الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فلسطين وإسرائيل: صراع وتعايش الجغرافيا!!....د.ناجي صادق شراب

قد تثير هذه المقالة وموضوعها بعض الإشكاليات والنقد الذى قد يذهب بعيدا. لكنى في هذه المقالة أحاول ان افكر كما يقال خارج الصندوق، او خارج العوائق الأيدولوجية، وموانع السياسة، وخارج منظومة القيم التي تحكمها الكراهية والحقد والثأر والرفض وتصل في منتهاها للرغبة في القتل والتخلص من كل طرف. وفرضيتى في هذه المقالة أنه على مدار أكثر من سبعين عاما من الحروب والصراعات والدماء التي سالت ، وستسيل اكثر وأكثر مع إستمرار الصراع بين الطرفين أن خيار الحرب والتفكير في الإقصاء والإلغاء قد أثبت عدم فعاليته في صراع حله في البحث عن المشتركات.. والسؤال هنا هل فكرنا جديا في حل الصراع؟ وباى الوسائل والآليات ؟ وهذا ما أريد أن أستبق واضعى صفقة القرن،وما إذا كانوا فعلا حريصين فعلا على إنهاء الصراع. إنهاء الصراع يحتاج لقراررات شجاعة ،وثورة في منظومة القيم الحاكمة للسلوك السياسى للفلسطينى والإسرائيلى ، ودور أكبر لدول المنطقة واقصد العربية صاحبة المبادرة العربية. المدخل للحل سيكون بلا شك عبر الجغرافيا، المكان الذى يتمسك فيه كل طرف ويريد أن يعيش فيه ويعبر عن هويته الوطنية. وإذا كان هذا مقبولا ، وينبغى التسليم به، فيبقى السؤال هذا المكان او الجغرافيا الواحده والتي لا تقبل القسمة جغرافيا وطبيعيا ، وتفرض التداخل والتعايش والتكامل، يمكن لى أن أتصور ان السياسة قابلة للتجزأة وألإنقسام والإختلاف ، لكن الجغرافيا وفى الحالة الفلسطينية الإسرائيلية لا تقبل التجزأة ،لا احد ينكر ان إسرائيل دولة ،والفلسطينيون إعترفوا بها كدولة ، وغيروا من بنود الميثاق الوطنى لهذا الغرض، ولا ابالغ إذا قلت أنه في السنوات ألأولى لعودة السلطة كانت هناك صور كثيرة للتعايش ، ولم تكن الجغرافيا عائقا في الحراك البشرى في كل إتجاه، وقدحكى لى الكثيرون أن لهم أصدقاء من اليهود، وأصحاب عمل، وكانوا يحضرون مناسباتهم ويبعثون لهم بالهدايا. في داخل إسرائيل المكان والجغرافيا حكمت العلاقة او تحكم العلاقة الآن بين أكثر من مليون عربى فلسطيني يعيشون في داخل إسرائيل ويحملون جنسيتها ويتمتعون ببعض الحقوق ولا أقول كل الحقوق، لكن لهم تمثيلا في الكنيست ، وتوجد بلا شك صور كثيرة للتعايش، ولا أريد ان أذكر ان إسرائيل وهذا ليس دفاعا عنها كسلطة ودولة إحتلال عندما إحتلت كل فلسطين وضمت الضفة الغربية وغزة لم تكن هناك اى حواجز وحدود جغرافية، وبصورة اوبأخرى تحققت فكرة الدولة الواحد.اليوم على أرض فلسطين في الضفة الغربية وغزة يعيش اكثر من أربعة ملايين تحت ألإحتلال، يعيشون في نفس المكان لا يمكن تصور ترحيلهم أو نقلهم أو منحهم جنسية أخرى .