الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المغرب: مشايخ ودعاة مغاربة يردون على إرهاب إمليل

وضع الشيخ محمد المغراوي، رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش، حدا لصمته بخصوص قضية مقتل السائحتين النرويجية والدنماركية في منطقة إمليل، بإقليم الحوز. وأعلن في بيان له عن رفضه "القاطع للإرهاب والتطرف بكل أشكاله وتلويناته"، وأنه "لا يجوز دينا ولا شرعا ولا عقلا ترويع الآمنين ولا الإضرار بهم ماديا أو معنويا".

وذكر أنه بين "ذلك في مناسبات ومحطات مختلفة يعلمها القاصي والداني" وأن "الإرهاب مهما تمسح بالدين فليس من الدين في شيء" لأن الإسلام "بحمد الله دين الرحمة والتسامح والخلق الحسن والدفع بالتي هي أحسن".

وأضاف: "الذين يقومون بمثل هذه الأفعال الشنيعة التي لا يقرها لادين ولا عقل إنما قصدهم إلحاق الضرر بسمعة البلاد، ولكن هيهات هيهات فجميع المغاربة يقفون صفا مرصوصا خلف ملكهم، وخلف حكومتهم في حماية بلدهم من شرور هؤلاء و آثامهم".

كما ثمن الشيخ المغراوي "جهود ويقظة السلطات الأمنية الساهرة على حفظ أمن البلاد والعباد"، وطالب "بالضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن وسلامة" الوطن الحبيب، راجيا للجميع التوفيق و السداد في تأدية مهامهم.

محمد الفيزازي، شيخ مغربي آخر ورمز من رموز السلفية بالمغرب، علق على حادث مقتل السائحتين بقوله: "هذه الجريمة ليست فكرا، هذه همجية لا علاقة لها بالدين ولا بالفكر ولا بالمنطق، هذه وحشية لا تراعي حرمة لمعاهد ولا لمستأمن ولا لإنسان، وهؤلاء المجرمون قد تجردوا من الإنسانية والدين منهم براء. الدين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم و'ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين'، ليس للمسلمين فقط بل للعالمين".

وتساءل الشيخ الفيزازي بقوله: "أين الرحمة والإنسانية والعقل؟ يصعب علي أن أعلق على هذه الوحشية، أنا رأيت الفيديو، وأنا مصدوم، هذا شيء فظيع ولا علاقة له بالدين، فأنا عاجز عن تفسير هذه المشاهد القاسية". وأضاف: "ينبغي أن نفكر بشكل منطقي، فالطعنة ليست في السائحتين بقدر ما هي طعنة في المغرب كدولة وفي المنظومة السياحية التي تتقدم وتترقى يوما بعد يوم، وهي جريمة متعددة الأبعاد والنتائج".

الدكتور محمد مشان، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء/مرس السلطان، قال إن "قتل إنسان شرعه الله حرام، لأن الإسلام يذهب أبعد من ذلك حين يحرم حتى الإشارة والتهديد بالسلاح على سبيل المزاح، ومن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق جاء يوم القيامة مكتوبا على جبينه: آيس من رحمة الله". وأضاف بأن قتلة السائحتين شوهوا صورة الإسلام، وطعنوا البلاد في مقتل، مشددا على أن "ما ينبغي التأكيد عليه هنا أن هؤلاء المجرمين لا صلة لهم بدين الله، لأن دين الله دين رحمة واحترام، وجريمتهم لا علاقة لها بشرع الله".

وأكد الدكتور محمد مشان على أنه "لا يمكن محاربة الأسباب الفكرية للتطرف إلا بمحاربة الجهل بأبجديات الإسلام، الذي يحرم التهديد وترويع الإنسان"، وأنه "لا بد أن نتعلم أن الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، هو دين الرحمة للعالمين، وقدوتنا لم يقتل أي إنسان من غير موجب حق، إنما قاتل الرسول من قاتله وحمل السلاح عليه في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وحتى مع الأعداء عندما نحارب لا نقتل شيخا أو امرأة ولا عجوزا ولا طفلا ولا راهبا في كنيسة".

وختم السيد رئيس المجلس العلمي المحلي قوله منبها إلى أن "الإسلام له سلطة على القلوب وليس الأجساد. ويجب أن يتسرب نوره وإشعاعه للأرواح، ليس بالسيف والسلاح. من يستعمل السلاح هو يفتقد للحجة والبرهان، ومن له حجته فتكفيه حجته عن استعمال العنف وإلحاق الأذى بالآمنين"، وأنه "ينبغي أن نعلم الناس الامتثال لقول الله تعالى 'قل هاتوا برهانكم إن كنت صادقين'، وجادلهم بالتي هي أحسن".

محمد عبد الوهاب رفيقي، باحث في الدراسات الإسلامية وفاعل فكري وديني بالمغرب، أعاد التذكير بأن "مصطلح تجفيف المنابع كان يثير كثيرا من الاستهجان، وكنا نراه نوعا من التطرف المضاد الذي يؤزم المشكل وربما يفرز تطرفا أفظع"، وأضاف "لكن الحل اليوم هو تجفيف المنابع"، مشيرا إلى أن الوقت حان للتفكير في هذا الحل بكل جدية.

وتابع رفيقي بالقول: "كفى من الترقيع، كفى من محاولات التلفيق الفاشلة، كفى من الدفاع عن البيئة الفكرية المنتجة للإرهاب، كفى تساهلا مع التكفير وكل خطاب يستهدف الإنسان، كفى من الادعاء بأننا أنجزنا وفعلنا وقمنا، وفي الأخير التطرف لازال بيننا، ويعشش في أدمغة كثير من أبنائنا"، مطالبا بوقفة حاسمة وقاطعة مع كل ما من شأنه إنتاج هذا "الفكر البئيس".

