الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فنزويلا محاولة جديدة قديمة لكسر الروح البوليفارية وستفشل كما فشل الغزو على سوريا....د. سلمان محمد سلمان

مثل كتلة التحالف البوليفارية التي أسست عام 2004 من منظومة دول شمال وشرق أميركا الجنوبية على تراث سيمون بوليفار الذي قاد حركة الثورة لتأسيس دولة  لاتينية مستقلة إسبانية التراث. وقد تبنت دولها الرئيسة ( فنزويلا كوبا وبوليفيا) النظام الاشتراكي عموما وتحالفت مع قيادة عدم الانحياز منذ زمن ناصر. ودول الكتلة تعاني من مشاكل اقتصادية حقيقية وفشل نظام اقتصادي موروث من النظام الشيوعي أساسا حيث تقود كوبا فكرة استمرار الشيوعية وتبنت فنزويلا الفكر لاحقا. إنجازات البوليفارية ضعيفة لأسباب تتعلق بالنفوذ الأميركي القوي وهيمنة رأس المال على مقادير رئيسة في دول المنطقة.

لكن دول البوليفارية تمثل كتلة اقتصادية واعدة تحتاج الى إعادة هيكلة سياسية واقتصادية لتصبح كتلة وازنة في أميركا الجنوبية يمكنها معادلة أو تجاوز المكسيك أو الأرجنتين خلال فترة قصيرة. بل يمكنها تشكيل محرك أساس لتواصل إقليمي لدول الأصل الاسباني تشمل المكسيك حتى الارجنتين, وهذا حلم طويل الأمد لا تستريح الولايات المتحدة له بحكم الجغرافيا أساسا, حيث يمكن لكتلة لاتينية وازنة بهذا التوجه ان تمثل تحديا للنظام الرأسمالي العولمي الذي يجد معارضة قوية أيضا من التيار القومي الأبيض في الولايات المتحدة نفسها.

لذلك لم يكن متوقعا أو منطقيا لقيادة التيار القومي في أميركا المبادرة بالتصعيد مع فنزويلا بل العكس أن تجد في التيار القومي داعما لتحول اقتصادي للكتلة يمكن هذا التيار من بناء تحالف جديد في أميركا اللاتينية يمثل أكبر الضامنين لمنع الهجرة شمالا لأن استقرارها الاقتصادي يزيل دوافع الهجرة ويمكن أن يؤسس لعلاقات مستقرة ومتنامية دون حاجة لقيود في العلاقات مع الشمال.

من المرجح أن من يحرك الحرب ضد وحدة الكتلة البوليفارية هي قوى العولمة أساسا ولأسباب ثلاثة رئيسة وهي:

       تحدي الكتلة الاقتصادي والسياسي لفكرة هيمنة قوى العولمة التي ترغب في إعادة تكوين أميركا الشمالية  ديموغرافيا من خلال فتح  طريق الهجرة للشمال بذرائع مختلفة أسرعها اشتعال الحرب في المنطقة.
       الموقف المناهض للعولمة فكرا وممارسة ودعم قوى التحرر العالمية وخاصة فلسطين وتحالفها الطويل مع الصين وروسيا.
       إمكانية نشوء كتلة قومية تشمل أميركا الجنوبية بالإجمال وما يمثل ذلك من تحد للنظام العالمي القائم على العولمة.

 

إنها معركة من معارك النظام العالمي الذي أسسه بوش الاب وسيطرت علية قوى التحكم الرأسمالي والصهيونية.  لذلك ليس مفاجئا إطلاقا تطور الأمور من وجهة نظر قوى العولمة, ونتوقع وقوف الصين وروسيا ومعظم من وقف مع سوريا على نفس النهج. يمكن القول أن دور فنزويلا السياسي في أميركا الجنوبية يشبه دور سوريا العربي مع فارق أشد قسوة ضد سوريا كونها جار لدود لإسرائيل.

لذلك نستغرب سرعة وقوف ترامب تحديدا مع التحرك لأنه يتناقض مع كل ما يطرح, بل هناك مواقف واضحة من معظم القوى الداعمة لترامب تعترض على هذا التحرك لأن فتزويلا رغم دعوى الحكم المستبد لا تمثل تهديدا لأميركا التي يرغبون بتكونها. بل يرى البعض ما لخصنا اعلاه ان كتلة مستقرة في الجنوب هي الحل الأمثل لاستقرار الولايات المتحدة وبقاء هويتها من وجهة نظرهم. يبدو أن تناقض ترامب مع قاعدته وتبعيته لبولتون أحد صقور المحافظين الجدد الموالين لإسرائيل, يعكس تهاويا في سلطته أو أنه لا يعرف ما يعمل. والسؤال هل يدرك ترامب ومن يدعمه أن بولتون يجر كل أميركا في خدمته المحافظين الجدد نحو معركة خاسرة, وهل من الممكن أن يفكر ترامب بدهاء لتسريع هزيمة جديدة لأميركا تسرع في إسقاط نظام العولمة. ربما لكنني أشك بدهاء ترامب لهذه الدرجة أو على الأقل قدرته على لعب هذا الدور المعقد.

تنقسم القوى العالمية تجاه تطورات فنزويلا إلى ثلاثة محاور

       حلفاء فنزويلا: الجبهة الداخلية وتوازن القوى:  هل يقف الجيش والشعب كما حال سوريا. دول الجوار: المكسيك وكوبا وبوليفيا. روسيا والصين والهند والاتحاد الافريقي: كما الحال مع سوريا. حلف المقاومة وايران: دعم بشكل عام. تركيا دعم عام دون دور جوهري. واستبعد اعتراف  معظم الدول العربية بالتغيير.
       خصوم فنزويلا: أعداء حقيقيون: إسرائيل ودول العولمة بشكل عام: وفرنسا واسبانيا والمانيا والاتحاد الأوروبي وأميركا العولمة.
       خصوم ربما يغيرون مواقفهم: أميركا ترامب والبرازيل وكولومبيا  وبقية أميركا الجنوبية.

 

يبدو أن فرص صمود فنزويلا عالية, لكن طول فترة الصراع سيعتمد الى درجة كبيرة على مواقف ترامب وحسم موقفه. فان تحول حاكما إسميا وتتحكم قوى العولمة بالقرار فربما تطول المواجهة وتستفيد قوى العولمة من الصراع لزيادة الهجرة شمالا, وان كان غير ذلك ستكون هزيمة كبرى لمحور العولمة.

د. سلمان محمد سلمان أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية- فلسطين

2019-02-01