الخميس 16/10/1440 هـ الموافق 20/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الأورومتوسطي: على دول العالم التحرك لحماية سكان القدس من سياسات التهجير والتنكيل الإسرائيلية الممنهجة

رام الله-الوسط اليوم:أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريراً حقوقياً مفصلاً تناول انتهاكات الاعتقال التسعفي والهدم والتنكيل بحق الفلسطينيين في القدس على مدار الشهر الماضي (ديسمبر 2018)، وخلص إلى أن السياسات الإسرائيلية في المدينة المقدسة، بكافة صورها، تمتاز بالعنصرية تجاه الفلسطينيين، وتهدف إلى تهجيرهم، وتنتهك حقوقهم الأساسية كسكان تحت الاحتلال، داعياً دول العالم إلى التحرك لحماية الفلسطينيين في القدس من سياسات التهجير والتنكيل الإسرائيلية الممنهجة بحقهم، باعتبارها مسؤولية دولية.

ولفت المرصد في تقريره، والذي حمل عنوان "أخرِجوا الفلسطينيين من القدس"، في إشارة لطبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي صعّد من انتهاكاته بحق الفلسطينيين في مدينة القدس منذ قرار الرئيس الأمريكي ترامب نقل سفارة بلاده إليها في ديسمبر 2017، وشملت الانتهاكات عمليات الاعتقال بصورة تعسفية، بما في ذلك الاعتقال الإداري، وإعادة اعتقال الأسرى الفلسطينيين مرة أخرى فور خروجهم من بوابة السجن، إضافة إلى عمليات هدم المنازل وتهجير أهلها، والاعتداء على سكان القدس، فضلاً عن استمرار سياسات اقتحام المسجد الأقصى، والقيام بأعمال تستفز مشاعر المصلين هناك.

وبين المرصد الحقوقي الدولي أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس الاعتقال بحق الفلسطينيين كأداة للعقاب والترهيب دون أي ذريعة أو سبب قانوني، أو كنوع من العقاب المفتوح، ولا سيما في حالات الاعتقال الإداري، كما توجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين تهماً فضفاضة لتبرير عمليات الاعتقال، كـ "الإخلال بالنظام العام"، لمن يتواجد بالمسجد الأقصى أثناء اقتحام المستوطنين الإسرائيليين له، خصوصاً في منطقة باب الرحمة، حتى ولو لم يقم بأي عمل غير قانوني، كما حصل خلال ديسمبر مع كل من السيدتين جهاد الرازم وصفاء شحادة والسيد نظام أبو رموز، والذين تم اعتقالهم لمجرد تواجدهم في المكان وتوجيه تهمة الإخلال بالنظام العام لهم.

وقالت سارة بريتشيت، المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي، إن النيابة العامة الإسرائيلية تمتنع بشكل مقصود عن اعتقال والتحقيق مع المواطنين الإسرائيليين الذين يعتدون على الفلسطينيين بآلات حادة أو يقومون بنشر منشورات تحريضية على قتل الفلسطينيين مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين تجرم كل جملة مشابهة ينشرها أي فلسطيني في الجانب الآخر، وتعتقل المئات من الشبان والأطفال.

وأورد التقارير تفصيلاً لعشرات حالات الاعتقال التي تمت في ديسمبر الفائت. ومنها اعتقال الشاب "رامي الفاخوري" بعد أقل من 20 يوماً على حفل زفافه، إضافة إلى أكثر من (30) شاباً آخر شاركوا في العرس، بدعوى تضمن العرس أغانٍ وأناشيد فلسطينية وتمجيد حركة حماس.

