الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل من بديل لفتح بفتح' 1-3 ' ؟! ....د.ناجي صادق شراب

لا أحد يختلف على الدور الوطنى الذى جسدته حركة فتح في مسيرة النضال الفلسطيني ، ودورها في كل أشكال المقاومة العسكرية والسياسيه المشروعة، ودورها في عملية بناء سلطة ومؤسسات تكون نواة لدولة فلسطينيه، وما زالت الحركة تشكل قاعده جماهيريه قويه،ولها تواجدها أينما وجد الشعب الفلسطيني.

لكن في الوقت ذاته وكأى تنظيم أو فصيل فلسطيني لا يمكن تجاهل التحولات والتطورات على مستوى بيئة الحركة نفسها، وعلى مستوى البيئة السياسية الفلسطينية، والبيئة السياسية الإقليمية والدولية، هذه البيئات السياسية الثلاث وما طرأ عليها من تحولات تمس كيانية الحركة ومستقبلها.

الوقوف على تطوراتها قد يساعدنا على التنبؤ بمستقبل الحركة و السيناريوهات التي يمكن توقعها وإبتداء لا بد من الإبتعاد عن إستراتيجية النعامه التي تدفن رأسها في ألأرض وتعتقد أنها ترى كل شيء والعالم لا يراها.

وثانيا التأكيد على ان الحركة ليست أشخاص ، بل مؤسسات وقدرات وإمكانات، والملاحظة الثالثة إرتباط مستقبل الحركة بالرئيس محمود عباس فهو الجامع الآن لكل خيوط الحركة .

