الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الإصرار ألأمريكى على صفقة القرن!...د.ناجي صادق شراب

لم تتخلى الولايات المتحده عن صفقة القرن ، رغم تأجيلها أكثر من مره. ورغم الإعلان الرسمي للسلطهالفلسطينيه برفض الصفقة  على لسان الرئيس محمود عباس أكثر من مره. ولم تعلن ألأطراف الأخرى المعنية وخصوصا إسرائيل موقفها المسبق على الصفقة . وهذا إشارة أن الصفقة أقرب للموقف الإسرائيلي , وهذا الإنحياز او الإستجابة للموقف الإسرائيلي أمر متوقع. وبالنسبة للموقف العربى الموقف الرسمي ان الدول العربيه لم تتخلى عن القضية الفلسطينية،وتقف الدول العربيه  على الخطوط العامه للصفقة ، لكنها للحظة لم تعلم موقفها رسميا، فكيف يمكن الإعلان الرسمي عن صفقة لم تعلن رسميا. وبالعودة للموقف الفلسطيني الإعلان المسبق قد تكون له مبرراته السياسية ، فمن ناحية قد يكون ورقة ضغط على الإدارة ألأمريكية لإدخال مزيد من التعديلات والإستجابة أكبر للمطالب الفلسطينية. ومن ناحية أخرى قد يكون تسجيل موقف مسبق للضغط على الدول العربية لممارسة مزيد من الضغط إتجاه الإدارة ألأمريكيه لتأتى بصفقة أكثر واقعيه. ومن ناحية ثالثه قد يكون مجرد موقف سياسى يسجل للرئيس تحسبا لأى تداعيات ونتائج مستقبليه. رغم كل هذه المعطيات والمتغيرات الإدارة الأمريكية مصرة على المضي قدما في إنهاء رؤيتها وتصورها لحل القضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلي. هذا ألإصرار في يقينى تقف ورائه أسباب كثيرة:العامل ألأول أن إدارة الرئيس ترامب كما بقية ألإدارات تريد أن يقترن إسمها بصفقة ومبادره لتسوية الصراع العربى الفلسطيني الإسرائيلي. وهذا ياتى في سياق ان الرئيسالأمريكىوعد ، وهو بهذه الصفقة يكون قد اوفى بوعده. ثانيا الإدارة ألأمريكيه هدفها الإعلان عن الصفقة وتحميل مسؤولية الفشل لمن يرفض وهنا هو الجانب الفلسطيني ، وهى تريد ذلك، فالرفض قد يعمل على تحقيق ألأهداف الأخرى للصفقة.الولاياتالمتحده تريد ان يرفض الفلسطينيون، وهذا ليس معناه أن يقبل الفلسطينيون بصفقة لا تلبى مطالبهم الوطنية، وثالثا الهدف الإستراتيجى للصفقة التخلص من القضية الفلسطينية ، وإنهاء الصراع ويعتقد الفريق الذى اعد الصفقة أن هذا هذا هو العصر او الوقت المناسب لتحقيق هذا الهدف. فالوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته من الإنقسام والضعف بمعنى عدم القدرة على تحمل الضغوطات والرفض إلى ما لانهاية ، والوضع ألإقليمى اكثر تهيؤا وإستجابة, ودول الجوار الإقليمى لها أولوياتها وفلسطين مجرد آده يمكن ان تقدمها كثمن لتحقيق أهدافها.ودوليا التحولات في موازين القوى ، تبدل وتغير ألأولويات والقضايا الدولية لم تعد قضية فلسطين القضية الأولوية، بل مجرد إهتمامإنسانى ، ولكل الدول الرغبة ذاتها في إنهاء هذا الصراع. الإدارة ألأمريكيه تدرك كل هذه المعطيات وتضعها في إعتبارها وفريقها الأقرب لإسرائيل ويؤمن بنفس أهدافها يدرك هذه المعطيات وأن البيئة السياسية بكل مستوياتها مهيئة للإعلان عن الصفقة. وتدرك أنها ستحقق نجاحات في تطبيقها. لكن السؤال الذى قد يفرض نفسه ما هي الخيارات المتاحة أمامها؟ ليس كما يعتقد أن الفريق الأمريكى لا دراية له بالصراع، فهذه مسألة يمكن التغلب عليها في الولايات المتحده من خلال مراكز التفكر والخبراء، والخبرات السابقهوالإطلاع عليها. وأعتقد انه قد بات لدى الفريق فكرة شامله عن المنطقه،ومما يزيد من الفرص المتاحه ان هذا الفريق وخصوصا جاريدكوتشنر تربطه علاقات حميمه بصانعى القرار العربى ، وبالذات في الدول العربيه ألأكثر تأثيرا في القرار الفلسطيني . ويدرك هذا الفريق انه لحل قضية مركبه مثل القضية الفلسطينية تتشابك مكوناتها وقضاياها وكل قضية منها تحتاج لصفقة فكان لا بد منذ البداية التمهيد  وتفكيك هذه القضايا كالقدس واللاجئيين وهما اكثر القضايا تعقيدا وبالتخلص منهما تبدو الطريق سهلة لفرض الحل النهائي وإختزاله في كينونة سياسيه تتلائم وماذا يريد الفلسطينيون، وهنا نحن امام كينونة غزه المستقله وأعتقد ان الهدف والمتمثل بوجود دويله او دوله أيا كانت التسميه في غزه يتناسب وما تريده حركة حماس وحركة ألأخوان المسلمين والدول ذات الصلة مثل إيران وقطر. فالهدف واضح . واما بالنسبة للضفة الغربيه والكل يدرك بما فيهم الفلسطينيون ان قيام دولة فلسطينيه مستقله يبدو صعبا أو مستحيلا ،لرفض إسرائيل القاطع بقيام دولة فلسطينية في قلب إسرائيل حتى لو توفرات فيها كل الشروط التي تريدها ، هنا يبرزشكل الحكم لذاتى أو الدولة ألأعلى درجة من الحكم الذاتي ،والربط ألإقليمى بالأردن أحد أهم الخيارات. ويبقى إحتمال قيام الدولة الفلسطينية أولا قائما ولاحقافى صورة من الحل الكونفدرالى مع ألأردن ألأقرب جغرافيا وسكانيا.هذه التصورات يبدو لى قائمه. ولكن السؤال ماذا عن الآليات؟ هنا قد يبرز اكثر من إحتمال ، الأول التخلص من مرحلة الرئيس أبو مازن والدخول في مرحلة الفوضى الشامله، والسعى لتكريس وجود حركة فتح ، خصوصا انه قد تبرز إحتمالات كبيره بالمنافسه، وأى قياده بعد أبو مازن لن تكون مؤهله تاريخيا وسياسيا وتفتقد الكارزميه ، وكلها عوامل قد تساعد على تمرير الصفقة ، ومن ناحية أخرى التخلص من مرحلة نتانياهو ، وإلإنتهاء من مرحلة ألإنتخابات التي قد تأتى بحكومة يمينيه متشدده لكنها في جميع ألأحول ستكون ضعيفه ، وإئتلافيه، وهذا قد يساعد على تمرير الصفقة ، ومن ناحية ثالثه التطورات السياسيه في غزه ستسمح بتمرير الصفقة ،وليس صعبا تخريج فتاوى سياسيه بذلك. وأخيرا الصفقة هي بوابة إسرائيل للعالم العربى ، وبوابة العالم العربى للتحالف الإستراتيجى مع الولايات المتحده، والثمن النهائي التخلص من القضية الفلسطينيه، بداية مرحلة جديده لما يسمى بالخارطهالجديده للشرق الأوسط. هذه مجرد تصورات وتوقعات.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

 

2019-01-28