الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ذكرى التشريعي الفلسطيني وتداعياته....حمادة فراعنة

 

 مرت ذكرى انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي جرت يوم 25/1/2006، برعاية السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والإدارية التي تقودها حركة فتح، وكانت حصيلتها آنذاك تفوق حركة حماس المنافسة وحصلت على 74 مقعداً، وحركة فتح على 45 مقعداً، وعليه كلف الرئيس الفلسطيني رئيس كتلة حماس البرلمانية إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة.

في 14/6/2007، بادرت حركة حماس بالانقلاب وحسمت خلافاتها مع مؤسسة الرئاسة وأجهزتها ومع حركة فتح عبر ما أطلقت عليه « الحسم العسكري» وسيطرت على قطاع غزة منفردة منذ ذلك الوقت.

الانقلاب الذي وقع داخل المؤسسة السياسية والتمثيلية الفلسطينية الواحدة، وانقسامها إلى مؤسستين حزبيتين : فتح وحماس، كل منهما له رؤيته ومصالحه ونفوذه، باتتا متعارضتين متصارعتين، وليستا متنافستين، وامتد هذا الصراع ليشكل ظاهرتين مدمرتين داخل المجتمع الفلسطيني وهما:

أولاً : تراجع الصراع الوطني من طرف الكل الفلسطيني في مواجهة العدو الوطني والقومي المتمثل بالمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ليأخذ الصراع الذاتي الداخلي مكانه وبات له الأولوية في المواجهة، فالمفردات والإهتمام تسير نحو الإجراءات التي تُتخذ ضد بعضهما البعض.

ثانياً : أخذ الصراع الحزبي أشكالاً متعددة في التعبير والموقف من الحياة ومظاهرها الحضارية، بين قوى متحررة تسعى نحو الغد التعددي الديمقراطي، وبين قوى محافظة تُعبر عن نفسها برجاء العودة إلى الماضي، وفرض قوانينه وتراثه على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة بالذات.

ومن مظاهره كنماذج اعتقال الفنان الفلسطيني الكوميدي الساخر علي نسمان، على خلفية عرضه أغنية تسخر من الأموال التي تدخل قطاع غزة بموافقة جهاز مخابرات المستعمرة الإسرائيلية، لتغطية رواتب موظفي حركة حماس، وقد تم اعتقاله بعد أن لاقت أغنيته رواجاً جماهيرياً لافتاً، وتم إطلاق سراحه بعد احتجازه بشروط مقيدة يوم 23/1/2019.

ومن قبله سبق وأن تم اعتقال مدرس جامعي، لأنه يكتب ويتحدث عن فساد ومظاهر « الفشخرة « والثراء بين قيادات حركة حماس ، فقد كتب الدكتور صلاح جاد الله المحاضر لدى الجامعة الإسلامية في غزة، مدرس الهندسة الوراثية في قسم الأحياء، خريج جامعة مانشستر في بريطانيا، عبر عن غضبه على حسابه لدى الفيس بوك، كما صرح ولده محمد، ضد المسؤولين من حركة حماس في قطاع غزة، وامتلاكهم للأموال والعمارات، بينما يُعاني أهل القطاع من الفقر والحاجة، ولا يستطيع المواطن العادي تدبير لقمة عيشه اليومي.

وكتب صلاح جاد الله حرفياً على موقعه يقول « حياة النفاق والكذب والدجل، عندما تكون مسؤول ومترف وشعبك منهك وفقير ومعدم وأنت تعيش حياة رغيدة مترفة أنت وعائلتك، وتبيع شعارات الزهد والصبر على شعبك، ماذا نقول لك ؟ وكيف نصدقك ؟؟ «.

وكتب مخاطباً قيادات حماس : « عندما تضحك على شعبك بتعليق شماعة المعاناة على الحصار، أين أنت من الحصار وتبعاته، عندما تنهب ما يأتي للشعب من أموال وتبني بها الفلل والقصور لصالحك وتدعي أنها تذهب إلى الفقراء والمحتاجين، وأنت تكذب وتتمادى في التمثيل، وتعتقد أن الشعب لازال يثق بك، فأي حياة هذه، وأي نفاق هذا، وأي دجل وسقوط وصلتم إليه ؟؟ «.

بمرارة كتب أستاذ الأحياء في الجامعة الإسلامية، بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عاماً بصفوف حركة حماس، وصل إلى ما وصل إليه من قهر ومتابعة وإحساس عميق بالمسؤولية نحو شعبه المكتوي بنار التفرد والأحادية والتسلط، وصدق من قال السلطة مفسدة لمن يتولاها، ومن هنا قيمة المراقبة والتدقيق وتداول السلطة التي لم يعرفها بعد كثير من أنظمتنا العربية!!.  

[email protected]

2019-01-28