وقالت بريتشيت: "إن ما حدث مع الشاب الفاخوري ورفاقه دليل فاقع على التمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إجراءات التحقيق والملاحقة والمحاكمة، حيث أثار طاقم الدفاع عن المعتقلين قضية أخرى تتعلق بحفلة عرس لدى أحد المتطرفين الإسرائيلين، المعروفة إعلامياً باسم "حفلة الكراهية"، وقد أقيمت في شهر 12/2015، وفيها قام مجموعة من المستوطنين برفع صور عائلة الدوابشة ودمية عليها صورة للطفل علي الدوابشة الناجي الوحيد من عملية الحرق التي نفذها المستوطنون ضد عائلته، ورقصوا بها ورفعوا السكاكين وقاموا بطعن الصورة، ورفعوا الأسلحة والزجاجات الحارقة، وقاموا بإنشاد أناشيد تحريضية تتضمن عبارات " فليحرق المسجد – أي المسجد الأقصى، فليهدم المسجد، فليُفجر المسجد" ، ومع ذلك قامت الشرطة بالتحقيق مع العريس و7 آخرين فقط، كما لم تقم بتمديد اعتقالهم على غرار قضية عرس الفاخوري، كما لم تقم بتقديم لوائح اتهام ضدهم إلا بعد 10 أشهر من العرس وبعد الإفراج عنهم".

وقال الشباب حمزة ملحس، وهو من سكان القدس، إن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزله، ودخلت غرفة شقيقاته البنات قبل قيامهنّ بارتداء ملابسهن الشرعية وغطاء الرأس، ولما اعترض حمزة وشقيقه خالد على ذلك، قام رجال الشرطة والمخابرات بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح، وكسر يد شقيقه خالد واعتقاله، ودفع إحدى شقيقاته على الأرض وتكسير هاتفها النقال بسبب قيامها بتصوير الجنود وهم يضربون أشقاءها.

وذكر تقرير الأورومتوسطي عدة حالات جرى فيها إعادة اعتقال الفلسطينيين من القدس لحظة الإفراج عنهم. كما حصل مع الشبان محمود عبد اللطيف، وعدنان الرجبي، ومحمود جابر، وصبيح أبو صبيح، وعز الدين أبو صبيح، ويعقوب أبو عصب. مشيراً إلى الاحتلال يهدف من خلال إعادة اعتقال هؤلاء الأسرى إلى منع إقامة أي مظهر احتفالي جماهيري لحظة الإفراج عنهم، حيث تتم إعادة اعتقالهم من أجل مطالبة المحكمة بفرض شروط إفراج عنهم مثل، الحبس المنزلي، والإبعاد عن مدينة القدس أو منعهم من إقامة مظاهر احتفالية تُحمل فيها الأعلام الفلسطينية، على الرغم من أنّ هذه الاحتفالات هي قانونية وشرعية بحد ذاتها ولا تشكل أي جريمة مطلقاً.

وفي سياق متصل، أورد المرصد في تقريره عشرات الشهادات والحوداث التي تبين ممارسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة تعسفية تجاه الفلسطينيين في مدينة القدس فيما يتعلق ببيوتهم ومساكنهم، حيث تسعى بحسب التقرير إلى تهجيرهم من خلال منع إعطائهم رخص للبناء وهدم منازلهم ومحالهم التجارية. عدا عن ذلك، تقوم بفرض مبالغ طائلة على المقدسيين عند قيامها بهدم منازلهم، الأمر الذي يضطرهم إلى القيام بهدم منازلهم بأيديهم تجنباً لفرض هذه النفقات عليهم. إضافة إلى أنّ سياسة الهدم المفاجئ بدون سابق إنذار، تُهدر مقتنيات هذه الأسر، الأمر الذي يظهر الجانب الترهيبي في هذه الإجراءات. وفي الوقت نفسه، لم تصدر بلدية الاحتلال حتى الآن مخططاً تنظيمياً عاماً، من أجل تنظيم موضوع البناء في القدس الشرقية بشكل قانوني، ومن ثمّ السماح للمقدسيين بإصدار رخص البناء وفقاً له.

