الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'شكرا بيت الصحافة'..ولكن ! .....بقلم: ماجد هديب

جيد ان يتداعى الاختصاصيون للدراسة والتحليل من اجل الخروج بنتائج وتوصيات ،وجيد ايضا ان يكون الحضور في تلك المؤتمرات واللقاءات نوعا ،لا كما ،وذلك تلبية  لمناقشة دراسة هامة  لما جاء  فيها من ارقام واحصاءات ،ولكن الأكثر جودة هو ان ينبثق  لجان رئيسية وفرعية لإسناد ما صدر عن هذا المؤتمر او ذلك اللقاء من نتائج وتوصيات ،وخاصة اذا ما طغت مناكفات الحضور وتجاذباتهم على ما جاء فيها  من اهمية ، الا اذا كان متل هذه المؤتمرات لا تبتغي الإفادة ،ولا حتى وضع الدراسة ،وما  جاء فيها أيضا من توصيات  امام صناع القرار ،كما يحدث عادة في معظم المؤتمرات الممولة اجنبيا ،وهذا ما انطبق أيضا وللأسف ،والى حد ما ، على لقاء اليوم الحواري الذي كان بيت الصحافة قد دعا اليه  لعرض ومناقشة النسخة الأولى من دراسة مسحية حول واقع الصحافة والإعلام  في فطاع غزة.                                                                                         

بداية لا بد من القول بان  ما جرى من حوار بين المتحدثين الرئيسيين في لقاء بيت الصحافة  لم يكن  انعكاسا لواقع تلك المؤتمرات فقط ،وانما هو انعكاس حقيقي لواقع الصحافة والصحفيين  ،وما وصل اليه أيضا بعض ادعياء الصحافة والاعلام من تدهور وانحدار  في  التنافس فيما بينهما ،وكأن كل من هؤلاء يحاول وضع الافخاخ  لتفجير الاخر، ليس من اجل ابراز قدرات عضلات لسانه اللفظية ،وانما من اجل ابراز ما يستند اليه من سطوة الأحزاب اوالحركات التي ينتمي اليها ،وهذا ما ادى الى غياب أهمية الدراسة وما تحمله من مؤشرات ودلالات خطيرة  ، الا انه لا بد ومن باب الانصاف  ،وقبل التطرق أيضا لبعض ما جاء في هذا اللقاء من مداخلات حزبية الإشادة في بعض ما صدر عن أصحاب الاختصاص من نقد وتقييم ،وكذلك الامتنان لرئيس فريق الدراسة البحثية  لما صدر عنه واثناء تقديم بحث فريقه  من تمكن وتألق .                                                                                  

ان ما حدث من تجاذبات في هذا اللقاء والتي كان في ظاهرها شكلية، ولكنها وفي حقيقة الامر ما هي الا انعكاس ومؤشر خطير على الوضع المتردي الذي وصل اليه واقع الصحافة نتيجة بعض هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم وللأسف من اباطرة الاعلام او شيوخه ،كما جاء في وصف أحد المتحدثين لنفسه، مع الإشارة لمن كانوا يتقدمون الصفوف الأولى في هذا اللقاء، ونتيجة لما جاء في أيضا من ادعاء الاخرين بأنهم حماة للحريات الإعلامية وأصحاب الدعوة لصيانتها.                                                                                                                         

حقيقة لا أدري عن أي شيوخ كان احد المتحدثين قد أشار اليهم، في الوقت الذي لم نلمس منهم إنجازا، ولا حتى ارثا، اللهم الا إذا كان يقصد بذلك انهم شاخوا عمرا، لا مهنة، او اختصاص، او ان الشيوخ الذي ينسب نفسه إليهم هم شيوخ جيبات رباعية الدفع بفعل ما تصرفه الجهات الأجنبية الممولة لهم من أموال بذريعة المشاريع المقدمة لهم ، والتي لم يرى منها الوطن ،ولا حتى المواطن الا محاولاتهم في اسقاط اخر ما تبقى لنا من معالم وطن وقضية بفعل ما يبثه بعض هؤلاء من برامج واجتماعات ومناكفات او برامج تدريبية.                                                                                                                           

 لن اتوقف كثيرا عند هؤلاء ،  فهم مجرد اشخاص لا يمثلون مؤسسات اعتبارية وطنية ،وانما مؤسسات لا تعمل ،ولن تعمل أيضا الا  وفقا لسياسة الممول واشتراطاته ،وليس وفقا لما يحتاجه المشروع الوطني ، وانما سأتوقف هنا عند  بعض ما صدر عن الأخ رئيس المكتب الإعلامي لحكومة حماس  لما جاء في مداخلته من تناقضات ووقائع منافية للحقائق التي نعيشها بعيدا عن ما جاء في مضمون الدراسة واسبابها الرئيسية ،فما ان سمعته حتى تخيل الي بانه  يتحدث عن المدينة الفاضلة، وليس عن غزة وواقعها الإعلامي ،فعن أي حريات إعلامية دافع السيد معروف عن وجودها ؟ ، وهل ما جاء في انتقاداته لنقابة الصحفيين هي انتقادات مهنية حقا ام حزبية ؟، وهل الحريات الإعلامية التي أكد على صونها متاحة للجميع ،ام انها تنحصر قي وسائل اعلام الحركة التي ينتمي اليها فقط؟ .                                                                                                                       