وشدد المتخصص في التراث الإسلامي على "ضرورة تجفيف مناهجنا، ومقرراتنا الدراسية، وإعلامنا، وخطابنا الديني بكل قنواته ومنابره، وجامعاتنا ومكتباتنا ومؤسساتنا العلمية، من كل التأويلات والتفسيرات والاختيارات والمناهج البيداغوجية التي تنتج بلداء ومقلدين ومتعصبين"، وأشار أن "كل هذه العوامل تتضمن تطبيعا مع فكر الكراهية والتعصب والحقد على الآخر، وكلها قنوات نحو التطرف والإرهاب".

وأوضح الباحث الملقب بأبي حفص أنه "حين تدافع عن المنظومة التراثية بكل ما فيها من خير وشر، وترفض أي نقد لها أو مراجعة، فأنت تطبع مع الإرهاب، لأن ذلك المجرم يعود إلى تلك المنظومة فيجد فيها أن نساء الكفار حلال، وأن دم الكافر حلال، وأن سبي نساء الكفار قربة وعبادة وجهاد، وأن اليهود والمسيحيين هم المغضوب عليهم والضالون، وأن الولاء والبراء عقيدة لا يصح دين المسلم إلا بها، فكيف تلومه بعد ذلك على اتباع منظومة تنافح عنها؟".

وأنهى محمد عبد الوهاب رفيقي حديثه قائلا: "إن لم نقم بعملية تجفيف لمنابع كل هذا الفكر، والتأسيس لقيم المواطنة والتربية عليها، بعيدا عن كل الإيديولوجيات الدينية التي أنتجت كل هذا الخراب، فستظل أرواحنا في خطر، وستبقى حياتنا تحت رحمة مجرم يريد أن يتخذ من أمننا وحياتنا طريقا له نحو مضاجعة اثنتين وسبعين من الحور العين".

كمال ازنيدر، كاتب إسلامي مغربي، أشار إلى أن "تخلي شيوخ المغرب عن موقفهم المعادي للصهيونية والامبريالية الغربية والرافض لظلم وفساد الأنظمة العربية أفقدهم جزء كبير من شعبيتهم وجعل منهم خونة ومنافقين وتجار دين في أعين فئة كبيرة من الشباب المغربي. صمتهم عن تدخل القوى الغربية في سياسات الدول الإسلامية وما ترتكبه إسرائيل وأمريكا وحلفائهما من دول الغرب من جرائم ضد الشعوب المسلمة وكذا ظلم الحكام العرب لشعوبهم واغتنائهم بتفقيرهم وتدمير أوطانهم وتحويلها إلى أوكار للفاحشة والرذيلة، أفقد هؤلاء الشيوخ جزء كبير من مصداقيتهم وجعل فئة من هؤلاء الشباب تصد عنهم وتقبل على مشايخ السلفية الجهادية الذين أصبحوا اليوم يحتكرون الخطاب الديني الثوري والمعادي للصهيونية والامبريالية الغربية وكذا الأنظمة العربية الفاسدة".

وزاد: "جبن المشايخ المعتدلين، جشعهم وتعطشهم للسلطة والمال، وتخليهم عن الخطاب الثوري، ترك المجال فارغا لشيوخ ومنظري داعش والقاعدة وغيرهما من جماعات السلفية الجهادية. وهؤلاء، فكرهم الثوري أو الجهادي هو فكر متطرف لا يفرق بين الكافر المسالم والكافر المحارب ولا بين الشعوب وحكوماتها. فبالنسبة لهم، الكفار كلهم سواسية. كلهم شياطين يكنون العداء للمسلمين ويرجون لنا الشر. وما علينا سوى قتلهم إن أردنا أن نهنئ ونسعد على سطح هذه الأرض".

وتابع الباحث المغربي في القضايا الإسلامية القول: "وهذا خطأ. فمن الكفار من يحترمنا ويدافع عنا. ببلده، يعارض سياسات حكوماته ويناضل من أجل احترام حريتنا وحقوقنا. يناهض الصهيونية والإمبريالية الغربية ويستنكر جرائمهما ضد أمتنا وشعوبنا وكذا تدخلهما في سياسات عالمنا. ومنهم كذلك من يرسل لنا الإعانات ويساهم في تنميتنا والقضاء على الأمية والفقر وسوء التغذية والخدمات الصحية بقرانا ومناطقنا النائية. وهؤلاء، دماؤهم مقدسة وإزهاق أرواحهم كبيرة من أعظم الكبائر".

وأضاف: "الشباب المسلم الثوري يريد أن يجاهد ويحارب الصهيونية والامبريالية الغربية وكذا ظلم وفساد أنظمة الحكم العربية، هذا أمر جيد. لكن، في معركته هذه، ليكن عادلا لا ظالما. سلاحه، ليوجهه ضد المذنبين في حق الشعوب المسلمة. أي السياسيين والعسكريين الذين يجرمون في حق الأمة الإسلامية. أما المدنيين الذين لا ذنب لهم، فليتركهم في حالهم. فدمهم حرام كحرمة دم المسلم".

وختم كمال ازنيدر حديثه متأسفا: "لكن، مع كامل الأسف، الشيخ المغربي المعتدل الذي سيقول هذا الكلام لهؤلاء الشباب هو غير متواجد. الوضع في حاجة إلى فكر إسلامي ثوري عقلاني. لكن الشيخ الذي سيدعو ويروج لهذا الفكر الجهادي المتنور هو للأسف الشديد غير موجود بالمرة".

2018-12-24