الثلاثاء 21/10/1440 هـ الموافق 25/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إسراء ... صرخة ضمير ورسالة إنسانية.....بقلم ثائر نوفل أبو عطيوي

 الأسيرة " إسراء جعابيص " مقدسية من جبل المكبر ، قادها القدر في نهاية عام  2015، إلى انفجار أسطوانة الغاز داخل سيارتها بشكل غير مدبر ، أثناء قيادتها للسيارة على مقربة من حاجز لقوات الاحتلال الإسرائيلي  ، ما أدى إلى إصابتها بحروق بالغة الخطورة  ، فقدت معظم أصابع أيديها ، وصاحبها حروق وتشوهات في معظم أنحاء جسدها.
الاحتلال الإسرائيلي زعم حينها بأن الأسيرة " إسراء" كانت تخطط لعملية هجومية على قوات الاحتلال المتواجدة على حاجز التفتيش ، ولكن تم تفجير اسطوانة الغاز قبل الوصول إلى الهدف ، حسب زعمه ..!؟
مزاعم وأكاذيب الاحتلال الإسرائيلي كثيرة الوجوه ومتعددة الراويات ،  حيث أكدت الأسيرة " إسراء " بأن انفجار اسطوانة الغاز وهي تقود سيارتها ، كان نتيجة حادث عرضي غير مدبر ولا مخطط له على الإطلاق ، وعلى إثر ذلك قام الاحتلال في اعتقالها وإخضاعها للمحاكمة دون وجه حق يذكر ، وتم الحكم عليها بالسجن لمدة "11 " عاماً ، برغم تدخل العديد من المؤسسات الحقوقية ، التي أوضحت الأمر وقامت بالدفاع عن الأسيرة "إسراء" ، ولكن كما هو المعتاد بأن رواية الاحتلال ، هي الراوية الصحيحة ، ولا مجال بالمطلق  وبأي شكل من الأشكال أن يتراجع الاحتلال عن ادعاءاته الباطلة ، البعيدة كل البعد عن عين الحقيقة .
اليوم تقبع الأسيرة "إسراء" في سجون الاحتلال ، في ظل ظروف صحية وإنسانية قاهرة ومعقدة وصعبة للغاية لا توصف ، ويعجز اللسان والقلم عن وصف جزء منها ، بسبب الإهمال الطبي المتعمد ، وعدم إخضاعها لعمليات جراحية عديدة ، من أجل رفع الألم وشدة المعاناة نتيجة التهام النار معظم أنحاء جسدها ، وإصابتها  بأضرار جسدية جسيمة ،بسبب كم الحروق الهائل الذي يكسو جسدها ...
للأسيرة المقدسية طفل وحيد اسمه " معتصم " يبلغ من العمر عشر سنوات ، في هذا العام 2018 أخبرته إدارة السجن بأن زيارته لوالدته في السجن ستكون الأخيرة، لعدم إعطائه رقم هوية مقدسية من قبل سلطات الاحتلال ، التي تسمح له بالعيش في مدينة القدس المحتلة ، والتي تعد ضمن أكثر الإجراءات العنصرية في العالم، حسب ما صرحت به العديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية.
الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز كل القوانين والأعراف الإنسانية والحقوقية ، ودوماً يضرب بها في عرض الحائط ، دون إخضاع حالة الأسيرة "إسراء" إلى أبسط المعايير الإنسانية ، وجعلها تعانق فلذة كبدها وتكحل بها أعينها في زيارته لها  ، لعلها تقاوم الآلام وأهات الحروق المنتشرة في كافة أنحاء جسدها ، والتي تمنع سلطات الاحتلال علاجها بشكل يليق في إنسان أسير ومعتقل عاجز ،قد أنهكت الأوجاع  جسده الضعيف .
الأسيرة " إسراء جعابيص " صرخة في وجه الظلم والاحتلال ، ورسالة إنسانية إلى كل ضمير حي يدافع عن كرامة الإنسان وحقوقه المشروعة التي نصت عليها كافة الرسالات السماوية والأعراف والمواثيق الدولية الحقوقية والانسانية...
الأسيرة " إسراء " بحاجة ماسة وضرورية لوقفة وطنية من الكل الفلسطيني ، من أجل الضغط على الاحتلال للعمل على علاجها من الحروق التي التهمت معظم أنحاء جسدها ، لأنها بحاجة ملحة وضرورية لإجراء عدة عمليات جراحية حتى تمارس حياتها بشكل طبيعي نوعاً ما ...
الأسيرة " إسراء" صرخة إنسانية  ونداء وطني ومناشدة عالمية  إلى كل المعنيين والجهات ذات العلاقة بالإنسان و أبسط حقوقه ، حتى يتسنى لها العيش في كرامة تحفظ للإنسان آدميته وإنسانيته التي هدرها واستقوى عليها الاحتلال .

 

2018-12-20