الأربعاء 15/10/1440 هـ الموافق 19/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
البيان السياسي لتيار الاصلاح .. إنجازات وتحديات.... ثائر نوفل أبو عطيوي


منذ بدايات انطلاق تيار الإصلاح الديمقراطي ، وهو يعمل جاهداً وبكل ما أوتي من قوة على استعادة وحدة الحركة ضمن المعايير التنظيمية الصحيحة التي انطلقت من أجلها وعلى أساسها حركة فتح ، وإعادة الروح الطليعية لدى جموع الفتحاويين على مختلف توجهاتهم، ساعياً التيار في الوقت ذاته بالمضي قدما ًنحو الانفتاح الوطني الملتزم على كافة فصائل العمل الوطني والقوي الفلسطينية من أجل انقاذ المشروع الوطني، الذي دمره الانقسام السياسي من جهة، وقرارات الاحتلال الجائرة بحق شعبنا، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والإمبريالية العالمية من جهة أخرى.
التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح، أصدر بياناً سياسياُ الاثنين الماضي، ذو عناوين متعددة الجوانب ومتكاملة التفاصيل، تتضمن ضرورة المراجعة الشاملة للوضع الداخلي الفلسطيني، من خلاله تحديد مضمون رؤية التيار التنظيمية للمرحلة القادمة عبر وحدة حركة فتح، وكذلك النظرة المستقبلية لإدارة الأزمة السياسية في ظل الانقسام ،وفق رؤية وطنية موحدة جامعة، من خلال انفتاح تيار الإصلاح على كافة الكل الوطني وقوى العمل السياسي، من أجل الحفاظ على هوية المشروع الوطني، واستعادته إلى طليعة العمل الفلسطيني  من جديد،  من أجل إيجاد مخرج وطني ملتزم تكون الانتخابات العامة وصندوق الاقتراع عنواناُ رئيسياُ للخروج من الأزمة بشكل عاجل وفاعل، وتشكيل درع يكون قادراً على حماية المشروع الوطني ، وكيفية سبل المواجهة والتحديات ، من خلال تشكيل جبهة إنقاذ وطني ، عنوانها الشراكة السياسية الحقيقية الفاعلة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ،وترتيب دوائرها وهيئاتها ، بسبب ما لحق المنظمة من  أضرار جسيمة بسبب تغييب وتهميش دورها الريادي كممثل وحيد لشعبنا الفلسطيني ، بسبب تفرد أصحاب الأجندات الخاصة والمتنفذة بها.
بيان تيار الإصلاح في حركة فتح جاء مؤكداً على ضرورة تعزيز صمود شعبنا في كافة أماكن تواجده في القدس المحتلة ، وضفتنا الغربية ، ووجوب رفع الحصار الشامل عن قطاع غزة المحاصر من الاحتلال ومن ذوي القربي بسبب أجندات متنفذة وخاصة لا تخدم مشروعنا الوطني ، ولا تمت له بأي صلة ، مؤكدا تيار الإصلاح في الوقت ذاته على ضرورة عدم التفرد في القرار السياسي ، ورفض كافة القرارات السياسية الداخلية التي لا تخدم المصلحة الفلسطينية ، والتي من أهمهما رفضه المطلق لحل المجلس التشريعي المنتخب ،الذي يهدف حله إلى تعميق فجوة الشقاق والانقسام  ، منوهاً البيان إلى ضرورة  توحيد الرؤية والهدف ، ورفض وإدانة كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال ، وحق شعبنا في المقاومة المشروعة ، من أجل نيل الحرية والاستقلال .
التيار الإصلاحي الديمقراطي أكد في بيانه السياسي على أهمية دور الشقيقة مصر في رفع شأن القضية الفلسطينية، ودورها الفاعل والدؤوب من أجل استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام البغيض، وتأكيده أيضاً على العمق العربي والقومي والحفاظ على العلاقات التاريخية والأخوية مع الدول العربية التي تأنى بنفسها عن المحاور والإصطفافات، والداعمة تاريخياُ لشعبنا.
 تيار الإصلاح الديمقراطي أوضح عبر بيانه المسؤولية التنظيمية والدور الوطني المناط به للمرحلة السياسية القادمة، والتي لا بد أن تأخذها السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس ولجنته المركزية بعين الاعتبار والأهمية، لأن البيان يحمل في طياته رسالة تنظيمية واضحة عنوانها ضرورة استعادة وحدة حركة فتح قبل فوات الأوان ...!؟، وتأكيده على اجراء الانتخابات السياسية العامة بشكل فوري وعاجل ، بسبب الحاجة الملحة لحياة ديمقراطية عبر تجديد الشرعيات من جديد ، لأنه بات من الواضح أن تيار الإصلاح يمتلك على أرض الواقع رؤية وهدف وقاعدة جماهيرية ممتدة قادرة على تأهيله لخوض أي انتخابات عامة قادمة مع أقطاب وتوجهات تنظيمية ووطنية ملتزمة ، هدفها الأوحد النهوض بالواقع الفلسطيني بشكل وطني مسؤول.
حمل البيان في عناوينه باقة من المحبة والعرفان للكل الوطني ، ورؤيته الانفتاحية القادمة على الكل الفلسطيني بقلب وحدوي وصدر محب، والذي يعطي مؤشرات ذات دلالات حقيقية بأن تيار الإصلاح أصبح لديه القدرة الكافية على امتلاك زمام المبادرة بروح إيجابية وفاعلة ، من أهم معالمها التطلع للمستقبل الوطني القادم بنظرة شمولية ضمن برنامج يقوم على الشراكة السياسية، التي من أسس أبجدياتها وحدة الدم الوطني والمصير المشترك لكافة أبناء شعبنا على مختلف توجهاتهم وعقائدهم الفكرية.
يعد بيان تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح من وجهة نظر العديد من أصحاب الرأي والكتاب والنخب والسياسيين والمحللين، بأنه بيان ذو نظرة وطنية مستقبلية يجب البناء عليه، ووضع حجر الأساس لمحور الانطلاق من رؤيته وعناوينه، لأنه يعد بمثابة الفرصة الوطنية في إطار المسؤولية التاريخية، التي يتطلع لها كافة أبناء شعبنا بعين الرجاء والأمل معاً.
 وهنا يجب على كافة المسؤولين والسياسيين والقوى والأحزاب والشخصيات والمؤسسات، أن يقوموا بتحويل مسار البيان السياسي لتيار الإصلاح في فتح، إلى ورشة عمل وطنية، من الممكن والسهل حينها أن تكون مقدمة لمؤتمر وطني عام وشامل للكل الفلسطيني، يأخذنا جميعاً موحدين كفلسطينيين أحرار إلى بناء نظام سياسي جديد يقوم على الشراكة السياسية الحقيقية، في اطارالمشروع الوطني الهادف لحياة عادلة وديمقراطية عنوانها التطلع بروح وطنية للحرية ولدولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة.

 

2019-01-16