الأربعاء 15/10/1440 هـ الموافق 19/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لماذا يريدون إغتيال الرئيس محمود عباس؟....دكتور ناجى صادق شراب

الإغتيال إما أن يكون سياسيا أو جسديا. لكنه في النهاية هدفه واحد أي الإغتيال السياسى ، والمقصود بذلك إغتيال البرنامج السياسى او المشروع السياسى للرئيس وما يمثله من خطورة على إسرائيل. وهذا المشروع يحول دون تنفيذ الأهداف السياسية العليا لها وأحد هذه الأهداف عدم قيام الدولة الفلسطينيه وقلبها الضفة الغربيه.. وعندما تصل إسرائيل إلى قناعة  وهى قد وصلت ان المشروع السياسى للرئيس بات يشكل عقبة كبيره فهنا يكون الإغتيال السياسى أو الجسدى.وعلى مدار مسيرة النضال الفلسطيني الطويله كان الإغتيال السياسى والجسدى أحد أهم أساليب إسرائيل في التخلص من القيادات المؤسسة لما لها من وزن وتاثير على إلهام شعبها، وحضورها القوى إقليميا ودوليا, ولم تستثنى إسرائيل أي قياده أو أي فصيل ، فعلى مستوى حركة فتح قيادات كثيره أمثال أبوإياد وأبو جهاد وأبو الهول  وصولا للإغتيال التاريخى للرئيس عرفات، وإغتيال الشيخ أحمد ياسين وفتحى الشقاقى وغيرهم كثيرون يمتلأ بهم السجل والتاريخ الوطنى للحركة الوطنية الفلسطينيه. وأتوقف قليلا عند إغتيال الرئيس عرفات، رغم أن الرئيس صاحب مقولة سلام الشجعان، وهوأول من مد يده للسلام وصافح إسحق رابين وشمعون بيريز في حديقة البيت الأبيض ، وليعلن على الملأ أن خيار الشعب الفلسطيني هو السلام، وقيام دولة فلسطينيه تكون نموذجا للسلام والديموقراطية، والرئيس عرفات أول من إمتلك الشجاعة السياسية وقام بتعديل الميثاق الوطنى ليعترف بإسرائيل دولة ، وواصل على مدار سنوات طويله منذ وصوله لأرض فلسطين في غزة عام 1996 وحتى رحيله عام 2004 جهوده من أجل   تحقيق السلام على أرض السلام، إلا أن إسرائيل او القوى اليمينية رفضت يد السلام الفلسطينية، الرئيس عرفات تمسك بحقه وحق شعبه بالدولة الفلسطينية والقدس الشرقية عاصمة لها، ولم يدخر جهدا من أجل تثبيت هذا الحق. لم يتنازل عن هذا الحق، مشروعه للسلام تجسده الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وإسرائيل لا تريد أن ترى الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية،يمكن ان تراها في غزة البقعة الصغيره والمحكومه جغرافيا بالعزل والإغلاق ، وتتحكم إسرائيل في كل منافذها، عندما أدرك اليمين في إسرائيل ان رؤية الرئيس عرفات تقف صخرة لا يمكن تكسيرها في وجه المشروع ألإستيطانى قررت إغتيال الرئيس عرفات سياسيا وجسديا. هذا النموذج يتكرر الآن مع الرئيس محمود عباس الذى واصل سلام الشجعان وبقيت يده ممدودة للسلام، وحارب من اجل ذلك  وتحمل كل التحديات والمعارضه فلسطينيا لدرجة الخيانه. إلا إنه ظل متمسكا بالدولة الفلسطينية والقدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، وأبدى الكثير من المرونة السياسية.