وباتت قوة الحركة ترتبط بقوة الرئيس وما يمثله من شرعية تاريخيه وسياسيه. اعود الأن لتحليل التطورات والتحولات على مستوى كل بيئة سياسية ، أولا البيئة السياسية الداخليه للحركة: وفى هذه البيئة يمكن ملاحظة الكثير من التحولات والتطورات منذ نشؤ الحركة حتى اليوم.وقد يصعب التطرق لتاريخ الحركة في هذه المقالة ، لكن يكفى ان الحركة مرت بمراحل تاريخيه وسياسيه كبيره، وبمنعطفات كبيره كادت ان تودى بالحركة لولا توفر عناصر القوة ، وهذا ما سأركز عليه في هذه المقالة قوة فتح تركزت في أولا في القياده التاريخيه الثوريه الشعبيه التي تجاوزت الحدود، قيادة فرضت وجودها إقليميا ودوليا، وفى هذا العنصر القيادات كانت جماعيه ومتعدده ، والعنصر الثانى القاعدة الشعبية الكبيره ، وكما يقال ام الجماهير، والعنصر الثالث المؤسساتيه الكفاحية ، والعنصر الرابع القوة المالية والدعم العربى الرسمي والشعبى ، والعنصر الخامس  إمتلاكها لقوة منظمة التحرير، وهذا عنصر فى غاية ألأهمية.العنصر الآخر الرؤية الوطنية الجامعة ، وقانون المحبة الذى حكم العلاقات الداخلية للحركة وتواجدها القوى في المخيمات وبين الجاليات في الخارج/ ويمكن القول ا، الحركة كانت ملهمة للوطنيه . هذه العناصر كانت كفيلة بأن تتغلب حركة فتح على كل المنعطفات التي واجتهها ،في ألأردن ولبنان ، وعلى ظهور بعض الإنشقاقات الداخليةوعلى فراغات القياده بفعل ألإغتيال أو الوفاة.  ، بفعل عناصر القوة تم التغلب عليها بسهولة ، ولعل من المحطات التاريخية الهامة التي مرت بها الحركة من مرحلة النشأة والتكوين وهى مرحلة القوة الذاتيه داخليا كما أشرنا وعربيا ودوليا، فنشأت في بيئة سياسيه داعمه للأفكار القومية والتحررية العالمية في دول العالم في الإتحاد السوفيتى وأمريكا اللاتينية ، ودول العالم الثالث، هذه المرحلة مرحلة القوة الصلبه، والمرحلة الثانيه من عام 1991 وهى مرحلة التسوية السياسية ، ومؤتمر مدريد ، والتراجع العربى بفعل غزو العراق للكويت وإنغماس الحركة في هذه الحرب مما افقدها الزخم  والتأييدالعربى، وبدايات التراجع في مفهوم ألأمن القومى العربى, ثم مرحلة أوسلو وما ترتب عليها من سيطرة البعد السياسى على البعد الكفاحى ، وطغيان السلطه بما  فيها من إغراءات المنصب والثروة،وتخللتها مرحلة المفاوضات، والإعتراف بإسرائيل من مقبل منظمة التحرير وهو إعتراف مباشر من الحركة ، وهذا قد أفقدها بعض الأوراق القوية في يدها، وأفقدها قدرا من المصداقية ، لكن الحركة بقيت قوية متماسكه بفعل قيادتها التاريخية التي مثلها الرئيس عرفات، ومن مرحلة أوسلو إلى مرحلة بناء السلطه وبناء المؤسسات السياسيه ، وهنا طغيان الفعل السياسى بكل سلبياته الداخلية والإقليميه والدوليه، هنا القرار السياسى للحركة بدا يخضع لمتغيرات ومؤثرات غير مسبوقه ، وكانت هذه المؤثرات أكبر من القدرة على التكيف والإستجابة معها. في هذه المرحلة التاريخيه التي كان يمكن بناء سلطة سياسية قويه كفاحية مقاومه، نشات سلطة ببيروقراطية إدارية متخمه إبتلعت كل القدرات الماليه، وتراجع دور المنظمة لينزوى كثيرا مفسحا المجال للسلطه، وتراجع دور الحركة ولوقليلا في بعدها المقاوم الثورى، لتظهر مثالب السلطة ، وزادت ألأمور تعقيدا مع تقلص القدرات المالية . ومع غياب الرئيس عرفات بعد موته دخلت الحركة مرحلة سياسيه جديده أكثر تعقيدا واكثر تطورا، وهذا ما سيتم تناوله لاحقا، لكن أبرز ما في هذه المرحلة بداية ألإنقسامات والخلافات الداخلية داخل حركة فتح، وتراجعت كثير من عناصر القوة التي تحدثنا عنها أعلاه، فغاب قانون المحبة ، وتقلصت القدرات المالية ، وتراجع دور القياده وإنحسارها في شخص الرئيس محمود عباس، وبروز قياده تفتقرلقدرمن الكارزميه والشعبيه،وبداية ظهور ظاهرة التفرد في القرار، وبداية إنقسامات وخلافات لم تكن معروفة مسبقا وهذه حالة طبيعية في تسارع ألأحداث والمستجدات في بيئة سياسية كبيئة الحركة والنظام السياسى الفلسطيني ككل.، وللموضوعية والحياديه خلافات وإنقسامات غير معلنه: فتح الضفة وفتح غزه، فتح الداخل وفتح الخارج، وكان أخطرها ما يسمى ألآن بالتيار الإصلاحى لحركة فتح، وهذا ألأخطر والذى يمكن ان يؤدى إلى سيناريو البديل لحركة فتح، اليوم هذا الخلاف وهذا يحتاج إلى مزيد من التحليل، لم يعد شخصيا بين شخص الرئس وبقية أعضاء اللجنة المركزيه كلهم اوقلة تخبئ موقفها مستقبلا، وبين محمد دحلان، وبقية بعضا من العناصر القياديه. هذا الخلاف وهنا تكمن الخطورة التي ينبغي التحذير منها بدأ يتحول لبنية مؤسساتيه، وبدأ يتحول لخلاف بنيوى يذكرنا بالإنقسام البنيوى بين حماس وفتح، هذا التيار لم يعد مجموعة أفراد أو عدد أو رقم، بل تحول ألآن لبناء مؤسساتى يوازى بنية الحركة ألم، وبدأ هذا التيار يكتسب عنصر قوة كبيرة ماليه، ودعما عربيا ودوليا، ولا يمكن تجاهل الطموح الشخصى لقائده محمد دحلان، وحضوره في العديد من المواقع الشعبيه والإقليمية والدولية، فنحن هنا أمام نموذج مختلف للقياده مقارنة بقيادات سابقه حاولت الإنفصال. هذه العوامل الداخليه تساهم في تطويردوره وبروزه، مع ألأخذخ بالإعتبار موقف حركة حماس ، فحماس ويبدو لى انها تتيح لهذا التيار ان ينمو ويقوى في غزة التى يتخذ منها نواة له.. والأمر الثانى بالنسبة للحركة قد يكون عبر هذا التيار مستقبلا التعامل مع العالم ، حيث ان هذا التيار يتمسك بشرعيته التمثيليه، والان يعمل على بناء قاعده شعبيه، ويستميل تأييد المخيمات وحيث الجاليات في الخارج، ويستميل الكثير من الشخصيات ألأكاديمية والفكرية وباتت له وسائله ألإعلاميه وقنواته الفضائية. ولا أبعد عن الحقيقة إذا قلت ان هذا التيار بدا يتحول لقوة سياسية ومالية وشعبية كما رينا في ألإحتفال الأخير الذى نظمه التيار في ذكرى الحركة، هذا التيار قد يكون اقصر الطرق لإستبدال الحركة ، فلم تعد فتح هي من يتحكم في مدخلات البيئة السياسية الفلسطينية، بل التحول الخطير أن مدخلات هذه البيئة هي من يتحم في مكانة فتح ودورها، فلم تعد البيئة السياسية الفلسطينيه هي من تتحكم فتح في مخرجاتها بل إن مدخلات هذه البيئة هي من تتحكم في مخرجات الحركة .. ، وإلى مقالة أخرى لدعم هذه الإفتراضيه.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2018-12-24