الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المشتركة كشفت نوايا أصحاب المواقف الموسمية.... تميم منصور

  صدق من قال بأن البعرة تدل على البعير ، وأنا أقول عن نفسي بأنني مكشوف مثل سهل مرج بن عامر ، لا أقاطع من لا يقبل مواقفي أو أفكاري ، كوني واضح ، لا يوجد عندي مواقف معلنة ، ومواقف مبطنة ، كنت وسأبقى صادقاً مع نفسي ، لا أستطيع ان اكون جباناً قبل الظهر ، وشجاعاً بعد الظهر ، يسارياً مع بزوغ الفجر ، ويمينياً بعد شروق الشمس، ناصرياً في الربيع ، متزمتاً في الخريف ، وشيوعياً في الشتاء هوية واحدة ، وعنوان سياسي واحد وموقف لا يتغير .

أجد نفسي في جميع الفصول والأوقات والازمات ، ما يعنيني دائما ان اكتب بصدق في عصر النفاق والكذب والازدواجية ، اعتبر نفسي اكتب بشجاعة في عصر الخوف السابق واللاحق ، كنت من الاوائل الذين ادركوا بأن ما يحدث في سوريا مؤامرة وليست ثورة ، فقاطعني الكثيرون وكنت من الاوائل الذين ساهموا في تعرية مفتي امريكا القرضاوي ونائبه عزمي بشارة ، فقاطعني الكثيرون ، وشتموني على المنابر ، وقمت باسكات احد الائمة عندما اتهم الشيوعيين وجنود الجيش السوري البطل ورجال المقاومة باغتصاب النساء في سوريا ولبنان ، هذه هي هويتي السياسية والاديبة والتاريخية ، لا زلت أؤمن بأن الانسان العربي لا زال محتلاً، حتى بعد حصول دولته على الاستقلال . المواطن الجزائري الذي يدعم ترشح عبد العزيز بوتفليقية الحي الميت للرئاسة للولاية الخامسة ، هو محتل ، والمواطن المصري الذي لا يقول لا لبرلمان النفاق في القاهرة بعد ان شطب الدستور وأقر ببقاء السيسي في الرئاسة حتى عام 2034 أنه مواطن محتل مهزوم ساقط .

مرة أخرى ارادة المواطن العربي لا زالت مصادرة ، حياته وكرامته رهينة لقمة العيش ، يسيطر عليه دائماً الرعب وشبح الجوع ، فيه مناطق احتلها اليأس ومناطق احتلها النفاق والكذب والطاعة العمياء ، لا شيء يرغمني على محبة ما لا أريد ، اعترف بأن الازمات تفجر طاقتي للكتابة ، ولا يوجد من وجهة نظري ازمة تقلقني حالياً أكثر من ازمة "القائمة المشتركة " لأنها من وجهة نظري ليست أزمة شخصية أو أزمة حزب واحد ، أو عضو كنيست واحد ، انها أزمة تخص كل الجماهير العربية لأن ميلاد هذه القائمة قبل اربع سنوات كان نقطة مفصلية في تاريخ الجماهير العربية ، فقد آمنت هذه الجماهير عند اقامة هذه القائمة بأن الاحزاب العربية وقياداتها وصلت الى قمة التطور والنضوج السياسي خاصة بأنها فضلت العام على الخاص . لكن على يبدو ان تفائلنا زاد عن حدة ، واننا تعجلنا بإصدار بطاقات حسن سلوك لهذه القيادات ، اليوم أصبح من حقنا أن نشكك بوطنية بعضهم ، لأن طبعهم غلب تطبعهم بالوطنية ، لأنهم سارعوا الى نسج الذرائع لترك اسراب الاجماع الوطني الذي تجسد بإقامة القائمة المشتركة .

ما يجعلنا نشكك بهؤلاء يعود الى قيامهم بنصب حلقات الردح واصدار بطاقات النعي والاعلان عن احتضار هذه القائمة ، قاموا بذلك قبل اتمام المفاوضات ، والاهم بان الاعلان عن الهروب من الاجماع القومي سبقت كافة المبررات ، وهذا يدل على النوايا السيئة .

لم يقتصر هذا النعي والطيران خارج اسراب القائمة المشتركة ، بل أدى هذا النعي الى فتح شهية عدداً من الكتاب والمستكتبين من المواطنين العرب وقد انضموا في كتاباتهم الى فزاعات اليمين الذين ازعجهم واقلقهم اقامة القائمة المشتركة ، فوقفوا ضدها وحاربوها بكل قواهم ، وكانوا يتمنون ولا زالوا ينتظرون عودة الاحزاب العربية الى شراذم معزولة لا ثقل لها ، ولا قيمة نيابية او سياسية لها .