هذه حقيقة جغرافية وبشريه تنقصهم الدولة المعبرة عن هويتهم الوطنية، لديهم ولوقليل من التعاملات مع إسرائيل في العديد من المجالات ،وفى المقابل هناك اكثر من ستة مليون إسرائيلى يعيشون على ما يعرف الآن بدولة إسرائيل، ولا يمكن تصور إخراجهم او طردهم وإحلالهم بالفاسطينيين، هذه حقائق الجغرافيا والديموغرافيا. الشعبان يعيشون على نفس الجغرافيا ولا يمكن لأى منهما طرد الآخر، ولا يمكن لإسرائيل ان تبقى للأبد محتلة الشعب الفلسطينيى . هما أقرب شعبان في العالم جغرافيا، اقرب من سكان بعض الولايات المتحده، وكندا  وحتى في الدول العربية ذاتها، لا توجد فواصل ولا مسافات جغرافية بينهما. البحث عن حل يبدأ من هنا.ولتحقيق التعايش والحل لا بد من إعتماد فكرة التوازن والتوافق في الحقوق، وتصحيح معادلة عدم التكافؤ. وكما ان الجغرافيا تفرض التعايش فلا بد من توفير أسس هذا التعايش بإنهاء الاحتلال، والإعتراف بالفلسطينيين كشعب لهم هويتهم كما الإسرائيليين شعب ولهم هويتهم، وبقيام الدولة الفلسطينية والهدف منها هنا ليس فقط التعبير عن الهوية الوطنيه بل لتكون القناة والآلية التي من خلالها يمكن تحقيق التعايش الجغرافى ، فلا أتصور من منظور جغرافى وطبوغرافى وجيوسياسى انه يمكن لهذه الدولة أن تعيش منعزلة عن إسرائيل كدولة كما لا يمكن أن تعيش إسرائيل بأمن وبقاء دون الإعتراف بهذه الحقيقية الجغرافية.، وهنا لا بد أيضا من نزع كل التخوفات لدى إسرائيل من حيث الأ من والبقاء فعقدة إسرائيل الكبرى هي ألأوهل حققت إسرائيل امنها وبقائها بعد أكثر من سبعين عاما؟من والبقاء، وهنا السؤا لكيف يمكن للدولة الفلسطينية ان لا تشكل مصدرا للتهديد و، يمكن ان تتحول لدولة وظيفية سلميه ديموقراطية تحكمها مشاريع إقتصاديه وجغرافيه كبيره مع إسرائيل من خلالها يمكن إحلال مفاهيم وأطر جديده للتعايش المشترك.  العملية السلمية والتعايش تحتاج لإطار إقليمى ودولى اوسع ولإستثمار إقتصادى كبير يشعر به المواطن الفلسطيني الذى ينبغي ان يكون هدفه وحقه أن يصل لنفس المستوى الذى يعيش فيه الإسرائيلي . وهذا يقودنا للمبدأ الثالث وهو مبدأ توسيع دائرة الحقوق الإنسانية والآدمية التي يمارسها المواطن الفلسطينى ،ان يشعر أن السلام يترجم في ممارسات وسلوكيات على الأرض،  ويقينى ان هذا أحد أهم المداخل لحل الصراع. وتحقيق التعايش المكانى والجغرافى. وهذا السلام يحتاج لأرضية ومرجعية واسعة من منظومة القيم التي تنبذ العنف والقتل والكراهية والحقد وتدعو للتعايش والتآخى ، وان تتحول فلسطين الجغرافيا لأرضا للحوار الدينى والفكرى والثقافى والتسامح. الحل يحتاج للتخلص من عبئ التاريخ وألأيدولوجيا والتوظيف السياسى للدين. بهذا يمكن أن تتحول إسرائيل وفلسطين لنموذجا للتآخى والتعايش بدلا من الحروب والقتل والعنف، والقضية تحتاج مزيد من التفاصيل والنقاش. هي دعوة للتعايش والتآخى الذى تفرضه الجغرافية الواحده، يبقى كيف نحول الجغرافيا كمكان للتعايش وليس الصراع,ومن لديه بديل آخر لنستمع، هي مجرد محاولة ليست طوبائيه يقدر ما هى تنبع من الأرض والمكان الحقيقة الثابته،السياسة تتغير والجغرافيا ثابته، وكيف نجعل السياسة تابعة للجغرافيا وليس العكس؟وأخيرا مستقبل إسرائيل في هذه الجغرافيا كما مستقبل فلسطين الدولة ؟ وكلاهما مستقبلهما في الجغرافيا العربية الناظمة والحاكمه لكل دول المنطقة ، ومن هذه الحقيقة إنطلقت المبادرة العربيه.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-01-19