الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فهد سليمان : النظام السياسي الفلسطيني الحالي لايلبي متطلبات العمل الوطني

 موسكو-الوسط اليوم:قال الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ورئيس وفدها إلى جلسات الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني في موسكو، إن «من الطبيعي في مواجهة المخاطر على قضيتنا الوطنية أن نطلب من أصدقائنا الروس، بما تمثله روسيا في العالم وفي الاقليم بالذات أن ينشطوا اتصالاتهم ودورهم على المستوى العالمي والأمم المتحدة وعربياً الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في مساندة النضال الوطني الفلسطيني».

جاء ذلك في حوار أجرته فضائية «روسيا اليوم» «RT» (13/2). و وأشار فهد سليمان إلى أن «هناك عديد القضايا السياسية وغيرها التي تعترض سبيل إستعادة الوحدة، لكننا نعتقد أمام المخاطر الكبرى التي تهدد القضية الفلسطينية بأننا لا نملك سوى خيار إستعادة الوحدة الداخلية». وفي مايلي نص الحوار:

المذيع : ماهي  نتيجة المباحثات التي أجرتها الفصائل الفلسطينية مع وزير الخارجية الروسية؟

فهد سليمان: كان من الطبيعي أن تتوج اللقاءات الحوارية التي امتدت على يومين في موسكو بلقاء السيد سيرجي لافروف، وزير الخارجية. وكانت مناسبة لنستمع إلى الخلاصات التي توصلت اليها الدبلوماسية الروسية من زاوية التأكيد أولاً على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وثانياً: المخاطر التي تهددها في ضوء الحملة الهجومية العدوانية الأمريكية المتمثلة بسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحت مايسمى «صفقة القرن». وقد لفت لافروف إلى المخاطر التي تنطوي عليها هذه السياسة وضرورة المواجهة والتصدي لها. وكان هناك أيضاً ملاحظات حول نقاط الضعف التي تعتري الحالة الفلسطينية جراء حالة الإنقسام السائدة منذ عدة سنوات وبالتالي من الأهمية بمكان أن تبذل كل الجهود اللازمة من أجل أن يتم تجاوز حالة الانقسام السائدة وإستعادة الوحدة الداخلية.

ومن الطبيعي في مواجهة المخاطر على قضيتنا الوطنية أن نطلب من أصدقائنا الروس، بما تمثله روسيا في العالم وفي الاقليم بالذات أن ينشطوا اتصالاتهم ودورهم على المستوى العالمي والأمم المتحدة وعربياً الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في مساندة النضال الوطني الفلسطيني.

المذيع: وقال نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مؤخراً إن أحد أهم أهداف الحوار الفلسطيني في موسكو منع تفاقم الأزمة وعدم اتساع الهوة، وقال الأكاديمي فيتالي نعومكين، منسق في اللقاءات الفلسطينية للمرة الثالثة في موسكو. إنه من الصعب جداً على الفصائل الفلسطينية أن تتوحد .. برأيكم ما الذي يعيق التوافق الفلسطيني؟

فهد سليمان: لسوء الحظ الحوار الداخلي إنقطع بالذات بين حركتي حماس وفتح منذ آذار/مارس 2017. قبلها كنا قد أنجزنا برعاية القاهرة إتفاقات مهمة جداً لها علاقة بتوحيد الوزارات والإدارات الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67. لكن لسوء الحظ هذه المساعي إنقطعت منذ حوالي عشرة شهور. وهذه القطيعة رافقتها تصريحات لم تكن تصب دائماً في مجرى تقريب ذات البين كما يقال.   

الوحدة الداخلية الفلسطينية، وأنا أستخدم تعبير إستعادة الوحدة الداخلية وليس الوحدة الوطنية لأن الشعب الفلسطيني موحد. ولا توجد خلافات سياسية تؤدي إلى إنقسامات مؤسساتية. إذن نحن أمام مهمة تجاوز الإنقسام في سبيل إستعادة الوحدة الداخلية. وهناك عديد القضايا السياسية وغيرها التي تعترض سبيل إستعادة الوحدة، لكننا نعتقد أمام المخاطر الكبرى التي تهدد القضية الفلسطينية نحن الفلسطينيين بأننا لا نملك سوى خيار إستعادة الوحدة الداخلية. والمستفيد الأول والأكثر من هذا الإنقسام هو إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. إذن نحن أمام مهمة وطنية فلسطينية وكذلك قومية عربية وأممية في أن نصل إلى هذه النهاية. وأضيف التالي:

روسيا بالنسبة لنا ليست فقط تلك الدولة الكبرى التي تتمتع بالإمكانيات والدور والنفوذ المعروفين جداً على المستوى العالمي. روسيا هي دولة جوار، روسيا تقيم بالجوار المباشر للشرق الأوسط. وبالتالي كل ما يحدث في منطقتنا له نتائج وتفعيلات وتأثيرات على الوضع الروسي. ولهذا من الطبيعي جداً أن تضطلع روسيا بهذا الدور لأنها دولة الجوار الأولى التي تستطيع أن تقوم بهذا الدور.