من بين الذين سارعوا لحمل السكاكين للمشاركة في سلخ جلد هذه القائمة وجلد رئيسها النائب أيمن عودة كاتب يدعى عبد عزب ، حقيقة لا أعرف اي شيء عن هذا الزميل ، سوى انه من بلدة عارة او عرعرة يكتب بين الحين والآخر في صحيفة " هارتس " المعروفة .

قبل ان يتبلور الوضع في القائمة المشتركة سارع عبد عزب بسحب سكينه الحاد وغرزه في سيره النائب ايمن عودة رئيس القائمة المشتركة محمله بشكل خاص مسؤولية فشل هذه القائمة ، وأنا في هذا المقال لا أريد أن أدافع عن أيمن عودة ، لأنه قادر على الدفاع عن نفسه ، وبصماته الإيجابية التي تركها معروفة ولا يمكن انكارها في إدارة ودفع هذه القائمة ، كافية للدفاع عنه ، النائب عودة ليس بحاجة من يدافع عنه ، وحقيقة انه لا يوجد بيني وبينه علاقة خاصة ، ولم التق به حتى اليوم ، هذا لا يعني انني لا اقدر واثمن دوره النضالي المميز ، والطريقة والأسلوب الذي اختاره في التعامل مع مثل هذه الأمور ، داخل القائمة المشتركة وخارجها ، ولو كان السيد عبد عزب رئيساً للقائمة المشتركة ، وسار في الطريقة النضالية الفعالة الهادئة التي اختارها أيمن عودة لاحترمته أيضاً .

المقال الذي كتبه عبد عزب واتهم من خلاله النائب ايمن عودة بمسؤولية عدم إطالة عمر هذه القائمة حتى كتابة هذا المقال ، من وجهة نظري ان ايمن عودة لا يستحق كل هذا الجلد وهذا التجني ، لأن الكاتب عزب وصف النائب عودة بأنه مثل كومة الحطب التي احترقت وتحولت الى رماد ، وتساءل هل يمكن اشعال هذا الرماد من جديد ، من وجهة نظري بأن هذ نقد هدام وليس نقداً بناءً ، من حق السيد عزب ان ينتقد ، ولكن ليس من حقه أن يشارك بهدم هذا الصرح السياسي الوطني وهو القائمة المشتركة ، ان ثقافة وأسلوب مقال عبد عزب في انتقاد رئيس القائمة المشتركة هو جزء من ثقافة ومفهوم رموز اليمين الفاشي في حكومة الاحتلال ، وخارج حكومة الاحتلال . في رأيي ان ايمن عودة قاد القائمة المشتركة بحكمة ودراية ، رغم انها كانت التجربة الأولى له وجميع زملائه في هذه القائمة . الصعوبة التي واجهها رئيس القائمة كونه يتعامل مع أربعة احزاب ، جميعنا نعرف التعقيدات والتناقضات التي تعاني منها ، لقد استطاع ان يحشد هذه الأحزاب ويضعها فوق مسار واحد طوال اربع سنوات ، فقامت بواجبها في مقارعة رموز اليمين الفاشي في الكنيست كما انها بذلت كل جهودها للتصدي للمشاريع والقوانين العنصرية التي أصرت حكومة الابرتهايد على إصدارها برئاسة نتنياهو .

ان صعوبة العمل في قيادة هذه القائمة من الصعب تحديدها لأن العامل الشخصي لكل حزب اقوى من العامل والفكر الجماعي ، فالعضو في هذه القائمة كان في حالة صراع بين الانتماء للحزب والانتماء للقائمة وكل حزب حاول ان يثبت قوته من خلال القائمة وحاولت هذه الأحزاب أيضا المحافظة على استقلاليتها ، لم تتنازل هذه الأحزاب عن هويتها الفردية ، لم تصدر لها صحيفة مشتركة أو موقع مشترك بمثلها جميعا رغم هذه الصعاب نجح النائب ايمن عودة وتجاوز الكثير من العثرات والصعاب ، ونجحت القائمة المشتركة بتحقيق الكثير من الإنجازات ، أهمها أنها رفعت من وزن ورصيد واهمية ونقل المواطنين الفلسطينيين في الداخل ، وأصبح عرب الداخل الفلسطيني نموذجاً في الوفاق وإقامة قيادة واحدة يحتذى بها لدى جميع التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الشتات ، سوف يكتب عن هذه القائمة الكثير ، وسوف يلعن التاريخ كل الذين فرطوا باستمرار وجودها .

2019-02-19