الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل من بديل لفتح بفتح:السيناريوهات المتوقعه 'الجزء الثالث والأخير'...د.ناجى صادق شراب

قد يكون من الصعوبة بمكان التوقع بشكل يقينى بمستقبل حركة فتح في ضؤ المحددات التي تحكم البيئة السياسية للحركة. وهنا بعض الملاحظات الأساسيه،أولا ان حركة فتح مثل اى حركة او تنظيم سياسى تحكمه البيئة السياسية التي يعمل في سياقها وإطارها.وهنا البيئة السياسة على مستوى الحركة ورأينا العديد من التحولات التي طرات على بيئتها، وثانيا يمكن القول حتى اللحظة ان ما حدث من تطورات لا ترقى لمستوى تصور أن نرى بديلا للحركة ، وثالثا ترتبط اى سيناريوهات مستقبليه بالرئيس عباس من منطلق كونه يمثل القياده التاريخية والثورية والمؤسساتيه ورئيسا لكل مؤسسات صنع القرار السلطوى الرسمي ,لا شك ان مستقبل الحركة بات رهنا ببقائه من عدمه، وهذا قد يشكل نقطة التحول الرئيسه. ورابعا ان الحركة تستمد شرعيتها من الشرعية الوطنية الفلسطينية الكليه، والملاحظة الخامسة والمهمة ان إمكانية بروز تنظيمات أو حركات من قلب الحركة أمرا ليس مستبعدا ، وهنا اعطى مثالا سريعا بالتطورات الحزبيه في إسرائيل وكيف ان حزبا بحجم حزب العمل خرج منه اكثر من حزب وقياده، هذا قد ينطبق على حركة فتح الأم، فالحركة ومنذ نشأتها إرتبطت بالقيادات التاريخية المؤسسة ,غيابها بلا شك سيشكل بداية مرحلة جديده ، فالقيادات التالية لا تملك نفس الشرعية ونفس الكارزمية ، ومن ثم توقع التنازع والتنافس سيكون واردا بعد مرحلة الرئيس عباس. وفى ضؤ ذلك يمكن توقع نموذج السيناريو المزدوج ، والمقصود به سيناريوهات على مستوى الحركة  وسيناريوهات على مستوى التيار الإصلاحى.على مستوى الحركة يمكن تصور السيناريوهات التاليه ، أولا سيناريو ألأمر الواقع ، وإعتبار تيار الإصلاح منفصل بقيادته وخارج عن شرعية الحركة ،وهذا السيناريو مرتبط بشخص الرئيس محمود عباس، لطغيان البعد الشخصى في الخلافات بين الرئيس وعدد من أعضاء اللجنة المركزية والنائب محمد دحلان. لذك هذا هوالسيناريو المتوقع في المرحلة الراهنة ، السيناريو الآخر مرحلة ما بعد الرئيس وهنا يمكن تصور اكثر من سيناريو ألأول إنتقال خلافة الرئيس عباس لنائبه وعقد جلسة طارئه يتم فيها هذا ألإختيار، وهو ألأكثر إحتمالا ، او تصور عقد المجلس الثورى ويتم إختيار شخصية جديده كشخصية الرجوب او توافقيه في شخص محمد إشتيه. والسيناريو الآخر وإحتمالاته ليست قليله إنتشار حالة من الفوضى ، وبروز قوة التيار الإصلاحى وخصوصا في المخيمات ، وهنا يمكن تصور خيار الفوضى ، ومواجهات مسلحه ، وهنا يمكن أن ندخل في دور المؤسسة ألأمنية العميقة التي تحسم ألأمر ويتم إختيار اللواء ماجد فرج وهو شخصية مقبوله هذا السيناريو هو ألأكثر إحتمالا خيار المؤسسة الأمنية ، وما يعزز هذا الطرح ألإستثمارات الكبيرة التى أنفقت عليها، واهمية دورها في الحفاظ على الإنجازات التلى تحققت ـ والتخوفات من تكرار نموذج غزه،وسيناريو المصالحه وهذا إحتمال قائم وفرصه ليست مستبعده ، ويتوقف هذا على الموقف العربى الضاغط في إتجاه المصالحه، وأيضا الضغط الدولى. واما السيناريوهات المقابله على مستوى التيار الإصلاحى ، السيناريو ألأول  ألدمج والإصلاح ، وأساسه ان هدف التيار ليس الخروج عن الحركة الأم، وهدفه إصلاح هياكلها ومحاربة الفساد، والدعوة للإصلاح، هذا السيناريو المبدئى التكتيكى ، اما سيناريو ألإنفصال والإعلان عن قيام حزب جديد ، فهذا فرصه كبيره وتدعمه قوة شخصية النائب دحلان وطموحه وطموح القياه معه، والدعم العربى والدولى ويتوقف على رفض اى مبادره للمصالحه من قبل حركة فتح وقيادتها . ، وما يؤكد هذا السيناريو تحول التيار الإصلاحة إلى بنيان تنظيمى ، له مؤسساته وقواعده الموازية لحركة فتح، وزياده القاعده الشعبيه للتيار. هذا السيناريو الأكثر إحتمالا في ظل التيار الذى يتمسك بعدم عودة التيار للحركة ألأم. وبالتالي نصبح أمام نموذج جديد لحركة فتح،وقد نشهد حالة من التنازع والصراع والإعتقال لأنصار التيار في الضفة الغربية على أساس ان قوة الحركة ستنحصر فقط في الضفة الغربية. وهذا يعتبر اكبر تراجع للحركة ، وهذا السيناريو قد يرتبط بحالة المصالحة الفلسطينيه الشامله، وبقدر إبتعادها بقدر تحقق سيناريو فتح الجديده ، التي قد تكون بديلا. وبقدر إدراك بعض القيادات التاريخية من حركة فتح بخطورة ما يمكن ان تصل إليه الحركة ،لأنها ستصبح امام مرحلة  سياسية جديده ممثلة في التيار الإصلاحى، وبقدر إدراك قيادة فتح لمرحلة ما بعد الرئيس بقوة تيار الإصلاح، وبإدراكها ان فتح ستخسر اكثر من عدم المصالحه ،وبدون هذا الإدراك قد تتحول فتح لمجرد تنظيم حدوده الجغرافيه مرتبطه بالضفة الغربية. هذه التوقعات مرتبطة بالسيناريوهات الفلسطينية الشاملة، ولعل ما يدعم قوة التيار الإصلاحى حاجة حركة حماس لقناة شرعيه للتعامل مع الخارج، وقد توفر هذه القناة التيار الإصلاحى  إلا أن هذه الشرعية فقدت مغزاها بعد حل المجلس التشريعى. .اى من هذه السيناريوهات اكثر إحتمالا؟ الإجابة تتوقف على السيناريوهات ألإقليمية والدولية ، وما يطرح ألان من صفقة قرن لتسوية نهائية للقضية تقوم على ان غزة هي نواة الدولة الفلسطينية، وعلى هذا السيناريو سيتم تبنى سيناريو التغيير الشامل بما فية حركة حماس. انهى بالتصور بالسيناريو ألأكثر عقلانية والبعيد عن الشخصانية . وهو سيناريو المبادرة للمصالحه على مستوى الحركة ، والحفاظ على قوتها ووحدتها كتنظيم سياسى رئيس للنظام السياسى الفلسطينى ، بدون هذه المصالحة فسنكون امام نموذج الإنفصال والتفكك الحتمى على مستوى الحركة ، وسيظهر لدينا تنظيم جديد قد يحمل نفس الإسم او يحمل إسما جديدا ليضاف لقائمة الفصائليه الفلسطينية.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2018-12-30