  وليسمح لي اخي سلامة بان اطرح له هنا بعض التساؤلات وارجو منه الإجابة عليها في مؤتمرات  او لقاءات قادمة ،فهل نشر وسيلة حزبية دون الأخرى اخبارا كاذبة قصد المساس بالوحدة الوطنية وتأليب الشارع على السلطة الوطنية الفلسطينية هي حرية اعلامية ؟، وهل التحريض على ارتكاب الجرائم واثارة البغضاء وبث روح الشقاق بين افراد المجتمع مع  الإساءة لكرامة الافراد وحرياتهم الشخصية من خلال الصور والرسومات المنافية للأخلاق والآداب العامة تتوافق أيضا مع تلك الحريات التي يؤكد على ثباتها ؟.                                                                                                                                   

ما ذكره رئيس مكتب الاعلام الحكومي  حول الحريات الإعلامية بانها سياسة ثابتة لحركة حماس  في قطاع غزة وليست سياسة متغيرة  ردا على ما جاء في الدراسة ، هي أقول منافية للحقيقة ، لان ثبات السياسة في ذلك تنحصر في أداء الوسائل الحزبية لحركة حماس نفسها ،والتي لا تتغير فقط من حيث تناقضها مع المشروع الوطني الفلسطيني وتصادمها أيضا مع مشروع الدستور الفلسطيني الموقت ،بل ان ما يصدر عن اعلام حركة حماس لا يدخل في اطار الحريات ،وانما هي  بمثابة الجرائم الإعلامية  التي يجب المحاسبة عليها لما يتوافر فيها من اركان الأفعال الجنائية المتمثلة في العلانية والقصد الجنائي ،والا ما كان لحركة حماس ان تمنع  الوسائل الأخرى من حق الرد على ما ينشره اعلامها من مقالات وتقارير او برامج إخبارية وحوارية تتنافى مع الوقائع والحقائق ،ولما كنا قد شاهدنا أيضا او سمعنا عن حالات الاعتقال لقامات من الفكر والاعلام بتهمة القذف والسب والاهانة ؟ .                                                                                                              

اما عن نقابة الصحفيين فكنت انتظر واستنادا الى ما جاء من اراء من تم استطلاعهم في الدراسة المقدمة حول دور النقابة  واهميتها ان اسمع دعوة من مكتب الاعلام الحكومي  وخلال هذا المؤتمر بوقف الحملات المتبادلة التي تسي للقانون والمجتمع والقضية والذهاب لصياغة ميثاق وطني بما لا يخرج عن مشروع الدستور وقانون حقوق النشر وصولا لاستراتيجية وطنية إعلامية جامعة في إطار نقابة الصحفيين تحقيقا لرغبة من تم  استطلاع آرائهم والذين ما زالوا يعتقدون ،وهم نسبة كبيرة، ان نقابة الصحفيين هي البيت الجامع ،وهي من تستطيع ومن خلال ما تقوم به من جهد تدريبي الحد من نسبة البطالة في صفوف خريجيها ،ولكن يبدو ان الحزبية ما زالت تطغى على المهنية وتتجاوز الى حد بعيد معايير اخلاق المهنة ،وهذه الحزبية نفسها من طغت على الدراسة وما جاء فيها من ارقام واحصاءات خطيرة ،وبما تحمله أيضا من انعكاسات على الواقع الاجتماعي والاقتصادي.                                                                                                                      

على من حضر هذا اللقاء الذي دعا اليه بيت الصحافة لمناقشة دراسة بحثية حول واقع الصحافة واليات النهوض بها ان يعترف بان هذا اللقاء قد تحول للمناكفة والتجاذبات، وتحميل طرف لآخر مسؤوليه ما الت اليه الاوضاع، ولكن هذا لا يمنع ان اختم مقالي بكلمة شكر وتقدير لبيت الصحافة ولفريق البحث أيضا في شركة افتكس، مع مخاطبة الأخ رئيس مؤسسة بيت الصحافة   متسائلا، بانه ورغم كل ما حدث فان هذه الدراسة البحثية وما صدر عنها من نتائج وتوصيات كانت في غاية الأهمية، ولكن وماذا بعد؟.                     

2019-01-01