المذيع: هل تشكل قضايا تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي قطاع غزة التي كانت حماس قد عينتهم في فترة سابقة، عوائق كبيرة في حل الخلافات الخلافات؟

فهد سليمان: هي عملياً عوائق لا ريب، لكنها ليست عوائق كبرى لا يمكن تجاوزها. أعتقد أنه من المفيد أن نسلط الضوء على عنوانين:

الأول، الخلاف السياسي. في السنوات الماضية كان هنالك خلاف سياسي حقيقي بين مختلف الفصائل الفلسطينية. محور هذا الخلاف كان يدور حول إتفاقيات «أوسلو». هل تقود إلى الإستقلال الوطني أم تقود إلى شيء آخر؟. بالوقائع العملية تبين أن إتفاقات «أسلو» تقود فقط إلى حكم ذاتي – إداري محدود الصلاحيات. إذن لا تقود إلى إستقلال وطني وبالتالي تلك الرهانات التي كانت عند البعض، الأطراف السياسية – النافذة فلسطينياً. الآن تبخرت، لم تعد موجودة. يعني لم يعد هناك رهان على إتفاق «أوسلو». إتفاقات «أوسلو» بالمعنى السياسي على المستوى الفلسطيني سقطت. لم تعد قائمة، بدليل أن المجلس الوطني الفلسطيني، الهيئة التشريعية الأعلى للحركة الفلسطينية إتخذت قراراً واضحاً بفك الإرتباط مع إتفاقيات «أوسلو»، بالخروج من إتفاقات «أوسلو»؛ 1- سحب الإعتراف بدولة إسرائيل ما لم تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 67؛ 2- إتخذنا قرار بفك الإرتباط الإقتصادي الذي أملي علينا في إتفاقات «أوسلو»؛ 3- إتخذنا قرار بفك التنسيق الأمني. إذن هناك تقدير سياسي مشترك لدى الجميع بدون إستثناء. داخل م.ت. وخارج م.ت على عدم جدوى الإستمرار بإتفاقيات «أوسلو».

المذيع: السيد أبو مازن يلوح كل مرة بتطبيق هذه القرارات ولكن على مستوى التنسيق الأمني أعتقد أن المسألة لا زالت قائمة، لازال هناك تنسيق أمني؟

فهد سليمان: المشكلة إنه بالقضايا الرئيسية الثلاثة التي ذكرتها أياً منها لم ينفذ حتى الآن. الآن لم يعد هناك خلاف بيننا حول تقدير المرحلة السياسية.

المذيع: بسبب «صفقة القرن» بالتأكيد؟

فهد سليمان: بل  بسبب سقوط «أوسلو». الآن الخلاف يدور حول آليات التنفيذ إذا إنتقلنا من مستوى التقدير السياسي إلى مستوى التطبيق العملي، طبعاً هنالك خلافات حول هذا الموضوع لكنها تبقى أيسر من الخلافات الأخرى.

 النقطة الثانية التي أود الإشارة إليها هي التالية: النظام السياسي الفلسطيني لم يعد ملبياً لإحتياجات العمل الوطني الفلسطيني في ضوء التطورات التي حصلت على إمتداد السنوات الأخيرة. أولاً هناك قوى فلسطينية رئيسية ظهرت في الساحة لم تكن موجودة خلال فترة التأسيس الأولى لـ م.ت.ف. ولم تأخذ وضعها بعد في إطار المؤسسة الفلسطينية الأم التي تمثلها م.ت. النقطة الثانية هنالك تطورات سياسية متسارعة، هناك مؤسسة نجمت عن إتفاقات «أوسلو» اسمها السلطة الفلسطينية. هذا الشيء يقتضي من قبل الجميع التفكير بإعتبار النظام السياسي الحالي الذي يفتقد إلى الصفة التمثيلية الشاملة لم يعد ملبياً لإحتياجات العمل السياسي الفلسطيني، لا بد من تطويره.

المذيع: أن تدخل حماس أو الجهاد الإسلامي..

فهد سليمان: كيف يتم ذلك؟ نحن نستطيع أن نعيد بناء هذا النظام السياسي الفلسطيني بطريقة ديمقراطية سلسلة، غير إنقلابية. بطريقة جداً طبيعية من خلال إجراء إنتخاب ديمقراطية شاملة لكل المؤسسات الفلسطينية على قاعدة نظام إنتخابي يقوم على التمثيل النسبي الكامل بما يسمح بتمثيل جميع الحساسيات والإتجاهات السياسية بدون إستثناء وكل إتجاه وفقاً للحجم الذي يستحقه بناء على ثقة الشعب شرط عدم تدخل المال الانتخابي والاعلامي، ومال المحاور الإقليمية والدولية. هذا الشيء يسمح لنا بتطوير المبنى المؤسسي لـ م.ت. والمؤسسات الأخرى بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة السياسية التي أشير لها، بطريقة ديمقراطية تراعي التعددية وواقع الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني، آخذين بالإعتبار مايلي:

- حالة الإنقسام السائدة حالياً بالساحة الفلسطينية أفقدتنا الحقل السياسي – الوطني المشترك. أنت تعرف أن الشعب الفلسطيني نصفه مقيم على أرض فلسطين، والنصف الآخر موجود في الشتات..

كان لدينا قبل الإنقسام حقل سياسي مشترك، حقل سياسي وطني مشترك. الإنقسام أدى إلى ظهور عدة ساحات، عدة حقول سياسية، كل واحدة محكومة بمعادلة معينة، بتوازنات معينة. لم تعد جميعها تصب بشكل تلقائي بالمجرى الرئيسي الموحد للنضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني.

 

2019-02-15