الأربعاء 15/10/1440 هـ الموافق 19/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'من حقيبة الذكريات' قصتي مع الرئيس ياسر عرفات 'أبو عمار' ..... بقلم د. ناصر الصوير

ما لا يعرفه الكثيرون أنني أجريت منذ 22 عاما وحتى سنوات قليلة خلت مئات اللقاءات والحوارات والمقابلات الصحفية مع مختلف الشخصيات السياسية الفلسطينية من جميع الحركات والفصائل والاتجاهات والتيارات، وما لا يعرفه الكثيرون أن صحيفة القدس التي كانت قبل 25 عاماً الرئة الواسعة التي يتنفس منها الشعب الفلسطيني الإعلام، حيث لم تكن الإذاعات المحلية ولا الفضائيات ولا شيء من هذا القبيل أفردت لكل مقابلة من مقابلاتي صفحة كاملة، وكانت هذه الحوارات تتميز بالمكاشفة والصراحة الشديدة ، ولا أبالغ إن قلت أنني كنت صاحب مدرسة الحوار الصريح جدا في الإعلام الفلسطيني، ولا أخفي أن هذه المقابلات صنعت لي مجداً إعلامياً متميزاً وجعلتني المحاور الصحفي الذي يشار له بالبنان أينما حل وأينما ذهب ... ولأن لكل حوار من هذه الحوارات قصة قد تكون طريفة أو مثيرة إلى حد ما فلقد قررت فتح حقيبة الذكريات، وإليكم قصة إحدى هذه المقابلات المهمة التي أجريتها خلال مسيرتي المهنية: 

قبل 24 عام مضت كان لهذه الصورة  التي تجمعني بالرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) رحمه الله قصة، كان ذلك خلال الاحتفال الكبير الذي أقيم عام  1994مـ، وحضرته القيادة الفلسطينية برمتها بالإضافة لأكثر من ألف مدعو غصت هم قاعة المؤتمرات بجامعة الأزهر لتكريم الموظفين المفصولين من قبل الاحتلال لأسباب أمنية وتسليمهم خطابات إعادتهم للعمل بقرار فوري، حيث كنت واحداً منهم، العجيب الذي جرى في هذا الحفل أن عدد الموظفين المكرمين كان كبيراً( أكثر من120) ولذلك طلب مرافقوا الرئيس وحرس الرئاسة  منا الإسراع بالمصافحة وعدم تقبيل الرئيس، وفعلاً التزم جميع من سبقني بالتعليمات، وعندما جاء دوري فوجئت على مرأى ومسمع من جميع المتواجدين حول الرئيس وفي الحفل أن أبو عمار يستوقفني ويبادر بتقبيلي ويتجاذب معي أطراف الحديث، وأذكر أنه قال لي حرفياً بلهجته الهجينة بين الفلسطينية والمصرية :  ده أقل واجب بعملوا معاكم يا أبطال، إنت بتشتغل إيش؟ أجبته مرتبكاً : مُدرس يا سيادة الرئيس، فقال لي وتوجه لمن حوله رافعاً حاجبيه ومستشهدا بيده كعادته : الثورة الفلسطينية قامت يا جماعة على أكتاف المعلمين، هما اللي شالوا ثورتنا ... الشهيد أبو جهاد والشهيد أبو إياد وعدَّد مجموعة أخرى من الأسماء واصفاً إياهم بالمعلمين الشهداء الذين فجروا الثورة وروها بدمائهم الزكية... ارتبكت بشدة فأنا أقف وجهاً لوجه أمام الرئيس القائد الرمز، ومن شدة ارتباكي لم أنتظر مصافحته ثانيةً ومشيت إلى الأمام عدة خطوات فناداني بصوت عال سمعه من حوله: أنت مش حتتصور معايا يا بطل؟! تلعثمت ولم ادر ما أقول، اقترب مني وقرب رأسه إلى رأسي وكانت هذه الصورة الجميلة... أثار هذا الحدث فضول معظم الحضور فانهمرت عليّ الأسئلة بعد الحفل من كل صوب وحدب حول علاقتي بالرئيس، والكل ينظر إليّ وكأني أخفي سراً كبيراً... كانت لحظات رائعة لن أنساها ما حييت ... رحمك الله يا أبو عمار .

==========================

E- [email protected]

على الفيس بوك/ د. ناصر محمود الصوير

باحث وكاتب ومحلل سياسي

2018-12-30