وقال الأورومتوسطي إن تقارير محلية ومنظمات حقوقية تشير إلى أن سلطات الاحتلال نفذت في العام 2018 (68) عملية هدم لمنزل سكني، و (178) مُنشأة تجارية، كما أخطرت أكثر من (125) بيتا ومُنشأة تجارية بالهدم، وهناك (10) منازل تمّ هدمها هدماً ذاتياً بواسطة أصحابها بأوامر من الاحتلال، وهجّر أكثر من (144) شخص من منازلهم بسبب الهدم، منهم حوالي (58) قاصراً.

وقالت إيناس زايد، المستشارة القانونية في المرصد الأورومتوسطي، إن عمليات الهدم التي تقوم قوات الاحتلال في القدس غير قانونية، وتمثل جريمة حرب. وأضافت: "من ناحية، تخضع القدس وفق قرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة (رقم 181) للمسؤولية الدولية، وليس للاحتلال الإسرائيلي سلطة عليها لكي يمنع الفلسطينيين من البناء فيها أو أن يقوم بهدم بيوتهم بحجة عدم الترخيص، والذي لا يمنحه لهم أصلا وبشكل تعسفي. ووفق القرارات الأممية تعد القدس الشرقية أرضاً محتلة، ويعد وجود السلطات الإسرائيلية فيها عملاً احتلالياً، ومن واجباتها بالتالي إدارتها بما تمليه مصالح السكان الذين يقعون تحت الاحتلال، فيما إن إسرائيل تمنع الفلسطينيين من بناء بيوت جديدة لهم ولأولادهم على مدار عشرات السنوات الماضية، وتسمح للإسرائيليين بالبناء بل وتقدم لهم كافة سبل الدعم والتشجيع، وهو ما يمثل فعلاً تمييزياً تعسفياً، وصورة من صور الاستيطان المحظور وفق القانون الدولي الإنساني".

ولفت تقرير الأورومتوسطي إلى حالات الاعتداء على الفلسطينيين في القدس وتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن ملاحقة تلك الحالات، حيث تسجل اعتداءات المستوطنين تجاه الفلسطينيين في القدس أكثر من 3 حالات أسبوعياً.

وأورد التقرير حالة "نضال الفقيه" (39 عاماً)، من مخيم شعفاط، والذي تعرض بتاريخ 14/12/2018، أثناء عمله كسائق حافلة لنقل الركاب في القدس إلى الاعتداء من قبل مجموعة من المستوطنين، مما تسبب في إصابته برضوض في الظهر والقدم، وكسر في أسفل العين ورضوض في الجسم وجرح في العين. كما هاجم مستوطنون في ساعات الليل المتأخرة من يوم 19/12/2018 منازل وسيارات المقدسيين في حي الغرابلة في بيت حنينا، وقاموا بإعطاب عجلات أكثر من (20) سيارة يملكها السكان الفلسطينيون في الحي، وقاموا بكتابة شعارات تحريضية عنصرية على الجدران  تدعو الى الانتقام والتحريض على الفلسطينيين.

ودعا المرصد الأورومتوسطي دول العالم إلى أن تحمي القدس وسكانها من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي واستمرار اعتداءاته التعسفية والمتصاعدة بصور قاسية وممنهجة تجاه الفلسطينيين بصورة تهدف إلى تهجير ما تبقى منهم من القدس، والعمل على إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي في المدينة المقدسة، كقوة احتلال، وعدم التنصل منها.

وطالب المرصد الأمم المتحدة بهيئاتها المعنية، والاتحاد الأوروبي، بإدانة الأفعال القاسية والانتهاكات الإسرائيلية في القدس ومراقبة الوضع في المدينة المحتلة عن كثب. داعياً الدول التي تحترم ميثاق الأمم المتحدة وتعمل من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين إلى العمل على ثني الإدارة الأمريكية عن قرارها التعسفي بنقل سفارتها إلى القدس، والذي أدى إلى إعطاء الاحتلال ضوءاً أخضر لزيادة الانتهاكات في المدينة المقدسة.

2019-01-28