الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لَمْياءُ تَرْفُلُ بالدَلالْ!!....محمود كعوش

لَمْياءُ تَرْفُلُ بالدَلالْ!!

 

محمود كعوش

حين التقاها عند أصيل ذلك اليوم كانت تتبخترُ بين ورود حديقة منزلها كالظبية وتختال كالطاووس فبادرها قائلاً:

هذي الورودُ على الخمائلِ سائرَهْ
تَخْتالُ في دُنيا الصَبابةِ عاطِرَهْ
تَلْهو وتَمْرَحُ والخميلَةُ داعَبَتْ
ثَغْرَ الصَباحِ وبادَلَتْهُ مناظِرَهْ
على الغصونِ مَعَ النسيمِ خَمائِلٌ
غَفَتْ لِتَحْمِلَ للنسيمِ خواطِرَهْ
ألفجرُ يَغْزِلُ في المُروجِ خُيوطَهُ
والطِلُ يَمْسَحُ لِلربيعِ نواطِرَهْ
هذي الورودُ وبينهنَ مليحَةٌ
صَبَتْ عَلَيَّ مِنَ الغرامِ هواجِرَهْ
لَمْياءُ تَرْفُلُ بالدلالِ كأنَمّا
بينَ الخرائدِ ظَبْيَةٌ مُتَبَخْتِرَهْ
خَطَّرَتْ تَمِيسُ بِحُسْنِها وقِوامِها
كالبانِ سَرَّحَ بالعبيرِ ضفائِرَهْ
وَلَعَ الفؤادُ بها وهامَ بِحُبِها
حيرانُ يَحْرِقُ بالشجونِ مباخِرَهْ
ثم استطرد مُحيياً إياها بالقول:
طاب مساؤكِ بالعطرِ والبنفسجِ وكلِ الزهور والورود الجميلة التي تحتضنها الخمائلُ والرياضُ والحدائقُ والسهولُ والوديانُ والجبالُ وشواطئُ الأنهارِ والجداولِ والسواقي...وأكثر وأكثر
كيفَ أنتِ يا أميرةَ القلبِ وكيف أخبارُكِ وأحوالُكِ وكل شؤونك وأموركِ الخاصةَ والعامة؟
طمنيني ليطمئنَ القلبُ وتستقرَ النفسُ ويهدأُ البالْ
أشتاقُكِ كَمْ أشتاقُكْ
يا للظى القلبِ أثناءَ غيابِكِ يااااااهٍ ويااااااهٍ ويااااااهْ !!
أجابته بلهفة المشتاقةِ التي عِيْلَ صبرُها في بعدها عنه:
مساؤكَ الجمالُ كُلُهُ والشوقُ كُلُهُ والرقيُ كُلُهُ والتميزُ كُلُهُ
مساؤكَ مساءٌ هواءهُ شاردٌ، مساءٌ صِدقاً تراءى، مساءٌ بريقُهُ بينً إيماضِ المُقَلْ، مساءٌ ساحرٌ كَسِحْرِ همساتنا، ودافئٌ كَدِفْءِ أنفاسنا
مساؤكَ مساءٌ يعقُبُهُ قمرٌ يُضيئُ الرُبى، ويتوهجٌ في السماء، وتتهادى من حولِهِ نجومٌ لا تلبثُ أن تخشعَ وتتوارى خجلاً من لحنِ وفاءٍ اعتدتَ أن تعزفَهُ في حضوري...وللوفاءِ عندكَ عهودٌ وعهودٌ لطالما أيقضها الهوى الموعودْ
يا لمسائكَ، يااااااهٍ وياهٍ وياهْ
فيهِ الأملُ يدغدغُ شعوري، والنسماتُ العليلةُ تًلاطِمُ إحساسي، وفيهِ أحِنُ إلى زمنِ العفةِ والبراءةِ، وإلى صهيلِ السَحابِ، وإلى الذِكرياتِ، والآهاتِ، والتنهداتِ، ونقرِ دفوفِ الخلجاتِ، وتراقصِ شغافِ الخفقاتْ

وفيهِ أحنُ إلى وإلى وإلى...أحِنُ إلى اللامُنتهيات !!
وأنا أشتاقُكَ كَمْ أشتاقُكْ...كَمْ أشتاقُكْ
سَلِمْتَ وبورِكْتَ يا مهجَةَ القلبِ والروحْ.

 

ملاحظة:

لمياء هي الفتاة ذات السُّمرة المُستحبة في الشفتين واللثة، الشفاه اللطيفة الرقيقة، الرماح السُّمر الصَّلبة، والأشجار الكثيفة الظل، وذات الشفتين بهما سمرة، مسودة الشفه في حسن، وشجرة مسودة الظل، وعادة ما تكون شفة لمياء لطيفة، قليلة الدم، أو قليلة الشحم "اللحم".

 

محمود كعوش

[email protected]

 

2018-12-16