ورغم الإنقسام السياسى الفلسطيني بكل مشاكله، ورغم التراجع العربى والدولى بقى مواصلا قضية خيار الشرعية الدولية متحديا الإراده ألأمريكية وألإسرائيلية بالإستمرار في الإنضمام للمنظمات الدوليه، ومحاولة رفع مستوى تمثيل فلسطين في ألأمم المتحدة للعضوية الكاملة، رغم معرفته المسبقة بالفيتو الأمريكي ، هذه المعركة حققت مكاسب وإنجازات كثيره. والرئيس ورغم متاعب العمر ينتقل من عاصمة لأخرى آخرها رئاسته للمجموعة ال77 والصين في نيويورك، ولم يقف الرئيس عباس في تحديه لمحاولات طمس القضية الفلسطينية والتخلص منها بما يسمى بصفقة القرن الأمريكية، ليقف وحيدا في الإعلان الصريح برفض هذه الصفقة ،. ولم يقف موقفه عند رفض الصفقة مسبقا لتؤجل تحت مبررات كثيرة ، إلا أنه أيضا رفض إستقبال او ألإجتماع باى مسؤول أمريكى بل ذهب بعيدا برفض الدور الأمريكي في إحتكار العملية التفاوضيه، والمطالبه بمرجعية دولية. وبقى متمسكا بالمشروع السياسى والمطلب الوطنى الفلسطيني بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض أي لقاء مع نتانياهو بدون الاتفاق على مرجعية تفاوضيه أساسها الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقيه. تدرك إسرائيل ان الرئيس عباس لا يناور ولا يساوم ولن يقبل بأقل من الدولة الفلسطينية، وهذا يعنى رفضا لكل المشاريع ألإستيطانية، ورفض الدول الفلسطينيه المؤقته في غزه، والإصرار على أن الدولة الفلسطينيه واحده موحده بغزة والضفة الغربية، لقد بدأنا نسمع عن أصوات تحريضيه داخل إسرائيل تهدد حياة الرئيس ،وتكرر نفس السيناريو الذى تعاملت به مع الرئيس عرفات أنه لا شريك فلسطينى للسلام ، وبدات حربا ماليه تقودها الولايات المتحده بتجميد كل المساعدات المالية للسلطة وألأونروا  لإغتيال الرئيس ماليا، ولم تقف السياسة التحريضية عند هذه الحدود ، بل الغرابة أن تتهم إسرائيل الرئيس عباس بأنه وراء حرب وحصار غزه. الصورة تتكرر، ولم يبقى أمام إسرائيل إلا التفكير الجدى بكيفية إغتيال الرئيس عباس والتخلص منه ، الرئيس درك ويعلم ذلك ، ومع ذلك يواصل مسيرته . إسرائيل بدأت فعلا تحركاتها لمرحلة ما بعد الرئيس على مسارين ألأول تكريس الإنقسام وتحوله لإنفصال سياسى وقيام كينونة سياسيه بديلا للدولة الفلسطينية في غزة ويبدو أن الظروف الداخلية وألإقليمية والدولية مهيأة لهذا الخيار، والمسار الثانى محاولة تكرار نفسها بالبحث عن قياده بديله، وهو مسار عبثى جربته قبل ذلك. إسرائيل تريد التخلص من الرئيس عباس، وتبحث عن الوسيلة والوقت المناسب. هذا في الوقت الذي يعلن فيه المجلس التشريعى المنحل دستوريا في غزة والذى تسيطر عليه حماس نزع شرعية الرئيس. تدرك إسرائيل ان الرئيس عباس ما تبقى من الشرعية التاريخية المؤسسة، وتعمل كيف تكون مرحلة ما بعد الرئيس نهاية للدولة الفلسطينية والقضية الفلسطينية هل بمرحلة نظرية الفوضى البنائه او نظرية الفوضى الفوضى. واحذر من ألأخيرة فهى تضمن إستقرارا  وهدوءا في غزه، وتعرف ان مرحلة ما بعد الرئيس فى الضفة قد تتبعها فوضى عارمه يمكن من خلالها أن تحقق ما تريد ، وبذلك تغتال المشروع السياسى الفلسطيني الذى يحمله الرئيس عباس وهى مرحلة نهاية القضية الفلسطينية.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-01-17