاني أنا والمرضى من سوء معاملة ميس تماضر لنا نحن بشر وليس عبيد عندها وكتبنا أكثر من شكوى ولم تهتم بنا ....! المدير : ميس تماضر من أفضل الممرضات وكل هذه الاتهامات نتيجة لسوء الحالة النفسية من العلاج الكيماوي ... فانا أشعر بألم المرض وأتمنى الشفاء لكم ....ولكن هي تقوم بواجبها وتسهر على خدمتكم ....فلماذا تكرهونها ...؟ سكتت سماح دقائق وهي تردد في صمت لا أحد سيصدق كلامي فميس تماضر لها وجه آخر تظهر به أمام المدير والأطباء كملاك نزل من السماء يستحق التقدير والإحترام ....فلا أحد يعرف وجهها القبيح سوى المرضى الذين يتعاملون معها عن قرب .... رجعت سماح الى العنبر والمرضى منتظرين ماذا فعلت ...وهل نجحت في توصيل الشكوى للمدير ؟ سماح دخلت العنبر وهي حزينة ....المرضى ملتفون حولها و يسألونها وهي لم ترد عليهم بل قالت بكل ثقة ...يا جماعة مفيش فايدة سنظل نتعذب منها الى أن يطلب الله روحنا ويرحمنا ....! لقد حل المساء سريعا في هذا اليوم الكثير الأحداث لتدخل ميس تماضر العنبر ونظرات عينيها تعبر بكل قوة عن الجبروت وهي تقول بسخرية موعد العلاج يا سادة يا كرام ....! مهما كتبتم شكاوي ضدي فلا أحد سيصدق كلمة واحدة منها.... أنتم الآن تحت رحمتى ...أنا هنا السلطة والقيادة .... أنا فوق القانون .... ولقد شاهدتم بعيونكم هذا ... ماذا تريدون مني ... ؟ كل المرضى صمتوا ... ولا أحد استطاع أن يرد عليها الكل خائف منها ... الكل يفكر ماذا ستفعل بنا الان....؟

تكمل تماضر كلامها بالتهديد لهم بالمعاملة الأسوأ من هذا وسوف يتمنى كل مريض الموت الان قبل غداً وفجأة وهي تتكلم بصوتها العالي تقع ميس تماضر على الأرض وسط دهشة المرضى وهي لا تستطيع الكلام وتتنفس بصعوبة بالغة فاسرع أحد المرضى بنداء الطبيب لإسعافها ولكن كانت مفاجأة من السماء غير متوقعة .....! لقد سكت الصوت المرتفع... وتوقفت ضربات قلب هذه المرأة القاسية ليؤكد الطبيب للجميع بأن ميس تماضر قد توفت أثر ازمة قلبية مفاجئة وفارقت الحياة في ثواني معدودة

....تمت

2018-12-07